ينظر كثير من المغاربة نظرة تحقيرية إلى بعض المهن حتى إذا اكتشفوا أنها تدر على أصحابها أضعاف ما يتخيلون أصابهم العجب والذهول .. في أحد أحياء الدار البيضاء المتوسطة عندما هم السكان بتشكيل جمعية وتنظيم حيهم فوجئوا بعد إجراء حساباتهم بأن الحارس الليلي (العساس) يصل مدخوله في الشهر إلى أكثر من 3 ملايين سنتيم وهو مبلغ لا يصل إليه راتب أي من سكان الحي الذين يتفنن بعضهم وهو داخل أو خارج من الحي في إعطاء الأوامر للعساس أو الجود عليه ببعض الدريهمات ، وترى بعضهم يفعل ذلك وهو يخرج يدا واحدة من زجاج السيارة الأمامي ويخاطب العساس باسعتلاء وهو الذي لا يصل راتبه الأساسي في المؤسسة الخاصة التي يشتغل بها إلى 5000 أو 6000 درهم مع كثير من الضغط اليومي والقلق والنفاق المتصل بطبيعة أكثر المهن العصرية التي تتطلب التحايل على الزبون بكل الطرق والأساليب .. أسوق هذا المثال وقد امتلأت صفحات الفايسبوك بأحاديث في غاية التحقير والتعاطف الزائف مع التلميذة مولات المسمن والحرشة التي حصلت أكبر معدل باكلوريا في المغرب، وهو خبر يبدو زائفا في تركيبه ولا أساس له من الصحة، إنما شاهدنا في الموضوع هو إدراج مهنة التلميذة المفترضة ومهنة أبيها تاجر النعناع في سياق الحديث عنها، وفيه دليل على جهل مؤلف القصة وعدم مواكبته لتطور التجارة والحرف ومهن الأحياء الهامشية وما تدره على أصحايها من مداخيل يعيشون معها مستورين وميسورين في أحيان كثيرة، لأن الأمر يتعلق بتجارة، والتجارة مهما كانت صغيرة وبسيطة في نظر البعض، إلا أن صاحبها يعيش في سعة من أمره لا ينتظر أول الشهر ليحصل على الدريهمات التي تجود بها الباطرونا وديناصورات القطاع الخاص نتيجة استغلال يومي وإذلال لا ينقضي، ومن التجار الصغار من يملك أراض وعقارات وأرصدة لا يملكها مدير وكالة بنكية تتوزع أجرته بالكاد على أقساط البيت وتجهيزاته وخطوط السلف ومصروفات البيت والسيارة والطبيب والملابس والعطور ..
سعيد مبشور






