السمارة خارج غرفة الإنعاش، هل أصبح المريض «كرةَ مضرب» بين المستشفى وسيارة الإسعاف!
صدى 24 _ س ب
في السمارة، يبدو أن المرضى لم يعودوا يحتاجون إلى طبيب فقط، بل إلى صبر أيوب وبوصلة سفر. فحين يطرق المرض باب المواطن، قد تبدأ معه رحلة أخرى من مركز صحي إلى مستشفى، ومن سيارة إسعاف إلى طريق صحراوي، ومن إحالة إلى إحالة، وكأن العلاج أصبح رحلة لوجستية لا حقاً صحياً.
رحيل الشاب محمد أحمد حمزة شكراد بعد معاناة صحية أعاد إلى الواجهة سؤالاً لا يجوز دفنه تحت ركام البيانات الإدارية
ماذا ينقص المنظومة الصحية في السمارة حتى يظل المريض مضطراً إلى البحث عن العلاج خارج الإقليم؟
وفق المعطيات المتداولة، نقل الراحل في وقت سابق بواسطة سيارة إسعاف تابعة لجماعة السمارة باتجاه المستشفى الجهوي مولاي الحسن بن المهدي بالعيون.
وعند منطقة بوكراع، تلقت السيارة تعليمات بإرجاع المريض، قبل أن تتدخل المندوبية الإقليمية للصحة بالسمارة لتوفير الأدوية الضرورية المرتبطة بحالته كإجراء استعجالي.
لكن الوضع الصحي تدهور لاحقاً، ليُسمح له باستكمال مسار العلاج نحو المستشفى الجهوي.
وهنا تبدأ الأسئلة الحقيقية، لا أسئلة البيانات البروتوكولية.
لماذا يجب أن يقطع المريض المسافة بين السمارة والعيون كي يحصل على خدمة صحية تخصصية؟ ولماذا يتحول نقص بعض التجهيزات والأطر إلى قدر مفروض على السكان؟ ومن يتحمل مسؤولية أي تأخير قد يحدث في الحالات التي لا تحتمل الانتظار؟
ليس المطلوب تحويل وفاة مؤلمة إلى محاكمة مسبقة، ولا إطلاق اتهامات بلا تحقيق.
المطلوب أبسط وأخطر في الوقت نفسه
كشف الحقيقة، وتقييم مسار التكفل، وتحديد مكامن الخلل، ثم إصلاحها.
فالقطاع الصحي لا يُقاس بعدد الجدران أو اللافتات المعلقة على أبواب المؤسسات، وإنما بقدرته على إنقاذ الإنسان عندما يكون في أضعف لحظاته.
وإذا كانت السمارة تضطر باستمرار إلى إرسال مرضاها نحو العيون ومدن أخرى، فإن السؤال يصبح مشروعاً
هل نحن أمام منظومة صحية متكاملة، أم أمام محطة فرز وإحالة؟
المواطن لا يريد مستشفى يؤدي وظيفة مكتب توجيه. يريد طبيباً، وتجهيزاً، وتشخيصاً، وعلاجاً، واستمرارية في التكفل.
أما أن يصبح المريض كرة مضرب تتقاذفها المسارات والإجراءات، فذلك ليس تنظيماً صحياً، بل إنذاراً يستحق الوقوف عنده.
الصحة في السمارة لا تحتاج إلى مزيد من المسكنات؛ إنها تحتاج إلى علاج جذري قبل أن يصبح المستشفى نفسه هو المريض الذي يحتاج إلى غرفة إنعاش.





























