Home Blog

هل انتهى زمن الصحافة؟

0


صدى 24 / كلشي باين…ذ. هشام حدة
هناك شيء تغير في العلاقة بين الصحافة والقارئ، لكننا ربما لم ننتبه إليه بالسرعة الكافية.
في الماضي، كان القارئ ينتظر الجريدة. ينتظر عدد الصباح، أو نشرة المساء، أو مقال الكاتب الذي اعتاد أن يقرأه. كانت الصحيفة نافذة على العالم، وكان الصحفي وسيطا لا غنى عنه بين الحدث والقارئ.
أما اليوم، فقد أصبح الحدث يصل إلى القارئ قبل أن تصل إليه الجريدة.
الهاتف يخبره بما وقع، والفيديو يريه ما حدث، وشبكات التواصل تنقل له ردود الفعل، والبودكاست يمنحه تفسيرا وهو يقود سيارته أو يمارس عمله.
فماذا بقي للجريدة؟
الكثير.
لكن بشرط أن تفهم أن دورها لم يعد مجرد إخبار الناس بما حدث.
فالخبر أصبح متاحا في كل مكان.
أما المعنى، فما زال يحتاج إلى صحفي.
والتحليل لا تستطيع صورة عابرة أن تقوم مقامه.
والسؤال الذي لا يطرحه الجميع، قد يكون هو القيمة الحقيقية للصحافة.
لهذا، فإن الخطر الحقيقي على الصحافة ليس الفيديو، ولا الهاتف، ولا الذكاء الاصطناعي، ولا مواقع التواصل.
الخطر الحقيقي هو أن تصبح الصحافة نسخة أخرى مما هو موجود أصلًا.
حين تنقل عشرات المواقع الخبر نفسه، بالعنوان نفسه تقريبا، وبالمعلومات نفسها، لماذا سيختار القارئ موقعا دون آخر؟
وحين يصبح الصحفي مجرد ناقل لما نشره الآخرون، ماذا يبقى من مهنته؟
هنا تبدأ الأزمة الحقيقية.
الجريدة التي تريد أن تعيش في المستقبل عليها أن تقدم شيئا لا يستطيع القارئ الحصول عليه بمجرد تمرير اصبعه على شاشة الهاتف.
عليها أن تمنحه زاوية.
أن تشرح له ما وراء الخبر.
أن تربط الأحداث ببعضها.
أن تسأله الأسئلة التي ربما لم يفكر فيها.
وأن تقول له، بكل وضوح:
هذا ما حدث… وهذا ما قد يعنيه.
وهنا بالضبط أرى مستقبل «صدى 24».
لسنا في سباق مع المواقع التي تنشر مئات الأخبار يوميا.
ولا نحتاج إلى ذلك.
نريد أن يعرف القارئ أن وراء الخبر قراءة، ووراء الحدث سؤالا، ووراء الرقم إنسانا، ووراء القرار تأثيرا على حياته.
نريد جريدة تستطيع أن تقول:
لا نخبرك فقط بما حدث، بل نحاول أن نفهم معك لماذا حدث.
وربما تكون هذه هي الفرصة التي تبحث عنها الصحافة الرقمية المغربية.
أن تتوقف عن سؤال:
كم مقالا نشرنا اليوم؟
وتبدأ في سؤال أكثر أهمية:
كم فكرة تركناها في ذهن القارئ؟
فالصحافة لا تموت لأن الناس أصبحوا يشاهدون الفيديو.
ولا تموت لأن البودكاست أصبح أكثر انتشارا.
ولا تموت لأن الهاتف أصبح أسرع من الورق.
الصحافة تموت فقط حين تفقد سبب وجودها.
أما إذا استطاعت أن تتجدد، وتحافظ على مهنيتها، وتستعمل الفيديو والصوت والصورة إلى جانب الكلمة، فقد يكون ما نعيشه اليوم ليس نهاية الصحافة…
بل بداية صحافة جديدة.
و«صدى 24» تريد أن تكون جزءا من هذه البداية.
لا نريد أن نكون أول من ينشر.
نريد أن نكون من الذين يُبحث عنهم بعد أن ينتشر الخبر.
فهل نستطيع؟

باليريا تحت المجهر.. أسعار تتصاعد وأسئلة السلامة تبحر بلا جواب

0

صدى 24

لم تعد الرحلة البحرية بين المغرب وإسبانيا بالنسبة إلى آلاف أفراد الجالية المغربية مجرد وسيلة للعبور، بل أصبحت جزءًا من طقوس العودة إلى الوطن والرجوع إلى بلدان الإقامة، وهو ما يجعل أي اختلال في الأسعار أو الخدمات أو ظروف السفر قضية تتجاوز العلاقة التجارية بين المسافر وشركة النقل، لتصبح موضوعًا يهم الأسر المغربية وحقها في خدمة واضحة وآمنة ومحترمة.

وفي هذا السياق، تتزايد شكاوى وتساؤلات عدد من المسافرين بشأن خدمات شركة باليريا، خصوصًا ما يرتبط بأسعار بعض التذاكر وظروف السفر على متن عدد من الرحلات، وهي معطيات تستوجب التعامل معها بجدية ومسؤولية، لا بمنطق الاتهام المسبق ولا بمنطق تجاهل شكاوى المسافرين.

أحد أبرز الأسئلة التي يطرحها المسافرون يتعلق بالأسعار، بعدما تحدث عدد منهم عن انتقال تكلفة بعض الرحلات من مستويات كانت في حدود 400 درهم تقريبًا إلى أكثر من 1200 درهم في بعض الحالات، بحسب إفادات متداولة بين المسافرين. ومهما كانت أسباب هذا التفاوت، فإن المسألة تستحق توضيحًا دقيقًا، خصوصًا خلال فترات الذروة التي تعرف ارتفاعًا كبيرًا في الطلب على النقل البحري.

فالسؤال هنا ليس فقط: لماذا ارتفع السعر؟ بل أيضًا: كيف يتم احتسابه؟ وما الخدمات التي يتضمنها؟ وهل يعرف المسافر بشكل واضح ومسبق مختلف مكونات التكلفة؟ وهل يعكس السعر النهائي طبيعة العرض والطلب والخدمات المقدمة، أم أن المستهلك يجد نفسه أمام أسعار يصعب فهم آليات تحديدها؟

هذه الأسئلة تصبح أكثر إلحاحًا بالنسبة إلى الأسر المغربية المقيمة بالخارج، التي تضطر خلال مواسم العبور إلى التعامل مع ارتفاع الطلب وضيق هامش الاختيار، خصوصًا بالنسبة للعائلات التي تسافر بأطفالها وأمتعتها، وتجد نفسها أمام تكاليف قد تثقل ميزانيتها بشكل كبير.

لكن ملف الأسعار، مهما كانت أهميته، ليس وحده ما يستحق التوقف عنده. فهناك جانب أكثر حساسية يتعلق بسلامة المسافرين وظروف الرحلة، بعدما تداول بعض الركاب شكاوى وانطباعات بشأن حالة بعض البواخر ومستوى الصيانة والراحة والاستعداد للتعامل مع حالات الطوارئ.

وهنا ينبغي أن يكون النقاش أكثر جدية، لأن سلامة المسافرين ليست موضوعًا قابلًا للتأويل أو التساهل. فالسفينة التي تقل مئات الأشخاص في عرض البحر مطالبة باحترام شروط تقنية صارمة، والخضوع للمراقبة والفحص وفق القوانين والمعايير المعمول بها، والتأكد المستمر من جاهزية وسائل الإنقاذ والتدخل في الحالات الطارئة.

ولا يعني نقل هذه التساؤلات أن «باليريا» ارتكبت مخالفات، كما لا يجوز تحويل شكاوى المسافرين إلى أحكام نهائية قبل التحقق منها. لكن تجاهلها ليس حلًا أيضًا. فالشكوى، متى تكررت، تصبح بحاجة إلى جواب، والجواب الحقيقي لا يكون بالبلاغات العامة، وإنما بالمعطيات والشفافية وعمليات المراقبة المعلنة.

ومن هنا يبرز دور الجهات المختصة، ليس فقط في مراقبة شركات النقل البحري، وإنما كذلك في حماية المسافر وضمان حصوله على المعلومة الواضحة. فمن حق المواطن أن يعرف كيف تتحدد الأسعار، ومن حقه أن يطمئن إلى أن السفينة التي يستقلها تستوفي شروط السلامة، ومن حقه أيضًا أن يجد جهة واضحة يلجأ إليها في حال وجود خلل أو تقصير.

كما أن شركات النقل نفسها مطالبة بالتواصل مع زبنائها، خصوصًا في فترات الضغط، وتقديم توضيحات بشأن الأسعار والخدمات وشروط السفر، لأن الصمت أمام موجة من التساؤلات قد يترك المجال مفتوحًا للتأويل ويزيد منسوب عدم الثقة.

والأمر لا يتعلق بشركة واحدة فقط، بل بصورة النقل البحري الذي يربط المغرب بأوروبا، وبكيفية التعامل مع أفراد الجالية المغربية الذين يعبرون البحر في اتجاه وطنهم أو بلدان إقامتهم. فهؤلاء ليسوا مجرد أرقام في جداول الحجوزات، ولا مجرد زبناء موسميين يظهرون في فترات الذروة ثم تختفي قصتهم بانتهاء الموسم.

الجالية المغربية شريك أساسي في الاقتصاد الوطني، والحد الأدنى الذي تستحقه هو خدمة تحترم قدرتها الشرائية ووقتها وكرامتها وسلامتها.

لذلك، فإن ما تطرحه «صدى 24» اليوم ليس اتهامًا لشركة باليريا، وإنما دعوة إلى فتح باب الوضوح: ما حقيقة الأسعار المتداولة؟ وما أسباب الفوارق المسجلة بين الرحلات والفترات؟ وما مستوى المراقبة التقنية للبواخر العاملة على الخطوط البحرية بين المغرب وإسبانيا؟ وهل تخضع هذه السفن للفحوص الدورية المطلوبة؟ وكيف يتم التعامل مع شكاوى المسافرين؟

أسئلة مشروعة، والجواب عنها لا ينبغي أن يتأخر، لأن الأمر يتعلق بقطاع يحمل آلاف الأشخاص فوق أعالي البحار، ولأن السلامة لا تحتمل منطقة رمادية، كما أن الأسعار لا ينبغي أن تتحول إلى لغز بالنسبة إلى من يدفعها.

ولهذا، فإن أفضل رد على هذه التساؤلات ليس الدفاع عن شركة أو مهاجمتها، وإنما تقديم الحقيقة كاملة للمسافر. فإذا كانت الخدمات تستجيب للمعايير، فليُعلن ذلك بوضوح، وإذا كانت هناك اختلالات، فلتُعالج قبل أن تتحول إلى أزمة. أما أن تظل الأسئلة معلقة في الهواء، بينما تبحر السفن بالمسافرين نحو الضفة الأخرى، فذلك بالضبط ما ينبغي ألا يحدث.

استنفار أمني بفندق رويال توليب بطنجة بعد وفاة أمريكي

0

صدى 24 – ك ب

شهد محيط فندق رويال توليب بمدينة طنجة، قبل قليل، استنفارًا أمنيًا عقب وفاة مواطن أمريكي يبلغ من العمر نحو 70 سنة، في ظروف مأساوية، وسط معطيات أولية تتحدث عن احتمال ارتباط الواقعة بانتحار.

وفور إشعارها بالحادث، انتقلت المصالح الأمنية إلى عين المكان، حيث جرى تطويق محيط الفندق، واتخاذ الإجراءات القانونية والأمنية اللازمة، بالتزامن مع فتح بحث لتحديد ظروف وملابسات الواقعة.

كما حضرت المصالح المختصة إلى المكان، فيما باشرت الجهات المعنية الإجراءات المرتبطة بالحادث، في انتظار استكمال الأبحاث التي من شأنها تحديد ما جرى بشكل دقيق.

وتظل فرضية الانتحار، في انتظار ما ستكشف عنه نتائج البحث، دون حسم نهائي في طبيعة الواقعة، خصوصًا أن المعطيات الرسمية وحدها كفيلة بتحديد ملابسات الوفاة.

وتجري الأبحاث تحت إشراف النيابة العامة المختصة، للكشف عن جميع تفاصيل الحادث وتحديد ظروفه وأسبابه.

الكوفية ليست مجرد صورة.. والرموز أكبر من لحظة عابرة

0

صدى 24

قد تسقط قطعة من القماش في لحظة عابرة، وقد تمر الصورة أمام العين خلال ثوانٍ، لكن بعض الرموز لا تسقط بسهولة، لأنها لا تعيش في الأشياء وحدها، وإنما تستقر في ذاكرة الناس ووجدانهم.

الكوفية الفلسطينية واحدة من هذه الرموز. فقد تجاوزت منذ زمن حدود اللباس التقليدي لتصبح علامة مرتبطة بفلسطين، وبالأرض والذاكرة والصمود، وبقضية ظلت حاضرة في الوجدان العربي لعقود طويلة.

ولهذا فإن النقاش الذي يرافق أي مشهد يرتبط بالكوفية لا يتعلق بالضرورة بما حدث في تلك اللحظة، ولا ينبغي أن يتحول إلى محاكمة لشخص أو فنان. السؤال الأهم أعمق من ذلك بكثير: ماذا بقي من قيمة الرموز في زمن أصبحت فيه الصورة أحياناً أهم من معناها؟

في زمن وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحت الرموز الثقافية والوطنية حاضرة في الصور والمهرجانات والمناسبات العامة، وأصبح من السهل أن تتحول بعض عناصر الهوية إلى جزء من المشهد البصري. غير أن المشكلة تبدأ فقط عندما نفصل الرمز عن المعنى الذي يحمله.

فاللباس التقليدي ليس مجرد مظهر خارجي، كما أن العلم ليس مجرد لون وشكل، واللهجة ليست مجرد طريقة في الكلام، والاسم ليس مجرد حروف. خلف كل ذلك ذاكرة طويلة من الناس والأمكنة والتاريخ والتجارب.

والكوفية تحديدا تحمل في الوعي الفلسطيني والعربي حمولة رمزية لا يمكن اختزالها في الموضة أو الاستعراض. ولذلك فإن احترامها لا يعني تحويلها إلى أداة للمزايدة على الآخرين، كما أن ارتداءها لا يمنح صاحبه تلقائيا شهادة في الوطنية أو الالتزام بالقضية.

بين الأمرين مساحة واسعة اسمها الوعي.

المطلوب اليوم ليس أن نطارد الفنانين ونفتش في صورهم عن أخطاء، ولا أن نحول كل لقطة إلى معركة جديدة على مواقع التواصل. المطلوب أن نتعلم كيف نحترم الرموز من دون أن نحولها إلى أصنام، وكيف ندافع عن الذاكرة من دون أن نستخدمها لإدانة الأشخاص.

فلسطين أكبر من صورة، وأكبر من كوفية، وأكبر من مناسبة عابرة. هي قضية شعب وحقوق وذاكرة وتاريخ، ولذلك فإن قيمتها لا تتوقف على ظهور رمز من رموزها في صورة، ولا تسقط بسقوطه من يد أحد.

المشكلة الحقيقية ليست في سقوط الكوفية، وإنما في أن تتحول الرموز إلى أشياء نستخدمها وقت الحاجة ثم ننسى معناها بعد انتهاء المشهد.

وهنا يصبح السؤال جديرا بالتأمل: هل ما زلنا نحمل رموزنا لأننا نؤمن بما تمثله، أم لأن الكاميرا أصبحت تحبها؟

الهوية لا تحتاج إلى استعراض دائم، والرموز لا تحتاج إلى صراخ كي تحافظ على قيمتها. يكفي أن نفهم تاريخها ونحترم معناها ونترك للأجيال القادمة فرصة اكتشاف ما وراء الصورة.

فالكوفية قد تسقط من اليد، لكن فلسطين لا تسقط من الذاكرة.

جريمة مروعة تهز ابن جرير.. زوج يقتل زوجته ويبلغ عن اختفائها

0

صدى 24_ س ب

هزت مدينة ابن جرير جريمة قتل مروعة، بعدما تحولت علاقة زوجية إلى مأساة دامية، في واقعة تكشف مرة أخرى الوجه الخطير للعنف داخل الفضاء الأسري، وتطرح أسئلة مؤلمة حول الدوافع التي يمكن أن تقود الإنسان إلى ارتكاب جريمة تنتهي بإزهاق روح شخص كان يفترض أن يكون الأقرب إليه.

وبحسب المعطيات المتداولة حول القضية، فإن التحقيقات الأمنية قادت إلى الاشتباه في تورط زوج يبلغ من العمر 29 سنة في مقتل زوجته، قبل أن تتكشف، وفق الرواية المتداولة، معطيات أكثر صدمة تتعلق بطريقة التعامل مع جثمان الضحية ومحاولة إخفاء معالم الجريمة.

وتزداد القضية إثارة للقلق بالنظر إلى ما يقال عن لجوء المشتبه فيه إلى التبليغ عن اختفاء زوجته، في محاولة بدت في ظاهرها وكأنها بحث عن شخص غائب، قبل أن تقود التحريات إلى خيوط مختلفة تماماً، وتضع الزوج نفسه في دائرة الاشتباه.

وإذا تأكدت هذه المعطيات أمام الجهات المختصة، فإن القضية لا تتعلق فقط بجريمة قتل، وإنما بسلوك لاحق يكشف محاولة تضليل التحقيق وإخفاء الحقيقة، وهو ما يجعل عمل الشرطة القضائية في مثل هذه القضايا بالغ الأهمية، خصوصاً في جمع الأدلة وربط الوقائع وتحديد المسؤوليات بعيداً عن الانطباعات والاستنتاجات المسبقة.

المؤلم في هذه الواقعة أن الضحية لم تكن شخصاً غريباً عن المشتبه فيه، بل زوجته وشريكة حياته، الأمر الذي يعيد إلى الواجهة النقاش حول العنف الأسري، وضرورة التعامل الجدي مع كل المؤشرات التي قد تنذر بتحول الخلافات داخل بعض الأسر إلى جرائم خطيرة.

وفي انتظار استكمال الأبحاث وإحالة القضية على القضاء، تبقى الحقيقة الكاملة رهينة بما ستكشف عنه التحقيقات وما سيعرض أمام المحكمة من أدلة ومعطيات. فالصحافة مطالبة بكشف الوقائع وإثارة الأسئلة، لكن إصدار الأحكام يبقى من اختصاص القضاء وحده.

كما أن هذه الجريمة، بصرف النظر عن تفاصيلها النهائية، تفرض التعامل مع ظاهرة العنف ضد النساء باعتبارها قضية مجتمعية وقانونية تتطلب الوقاية والتوعية والتدخل المبكر، إلى جانب التطبيق الصارم للقانون في حق كل من تثبت مسؤوليته.

وفي الوقت نفسه، فإن احترام الضحية وأسرتها يقتضي عدم تحويل المأساة إلى مادة للاستعراض أو المتاجرة بالتفاصيل الصادمة، بل تقديم الحقيقة كما هي، بمهنية ومسؤولية، وترك الكلمة الأخيرة للتحقيق والقضاء.

انتخابات إسرائيل 2026.. الصوت العربي من كابوس انتخابي إلى مفتاح تشكيل الحكومة

0

صدى 24
كلما اقتربت ساعة الانتخابات في إسرائيل، تتساقط طبقات الخطاب المنمّق، وتظهر السياسة بوجهها الأكثر قسوة. لا أحد يريد الاعتراف علناً بقوة الصوت العربي، لكن الجميع يريد حسابه.
ومع اقتراب انتخابات الكنيست في 2026، تدخل إسرائيل سباقاً انتخابياً شديد الاستقطاب، قد لا تكون المعركة فيه على من يتصدر النتائج فقط، بل على من يستطيع جمع العدد الكافي من المقاعد لتشكيل حكومة قابلة للحياة.
وفي مثل هذه الحسابات، قد تتحول بضعة مقاعد إلى مفتاح يفتح باب السلطة أو يغلقه بإحكام.
هنا يبرز المواطنون العرب كقوة انتخابية يصعب شطبها من المعادلة. فالمقاعد العربية ليست مجرد أرقام تظهر على شاشة النتائج، بل أصوات تحمل مطالب اجتماعية واقتصادية وسياسية، ويمكنها، بحسب نسبة المشاركة وموازين القوى، أن تؤثر في شكل التحالفات وحدود المناورة أمام الأحزاب الكبرى.
لكن المفارقة الأكثر وضوحاً أن بعض القوى السياسية الإسرائيلية تريد هذه الأصوات في لحظة الحاجة، ثم تنقلب عليها في لحظة أخرى حين يصبح التحريض أكثر ربحاً انتخابياً.
في لحظة، يصبح العربي ناخباً مطلوباً، وفي لحظة أخرى يتحول إلى شماعة جاهزة للخطاب الأمني أو الهوياتي.
وهذه ليست براعة سياسية بقدر ما هي تناقض يكشف هشاشة بعض الخطابات الديمقراطية أمام إغراء السلطة.
السؤال الأهم للأحزاب الإسرائيلية في انتخابات 2026 لن يكون فقط: كم مقعداً سيحصل عليه العرب؟ بل: ماذا سيفعل أصحاب هذه المقاعد بعد إعلان النتائج؟
فإذا جاءت الخريطة الانتخابية من دون أغلبية حاسمة لأي معسكر، فإن تجاهل الكتلة العربية قد يتحول إلى ترف سياسي مكلف. عندها لن يكون الصوت العربي مجرد رقم في صندوق الاقتراع، بل ورقة سياسية قادرة على إعادة ترتيب الحسابات وفرض التعامل معه باعتباره طرفاً له مصالح ومطالب، لا كتلة صامتة يتم استدعاؤها وقت الحاجة ثم تجاهلها بعد انتهاء الفرز.
المشكلة أن بعض السياسيين يريدون من المواطن العربي أن يكون ديمقراطياً عندما يصوّت، وصامتاً عندما يطالب، ومؤيداً عندما تحتاجه السلطة، وغير مرئي عندما تتعارض مطالبه مع أجنداتها.
لكن هذه المعادلة قد تصطدم في 2026 بجدار الواقع.
فالانتخابات ليست مسابقة شعارات، والكنيست ليس مسرحاً يمكن فيه اختيار الأصوات وفق الحاجة. ومن يريد أغلبية للحكم، عليه أن يدرك أن كل صوت يدخل صندوق الاقتراع يمتلك، في نهاية المطاف، قيمة سياسية.
وقد تحمل انتخابات 2026 المفارقة الأشد: أحزاب قضت سنوات في تخويف جمهورها من الصوت العربي قد تجد نفسها مضطرة إلى طرق بابه بحثاً عن أغلبية تنقذ حساباتها السياسية.
عندها لن يكون السؤال: أين العرب من السلطة؟
السؤال الحقيقي سيكون أكثر إزعاجاً:
من يستطيع تشكيل السلطة من دون العرب؟

انقلبت التفاهة على أصحابها.. شهرة بلا حصانة وحساب لا يؤجل

0


صدى 24
لم تعد منصات التواصل الاجتماعي فضاءً مفتوحاً بلا سقف، ولا الشهرة الرقمية جواز مرور يتيح لصاحبها أن يقول ويفعل ما يشاء دون أن يتحمل تبعات ما ينشره. فحين تتحول الشهرة إلى استعراض، والمحتوى إلى إساءة، والمتابعة إلى وهم بالحصانة، يصبح الاصطدام بالقانون مسألة وقت لا أكثر.
وفي قضية سكينة كلامور، التي أُعلن فيها عن حكم بالسجن النافذ لمدة عشرة أشهر، وغرامة مالية قدرها 500 درهم، إلى جانب المنع من استعمال والظهور في وسائل التواصل الاجتماعي لمدة ثلاث سنوات، تبرز رسالة تتجاوز الشخص المعني إلى سؤال أوسع يتعلق بالمحتوى الرقمي وحدود المسؤولية فيه: لا أحد فوق القانون، مهما بلغ عدد المتابعين أو اتسعت دائرة التأثير.
المشكلة ليست في مواقع التواصل الاجتماعي ذاتها، بل في عقلية تتعامل معها باعتبارها ساحة بلا قواعد، وتختزل صناعة المحتوى في الإثارة والاستفزاز وجمع المشاهدات بأي ثمن. وهنا تبدأ المشكلة الحقيقية؛ حين تصبح الإساءة وسيلة للانتشار، ويتحول الابتذال إلى سلعة، ويُقاس النجاح بعدد المشاهدات بدل قيمة ما يُقدم للمجتمع.
لقد آن الأوان للتوقف عن الخلط بين حرية التعبير وحرية التجاوز. فالحرية مسؤولية قبل أن تكون امتيازاً، والمنصات الرقمية ليست محاكم شعبية ولا مناطق معفاة من القانون، وما يُنشر فيها يمكن أن تكون له تبعات أخلاقية وقانونية.
والأخطر أن بعض صناع المحتوى صنعوا لأنفسهم جمهوراً يصفق لكل شيء، حتى أصبح التصفيق أحياناً أخطر من النقد؛ لأنه يمنح صاحبه شعوراً زائفاً بأن الشهرة توفر له حصانة أخلاقية أو قانونية.
لكن الحقيقة أبسط وأقسى: الجمهور قد يصنع النجومية، لكنه لا يستطيع إسقاط المسؤولية.
والحكم، أياً كان تقييم تفاصيله القانونية، يعيد طرح سؤال بالغ الأهمية: إلى أين نريد أن نذهب بالمحتوى المغربي؟ هل نريد فضاءً رقمياً ينتصر فيه العقل والإبداع، أم سوقاً مفتوحة للضجيج والاستفزاز وتصفية الحسابات؟
المتابعون لا يمنحون سلطة فوق القانون، والمشاهدات لا تشتري البراءة، والشهرة لا تلغي المسؤولية.
قد تصنع التفاهة نجماً لبعض الوقت، لكنها لا تصنع قيمة. وحين يتحول تجاوز الحدود إلى وسيلة دائمة لصناعة الشهرة، فإن صاحبها قد يكتشف متأخراً أن المنصة التي صنعت انتشاره ليست جداراً يحميه من تبعات أفعاله.
لقد انتهى زمن الاعتقاد بأن الشاشة تحمي صاحبها. فما يُنشر مسؤولية، وما يُقال له ثمن، ومن يختار طريق الشهرة بلا ضوابط عليه أن يدرك أن طريق الانتشار قد يقوده أيضاً إلى المحاسبة.
التفاهة حبل قصير.. ومن يستهين بالمسؤولية قد يجد نفسه مشدوداً إلى نهايته.

بروكسل أمام اختبار الندية.. الرباط تعيد رسم قواعد الشراكة في ملف الصيد البحري

0


صدى 24
لم يعد ملف الصيد البحري بين المغرب والاتحاد الأوروبي مجرد قضية اقتصادية تبحث عن ترتيبات تقنية جديدة، بل أصبح واحداً من الملفات التي تختبر طبيعة الشراكة بين الرباط وبروكسل، وحدود قدرة الطرفين على الانتقال من منطق المصالح التقليدية إلى منطق أكثر توازناً يقوم على الندية والاحترام المتبادل.
فالاتحاد الأوروبي يتجه إلى فتح مفاوضات بشأن اتفاق جديد للشراكة في مجال الصيد المستدام مع المغرب، وهو ما يجعل المرحلة المقبلة مختلفة عن سابقاتها، ليس فقط من حيث مضمون الاتفاق، ولكن أيضاً من حيث القواعد السياسية والاستراتيجية التي ستؤطره.
بالنسبة إلى الرباط، لم تعد الثروة البحرية مجرد مورد اقتصادي يمكن اختزاله في حصص وأرقام وتراخيص، بل أصبحت جزءاً من منظومة أوسع عنوانها السيادة الوطنية والمصلحة الاستراتيجية والاستدامة. ولذلك فإن أي اتفاق مستقبلي يفترض أن ينطلق من قاعدة واضحة: لا امتيازات مجانية، ولا ترتيبات منفصلة عن المصالح المغربية، ولا تفاوض بمنطق طرف يمنح وطرف ينتظر.
وهنا تحديداً يكمن الاختبار الحقيقي أمام بروكسل.
فالمغرب لا يغلق باب التعاون، بل على العكس، يترك الباب مفتوحاً أمام شراكة متوازنة تعود بالنفع على الطرفين. غير أن الانفتاح على الحوار لا يعني العودة إلى الصيغ القديمة، كما أن الرغبة الأوروبية في ضمان مصالح أساطيلها لا يمكن أن تكون وحدها المحدد لشكل الاتفاق المقبل.


المعادلة تغيرت.
المغرب اليوم يتعامل مع ملفاته الاستراتيجية من موقع أكثر تنوعاً في الشراكات والخيارات الاقتصادية والسياسية، ولذلك فإن علاقته بالاتحاد الأوروبي لم تعد تقوم على قاعدة الحاجة الأحادية، وإنما على المصالح المتبادلة. وهذا لا يعني أن الرباط تبحث عن القطيعة مع أوروبا، بل يعني أنها تريد شراكة أكثر توازناً ووضوحاً.
ومن هنا، فإن ملف الصيد البحري يمكن أن يتحول من نقطة خلاف إلى فرصة لإعادة بناء الثقة على أسس جديدة، شرط أن تتعامل بروكسل مع المغرب باعتباره شريكاً يمتلك قراره ومصالحه، وليس مجرد طرف ينتظر ما سيأتي من الجانب الأوروبي.
كما أن الاستدامة وحماية الموارد البحرية يجب أن تكونا جزءاً أصيلاً من أي اتفاق مقبل، لأن الحفاظ على الثروة السمكية ليس مطلباً أوروبياً فقط، بل مصلحة مغربية بالدرجة الأولى. والمطلوب هو الجمع بين حماية الموارد، وتنمية القطاع، وتعزيز استفادة الاقتصاد الوطني، وضمان مصالح الصيادين والمهنيين المغاربة.
لقد انتهى زمن النظر إلى الشراكة بمنطق الامتيازات المتوارثة.
المغرب يريد اتفاقاً جديداً يعكس واقع العلاقات المغربية الأوروبية اليوم، ويأخذ بعين الاعتبار التحولات التي عرفتها المنطقة والعالم، ويضع المصالح المشتركة في إطار من الوضوح والاحترام المتبادل.
أما بروكسل، فهي أمام فرصة لإثبات أن خطاب الشراكة الاستراتيجية ليس مجرد لغة دبلوماسية، وإنما خيار سياسي قادر على إنتاج تفاهمات عادلة ومتوازنة.
فالرباط لا تبحث عن مواجهة مع أوروبا، ولا عن إغلاق أبواب التعاون، وإنما عن علاقة أكثر نضجاً؛ علاقة لا يكون فيها طرف مانحاً والآخر مستفيداً، بل شريكين لكل منهما مصالحه وحقوقه ومسؤولياته.
وفي النهاية، فإن مستقبل الاتفاق المقبل لن تحدده لغة الضغط ولا حسابات الماضي، وإنما قدرة الطرفين على صياغة معادلة جديدة تقوم على ثلاثة عناوين واضحة: السيادة، والاستدامة، والمصلحة المتبادلة.
إما شراكة تليق بعلاقة استراتيجية بين طرفين متساويين في الاحترام والمصالح، أو سيظل ملف الصيد البحري مجرد عنوان آخر للخلافات التي تحتاج إلى إرادة سياسية أكبر من مجرد الرغبة في استئناف التفاوض.
والكرة اليوم ليست في ملعب الرباط وحدها.

التدين مرآة الأخلاق أم بوابة للغرور؟

0

صدى 24 _ بقلم/ سيداتي بيدا

أخطر المتدينين من نصب نفسه قاضياً على الناس
ثمة مفارقة مؤلمة تستحق التوقف عندها: أن يتحول التدين، الذي يفترض أن يهذب الإنسان ويكسر غروره، إلى غطاء لغرور جديد؛ وأن يصبح بعض الناس أكثر قسوة كلما أكثروا من الحديث عن التقوى، وأكثر احتقاراً للآخرين كلما بالغوا في إظهار صلاحهم.
المشكلة ليست في التدين، ولا في المظهر الديني، وإنما في اللحظة التي يتحول فيها التدين إلى استعلاء، ويصبح المظهر جواز مرور إلى محاكمة الناس وفرزهم إلى «صالحين» و«هالكين»، وكأن مفاتيح القلوب وضعت في جيوب بعض البشر.
هنا تبدأ الكارثة.
هناك من يتعامل مع تدينه باعتباره شهادة تفوق أخلاقي، فيرى نفسه أكثر نقاءً والتزاماً وقرباً من الله من الآخرين. فإذا اختلف معه أحد، لم يناقش فكرته، بل طعن في دينه وأخلاقه ونيته. وإذا أخطأ غيره، أقام عليه محكمة أخلاقية كاملة، بينما يبحث لنفسه عن ألف مبرر.
وهذا النوع من التدين أخطر مما يبدو، لأنه لا يكتفي بإخفاء العيوب، بل يمنح صاحبه شعوراً زائفاً بأنه محصّن ضد النقد والمراجعة.
والأكثر إثارة للقلق أن بعض هؤلاء لا يدركون أنهم وقعوا في الفخ نفسه الذي يحذر منه الخطاب الديني: فخ الكِبر.
ففي القصة القرآنية، لم يكن سقوط إبليس بسبب جهل بالخالق، بل بسبب الاستعلاء ورفض الامتثال، حين رأى نفسه أفضل من غيره. وهنا تكمن دلالة أخلاقية عميقة: قد يعرف الإنسان الحق، ويتحدث عنه، ويدافع عنه، ثم يهزمه غروره عندما يتعلق الأمر بنفسه.
لذلك، فالسؤال الحقيقي ليس: كم مرة تتحدث عن الدين؟ ولا كم مظهراً دينياً تحمل؟ بل: ماذا فعل الدين بأخلاقك؟
هل جعلك أكثر تواضعاً؟ أكثر رحمة؟ أكثر إنصافاً لمن يخالفك؟ أكثر قدرة على الاعتراف بخطئك؟
أم جعلك سريعاً في اتهام الناس، قاسياً في الحكم عليهم، مقتنعاً بأنك وحدك تمتلك الحقيقة؟
الدين الذي يزيد صاحبه تواضعاً هو دين يسكن السلوك، أما الدين الذي يزيد صاحبه غروراً واحتقاراً للخلق، فقد يتحول إلى مجرد قناع اجتماعي.
ليس أخطر على الإنسان أن يجهل عيوبه فحسب، بل أن يظن أن تدينه يمنعه من امتلاكها.
فلا أحد يملك حق توزيع صكوك النجاة، ولا أحد يستطيع اختراق القلوب ليحكم على نيات أصحابها. الله وحده يعلم السرائر، أما البشر فعليهم أن يحاسبوا أنفسهم قبل أن ينصبوا أنفسهم قضاة على الآخرين.
وفي ميزان الأخلاق، قد يكون أقرب الناس إلى الصواب هو ذلك الذي يعرف حجم جهله، ويخشى غروره، ويحفظ للآخرين كرامتهم.
أما من رأى نفسه فوق الجميع، فقد يبدأ سقوطه في اللحظة التي يصدق فيها أنه لا يمكن أن يسقط.

أخفنير أمام سؤال السلامة.. شاطئ يستقبل الآلاف ووسائل الإنقاذ تحت المجهر

0


صدى 24_س ب
لم تعد قضية السلامة بشواطئ جماعة أخفنير مجرد ملاحظة عابرة أو مطلب موسمي، بل أصبحت سؤالاً مرتبطاً بالمسؤولية العمومية، خصوصاً مع الارتفاع اللافت في أعداد المصطافين الذين يقصدون المنطقة خلال فصل الصيف، قادمين من السمارة والعيون وطانطان، إلى جانب الساكنة المحلية.
وبحكم موقعها ومؤهلاتها الطبيعية، تحولت أخفنير إلى وجهة صيفية تستقطب أعداداً متزايدة من الزوار، فيما تعرف مخيمات المصطافين إقبالاً لافتاً. غير أن هذا التطور، بحسب المعطيات المتداولة، يطرح تساؤلات حول مدى مواكبة منظومة الوقاية والإنقاذ لحجم الإقبال المسجل على الشواطئ.


وتتمثل أبرز علامات الاستفهام في عدم توفر الجماعة، وفق المعطيات نفسها، على مركز محلي للوقاية المدنية، في الوقت الذي يوجد فيه أقرب مركز بمدينة طرفاية، ما قد يجعل تدخل فرق الإنقاذ في الحالات الطارئة مرتبطاً بقطع مسافة تقارب مائة كيلومتر.
وفي حوادث الغرق تحديداً، لا يتعلق الأمر بمجرد مسافة جغرافية، بل بعامل زمني قد تكون له أهمية حاسمة، وهو ما يفرض التفكير في حلول تضمن سرعة التدخل والاستجابة للحالات الحرجة.
كما تطرح شواطئ أخفنير، وفي مقدمتها شاطئ حجرة علوات وشاطئ بوسروال، تساؤلات حول عدد المنقذين، والتجهيزات المتوفرة، ومدى جاهزية وسائل التدخل لمواجهة الحالات الطارئة، خصوصاً خلال فترات الذروة الصيفية.
وقد أعاد الحادث المأساوي الذي أودى بحياة شاب في مقتبل العمر، لم يتجاوز السادسة عشرة وينحدر من مدينة السمارة، هذا الملف إلى الواجهة، وفتح نقاشاً مؤلماً حول مدى جاهزية منظومة الإنقاذ بشواطئ المنطقة، وضرورة تعزيزها بما يتناسب مع حجم الإقبال عليها.
وفي هذا السياق، دخل المركز المغربي لحقوق الإنسان على خط القضية، معبراً عن استنكاره لما وصفه بغياب شروط السلامة الكافية، وداعياً إلى تعزيز منظومة الإنقاذ والمطالبة بإحداث مركز للوقاية المدنية بأخفنير، مجهز بالوسائل والموارد البشرية الضرورية.
كما طالب المركز عامل إقليم طرفاية بالتدخل لمعالجة الوضع، بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للجماعة ووقوعها على الطريق السريع الرابط بين تزنيت والداخلة، مع الدعوة إلى إعادة النظر في منظومة الإنقاذ بالشواطئ وتوفير الإمكانات اللازمة للتدخل السريع.
وفي المقابل، أشاد المركز بحضور رجال الدرك الملكي وقائد قيادة أخفنير إلى جانب أسرة الفقيد في هذه اللحظة الإنسانية الصعبة.
أخفنير لا تحتاج إلى مزيد من الشعارات، بقدر ما تحتاج إلى منظومة سلامة تواكب واقعها السياحي وحجم الإقبال على شواطئها. فاستقبال آلاف المصطافين يفرض توفير شروط الوقاية والإنقاذ، باعتبارها جزءاً أساسياً من حماية الأرواح، وليست مجرد ترتيبات موسمية.
والسؤال المطروح اليوم ليس فقط من يتحمل المسؤولية، بل كيف يمكن تحويل هذه المطالب إلى إجراءات ملموسة، تضمن سرعة التدخل وتحول دون تكرار مثل هذه الفواجع، خصوصاً في منطقة تعرف إقبالاً متزايداً خلال فصل الصيف.