هل انتهى زمن الصحافة؟
صدى 24 / كلشي باين…ذ. هشام حدة
هناك شيء تغير في العلاقة بين الصحافة والقارئ، لكننا ربما لم ننتبه إليه بالسرعة الكافية.
في الماضي، كان القارئ ينتظر الجريدة. ينتظر عدد الصباح، أو نشرة المساء، أو مقال الكاتب الذي اعتاد أن يقرأه. كانت الصحيفة نافذة على العالم، وكان الصحفي وسيطا لا غنى عنه بين الحدث والقارئ.
أما اليوم، فقد أصبح الحدث يصل إلى القارئ قبل أن تصل إليه الجريدة.
الهاتف يخبره بما وقع، والفيديو يريه ما حدث، وشبكات التواصل تنقل له ردود الفعل، والبودكاست يمنحه تفسيرا وهو يقود سيارته أو يمارس عمله.
فماذا بقي للجريدة؟
الكثير.
لكن بشرط أن تفهم أن دورها لم يعد مجرد إخبار الناس بما حدث.
فالخبر أصبح متاحا في كل مكان.
أما المعنى، فما زال يحتاج إلى صحفي.
والتحليل لا تستطيع صورة عابرة أن تقوم مقامه.
والسؤال الذي لا يطرحه الجميع، قد يكون هو القيمة الحقيقية للصحافة.
لهذا، فإن الخطر الحقيقي على الصحافة ليس الفيديو، ولا الهاتف، ولا الذكاء الاصطناعي، ولا مواقع التواصل.
الخطر الحقيقي هو أن تصبح الصحافة نسخة أخرى مما هو موجود أصلًا.
حين تنقل عشرات المواقع الخبر نفسه، بالعنوان نفسه تقريبا، وبالمعلومات نفسها، لماذا سيختار القارئ موقعا دون آخر؟
وحين يصبح الصحفي مجرد ناقل لما نشره الآخرون، ماذا يبقى من مهنته؟
هنا تبدأ الأزمة الحقيقية.
الجريدة التي تريد أن تعيش في المستقبل عليها أن تقدم شيئا لا يستطيع القارئ الحصول عليه بمجرد تمرير اصبعه على شاشة الهاتف.
عليها أن تمنحه زاوية.
أن تشرح له ما وراء الخبر.
أن تربط الأحداث ببعضها.
أن تسأله الأسئلة التي ربما لم يفكر فيها.
وأن تقول له، بكل وضوح:
هذا ما حدث… وهذا ما قد يعنيه.
وهنا بالضبط أرى مستقبل «صدى 24».
لسنا في سباق مع المواقع التي تنشر مئات الأخبار يوميا.
ولا نحتاج إلى ذلك.
نريد أن يعرف القارئ أن وراء الخبر قراءة، ووراء الحدث سؤالا، ووراء الرقم إنسانا، ووراء القرار تأثيرا على حياته.
نريد جريدة تستطيع أن تقول:
لا نخبرك فقط بما حدث، بل نحاول أن نفهم معك لماذا حدث.
وربما تكون هذه هي الفرصة التي تبحث عنها الصحافة الرقمية المغربية.
أن تتوقف عن سؤال:
كم مقالا نشرنا اليوم؟
وتبدأ في سؤال أكثر أهمية:
كم فكرة تركناها في ذهن القارئ؟
فالصحافة لا تموت لأن الناس أصبحوا يشاهدون الفيديو.
ولا تموت لأن البودكاست أصبح أكثر انتشارا.
ولا تموت لأن الهاتف أصبح أسرع من الورق.
الصحافة تموت فقط حين تفقد سبب وجودها.
أما إذا استطاعت أن تتجدد، وتحافظ على مهنيتها، وتستعمل الفيديو والصوت والصورة إلى جانب الكلمة، فقد يكون ما نعيشه اليوم ليس نهاية الصحافة…
بل بداية صحافة جديدة.
و«صدى 24» تريد أن تكون جزءا من هذه البداية.
لا نريد أن نكون أول من ينشر.
نريد أن نكون من الذين يُبحث عنهم بعد أن ينتشر الخبر.
فهل نستطيع؟















