Home آراء و مواقف صلاح السياسة في الإحترام والكياسة

صلاح السياسة في الإحترام والكياسة

57
0

صدى24
بقلم الاستاذ جمال مستكفي

لنا في هذا التحليل أربعة محاور نناشدكم من خلالها للتنور والتبصر وحسن الإستخلاص والتدبر.
سنتطرق بحول الله وقوته للأهداف المنشودة والسياسة المفروضة و للإصلاح المطروح والتواصل المفضوح .

في الأهداف
من خلال أوضاع المواطنين الحالية من حيث غلاء الأسعار والتعليم العمومي المنهار والصحة العمومية المتميزة بالضعف والإحتقار و قطاع الشغل العقيم والخارج عن المضمار نطرح سؤالا رئيسا وهو هل لساستنا الكرام أهدافا من خلال سياساتهم إذا كانوا يصفوا أنفسهم فعلا بساسة حقيقيين وكانوا يطلقون على سياساتهم فعلا إسم السياسة.
فما هي أهداف الحكومة الحالية وما هي أهداف الأحزاب الموالية للحكومة والمعارضة لها أم هي تمثيلية إستمرت خيوطها خبالا وعقدها تعقيدا حتى صعب على هؤلاء الساسة تقييمها أو وضع حد لمسارها المؤسف والمخجل.
أم هي، حقيقة، أهداف شخصية تم إلباسها ثوب المصلحة العامة لكنها إنفضحت في أول إختبار شعبي من خلال سياسة التعليم والصحة والشغل والمعيش اليومي.
إننا لا نجد هدفا واحدا، معرفيا وحضاريا وقيميا للتعليم العمومي ولا نجد غير المنفعة الخاصة للتعليم الخصوصي
إننا لا نجد كذلك هدفا واحدا كريما و أمينا للصحة العمومية كما لا نجد سوى الجشع وخساسة السلوك اللامهني في الصحة الخصوصية.
تم لا نجد هدفا واحدا غير الزبونية و الكيل بمكيالين لسياسة الشغل.
فهل هذه هي أهداف ساستنا الأفاضل الذين وجب أن يسهروا على راحة المواطن بصفة عامة ومنها راحتهم وراحة ذويهم.

في السياسة
إن سياستكم، ساساتنا الأكارم، لا ملامح لها سوى ملامح نعتقدها عداوة ضاربة في عمق الأفكار والأحاسيس.
إن من يريد دراسة سياساتكم ويريد عنونة تدابيركم لا يجد في نظريات التسيير والتدبير أي مرجع لكم منها.
إنها سياسة تدبير الإستثناء وهي سياسة لا تتطلب ترقبا ولا توقعا بل هي سياسة رد الفعل والحملات و ذر رماد فعل الرعاع على عيون الجياع.
فبعض من سياساتكم تصب في مصلحة لوبي إقتصادي جشع جعل من الإنتخابات مجرد قنطرة للوصول إلى مراكز القرار لتحقيق مآربه على حساب انتظارات الشعب الذي صدق أنه سيحصل على الأحسن.
إن تحقيق الأفضل إنما هو الأفضل لرجال المال والأعمال الذين لم يفصلوا بين الثروة والسياسة.
إن الأفضل من خلال التصريحات الإنتخابية إنما هو الأفضل لشردمة قليلة من أصحاب المال والأعمال وليس للمواطن مجهول الحال والمآل.

في التواصل
أيحسب ساساتنا أن التواصل إنشاء وتعبير يستعمل لتلخيص جلسة او نقاشات حكومية.
إن التواصل واجب و من أهدافه إحاطة المواطن بعمل وإجراءات الحكومة وإظهار حسن فهم ونية الحكومة لوضع المواطن وأنها تفكر في المشاكل كما يفكر فيها المواطن و تضع سياستها كما لو كان المواطن في مكانها لوضع السياسة والحلول.
إن الحكومة في واد والمواطن في واد آخر ومنابع الوادين لا تجمعها روابط أبدا. فمنبع واد الحكومة يسير بخطى ثابتة وراء أهداف ذاتية ومصالح خاصة وأما واد الشعب فهو نابع من مشاكله العويصة و عجزه على العيش الصحي الكريم.
فهل الحكومة موجودة هنا لتضرب أحلام الشعب عرض الحائط؟
إن تواصل الحكومة هذا فعل عقيم لا يخدم إلا مصلحة الترويج و بيع الأحلام البئيسة و العقيمة.
وكيف لتواصل أن يكون فعالا إذا لم يستند على عمل حكومي فعال وصريح و صادق؟
إن فلسفة الحكومة هي أن لها ولاية يحب استثمارها في مصلحة حزبها الضيقة والتي لا تختلف مع مصلحة أفرادها منعزلة.
وهذا لا يعطي السياسة أبعادها الزمنية بعيدة الأمد. فالمغرب يئن من غلطات السياسات المتقطعة والإجراءات الإستثنائية عديمة البعد المستقبلي.
فكل سياسة تضرب ما قبلها من السياسات وكأننا في مشتل أو في مختبر التجارب والشعب فئرانه.
إن التواصل سياسة والسياسة تواصل ولا يجب على الحكومة أن تضع نفسها وراء قضبان الدفاع إلا إذا كان المنطلق خاطئ وهذا ما نخشاه من حكومة ما لبتث تواجه الشعب وكأنه غريب وكأنه ليس صاحب الحق وصاحب الأمر والنهي.
إن الشعب ليس خادما عند ساسته ولكن العكس هو الصحيح. فتعالوا نتلوا عليكم ما يحرم شعبكم عليكم لئلا تتمادوا في غيكم السياسي.
إن الشعب يحرم عليكم الكيل بمكيالين ويحرم عليكم البحث عن التوازنات النظرية على حساب التوازنات المعيشية ويحرم عليكم الخذلان و الإثراء غير المشروع ويحرم عليكم الإحتقار و غلاء الأسعار ومضايقة الإبتكار.

في إصلاح السياسة
إن هذا التدرج بين الأهداف والسياسة والتواصل يؤدي بنا إلى إصلاح السياسة إذا كانت فاسدة بل إلى وضع سياسة تصلح لجمع شمل الشعب المقهور ووضع سياساتكم على السكة الصحيحة.
وهذا يتطلب شيئا من الواقعية وحسن التدبير ويتطلب السهر على أمور المواطن وليس السهر كما تعبرون عليه من خلال إنشاءاتكم الصحفية وإنشاء الناطق الرسمي باسمكم.
إن إصلاح السياسة يبدأ بفحص وتشخيص سياساتكم تم بسرد إيجابياتها وسلبياتها تم بسرد المعيقات والفرص تم وضع سياسات جديدة تناسب الأهداف الواضحة و الواقعية والملموسة والموقوتة و المرقومة والتواصل المستمر بشأنها.
إن دور تواصل الناطق الرسمي باسم الحكومة لا يلغي التواصل من طرف كل وزير بشأن قطاعه. فلا يمكن للوزير أن يبقى معزولا عن المواطن دون تواصل ودون تفاعل مع الوسط السياسي والشعبي.
فالإصلاح يعتمد على التواصل و النقذ والإنتقاذ. فالإصلاح يفترض أن جانبا من السياسة يحضى بالصلاح وأن اكتمال صلاحها يتأتى من خلال الإصلاح وإلا فوجب التغيير.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here