أرجوحة تسقط بطنجة.. من يحمي مرتادي فضاءات الألعاب؟
صدى 24
أعادت حادثة سقوط أرجوحة داخل فضاء للألعاب والترفيه بمدينة طنجة ملف السلامة داخل مرافق الترفيه إلى الواجهة، بعدما انتهت لحظات يفترض أن تكون مخصصة للمتعة والفرح بإصابة عدد من الشبان، في واقعة تطرح أسئلة مشروعة حول الصيانة والمراقبة وشروط استغلال هذه التجهيزات.
وبحسب المعطيات المتداولة، فقد وقع الحادث ليلة الأحد، إثر اختلال أصاب إحدى الألعاب المعلقة، ما أدى إلى فقدان إحدى المقصورات توازنها وسقوط شابين كانا على متنها، قبل نقلهما إلى المستشفى لتلقي الإسعافات الضرورية والمراقبة الطبية.
ومع انتشار صور ومقاطع توثق للحظات التي أعقبت الواقعة، لم يعد السؤال مرتبطاً فقط بما حدث، بل بما كان يفترض أن يمنع حدوثه.
فالألعاب التي ترتفع بالناس عن الأرض، وتتحرك بسرعة، وتعتمد على هياكل ميكانيكية ووسائل تثبيت، لا يمكن أن تُعامل باعتبارها مجرد تجهيزات ترفيهية عادية. خطأ صغير في قطعة ميكانيكية، أو خلل في نظام التثبيت، أو تأخر في الصيانة، قد يحول دقائق من الترفيه إلى لحظات تهدد سلامة المواطنين.
وهنا تحديداً تبرز مسؤولية المراقبة.
هل تخضع هذه الألعاب لفحوص تقنية دورية وموثقة؟ وهل يتم التأكد من سلامة هياكلها وأنظمة تثبيت الركاب قبل السماح باستعمالها؟ وهل توجد سجلات واضحة للصيانة والإصلاحات؟ ومن يتأكد من أن شروط الاستغلال التي منحت على أساسها التراخيص تظل محترمة بعد افتتاح الفضاء واستقبال المواطنين؟
هذه الأسئلة لا تعني توجيه الاتهام إلى أي جهة قبل انتهاء التحقيق، لكنها أسئلة يفرضها الحادث نفسه، خصوصاً أن الأمر يتعلق بمرافق تستقبل الأسر والأطفال والشباب، ويُفترض أن تكون السلامة فيها شرطاً سابقاً على المتعة، لا إجراءً يُبحث عنه بعد وقوع الحوادث.
والأهم أن حادث طنجة لا يأتي في فراغ.
ففي يوليوز 2019، شهدت منطقة مالاباطا حادثاً داخل فضاء للألعاب أسفر، وفق المعطيات التي تم تداولها آنذاك، عن إصابة نحو عشرين شخصاً، معظمهم أطفال، إثر عطب بإحدى الألعاب. وقد أعاد ذلك الحادث بدوره النقاش حول شروط السلامة والمراقبة التقنية ومدى احترام القواعد المنظمة لاستغلال هذه المرافق.
وبين حادث وآخر، يظل السؤال أكبر من تحديد المسؤول عن عطب لعبة بعينها.
السؤال الحقيقي هو: هل منظومة مراقبة فضاءات الألعاب والترفيه بطنجة تشتغل بمنطق الوقاية، أم أنها تتحرك فقط بعد وقوع الحادث؟
فالترخيص، مهما كانت شروطه، لا ينبغي أن يكون نهاية المراقبة. التجهيزات تتعرض للاستهلاك، والقطع الميكانيكية تتقادم، وطبيعة الاستعمال تتغير، ولذلك فإن السلامة تحتاج إلى مراقبة مستمرة لا إلى ورقة تُعلّق على جدار.
كما أن مسؤولية أصحاب هذه الفضاءات لا تقل أهمية عن مسؤولية الجهات المكلفة بالمراقبة، لأن حماية الزبون تبدأ من احترام الصيانة الدورية، وعدم تشغيل أي تجهيز تظهر عليه علامات الخلل، والتأكد من التزام المستخدمين بالطاقة الاستيعابية وقواعد السلامة المحددة لكل لعبة.
وفي المقابل، يبقى من حق المواطنين معرفة ما إذا كانت الألعاب التي يدفعون مقابل استعمالها خاضعة فعلاً للمراقبة التقنية المطلوبة، ومن حقهم أيضاً معرفة نتائج التحقيقات عندما تقع حوادث من هذا النوع.
اليوم، الأولوية هي للاطمئنان على المصابين، ثم معرفة الأسباب التقنية الدقيقة للحادث. وإذا أثبتت التحقيقات وجود تقصير أو إخلال، فإن ترتيب المسؤوليات القانونية ينبغي أن يكون واضحاً، بعيداً عن التسرع في الاتهام أو محاولة طي الملف بمجرد انتهاء الضجة.
طنجة مدينة سياحية بامتياز، وفضاءات الألعاب والترفيه جزء من الحياة اليومية للأسر والزوار، ولذلك فإن سمعة المدينة وسلامة مرتادي مرافقها تلتقيان في نقطة واحدة: لا متعة بلا أمان.
فالطفل الذي يدخل فضاء للألعاب، والأسرة التي تدفع مقابل لحظات من الترفيه، لا يفترض أن تتحول إلى طرف في اختبار تقني لمعدات لا تعرف تاريخ صيانتها.
حادث الأرجوحة ينبغي أن يكون مناسبة لفتح الملف بهدوء ومسؤولية: جرد الألعاب، التحقق من وضعيتها التقنية، مراجعة شروط الترخيص والاستغلال، والتأكد من أن المراقبة ليست موسمية ولا مرتبطة فقط بوقوع حادث.
لأن السؤال الذي يهم المواطن في النهاية بسيط جداً:
من يضمن أن اللعبة التي ستصعد بنا اليوم إلى الأعلى لن تكون سبباً في سقوطنا غداً؟












