كباقي أيام هذا الشهر الفضيل، شهد اليوم الحادي والعشرون من رمضان الأبرك أحداثا غيرت وجه التاريخ الإسلامي والإنساني، ساهمت فيها شخصيات عظيمة ودول وممالك تركت بصماتها على وجه الحضارة واستمر بريقها وإشعاعها إلى يومنا الحاضر:
عقيقة الحسن بن علي رضي الله عنهما
في مثل هذا اليوم من شهر رمضان المُبارك من السنة الثالثة للهجرة، عقّ النبيّ محمد الأمين (عليه أفضل الصلاة والسلام)، أي ذبح عقيقة، وهو ما يُذبح يوم سابع المولود، عن الحسن إبن عليّ زوج إبنته فاطمة الزهراء {رضي الله عنهم}، وهو يوم سابعه، وحلق النبي (عليه الصلاة والسلام) شعره وأمر أن يتصدّق بزنة شعره فضة.
نيابة الخليفة المعتز لمصر
في مثل هذا اليوم من شهر رمضان المُبارك سنة 254 هـ، تولى الخليفةُ المعتّز بدين الله نيابةَ الديار المصرية، فأحسن إلى أهلها وأنفق فيهم من بيت المال ومن الصدقات، كانت له في شهر رمضان المُبارك مائدة في كل يوم يحضرها الخاصُ والعام، كان يتصدق من خالصِ ماله في كل شهر بألف دينار، وبنى جامعاً أنفق عليه أكثرَ من مائة وعشرين ألف دينار، تُوفي الخليفة المعتّز بمصر في أوائل شهر ذي القعدة سنة مائتين وأربعة وستين للهجرة النبويّة، من علة أصابته من أكل لبن الجواميس، الذي كان يحبه، كان له ثلاثة وثلاثون ولداً، منهم سبعة عشر ذكراً، فقام بالأمر من بعده ولده خمارويه.
وفاة الإمام الرضا ابن موسى الكاظم
ومن حوادث اليوم الحادي والعشرين من رمضان سنة 203 وفاة الإمام السيد علي الرضى بن الإمام السيد موسى الكاظم بن السيد جعفر الصادق بن السيد محمد الباقر بن السيد علي بن السيد الحسين سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وعلي الرضى هاشمي علوي مدني كان من العلم والسؤدد بمكان (سير أعلام النبلاء 9/393) استدعاه المأمون إليه إلى خراسان وبالغ في إعظامه وصيره ولي عهده، لأنه نظر في بني العباس وبني علي رضي الله عنهما فلم يجد أحداً أفضل ولا أورع ولا أعلم منه
قال الذهبي: قيل إن أخاه زيداً خرج بالبصرة على المأمون وفتك وعسف، فنفذ إليه المأمون علي بن موسى ليرده فسار إليه وقال له:
ويلك يا زيد فعلت بالمسلمين ما فعلت وتزعم أنك ابن فاطمة؟ والله لأشد الناس عليك رسول الله صلى الله عليه وسلم. ينبغي لمن أخذ برسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعطي به.
فبلغ ذلك المأمون فبكى وقال: هكذا ينبغي أن يكون أهل بيت النبوة.
قيل إن علي بن موسى الرضى مات مسموماً !!
قال أبو عبد الله الحاكم: استشهد علي بن موسى بسنداباد من طوس لتسع بقين من رمضان (أي يوم الحادي والعشرين من رمضان) سنة ثلاث ومائتين وهو ابن تسع وأربعين سنة رحمه الله.
وفاة الفقيه المالكي عبد الله ابن عبد الحكم تلميذ الإمام مالك
ومن حوادث اليوم الحادي والعشرين من رمضان سنة 214هـ وفاة الإمام عبد الله بن عبد الحكم بن أعين بن الليث يكنى أبا محمد (الديباج المذهب 1/134)
وابن عبد الحكم من خيرة تلاميذ الإمام مالك، كان رجلاً صالحاً ثقة متحققاً بمذهب مالك، فقيهاً صدوقاً عاقلاً حليماً. إليه أفضت رياسة المالكية بمصر بعد أشهب، وبلغ بنوه من الجاه ما لم يبلغه أحد.
وكان ابن عبد الحكم صديقاً للشافعي رحمه الله ينزل عنده ويكرمه، ويبلغ الغاية في بره، وروى عن الشافعي وكتب كتبه لنفسه وابنه. وضم ابنه محمداً إليه…
من تأليف عبد الله بن عبد الحكم: المختصر الكبير والمختصر الأوسط والمختصر الصغير، فالصغير قصره على علم الموطأ، والأوسط فيه زيادة الآثار، والكبير اختصر به كتب أشهب. وذكر أن مسائل المختصر الكبير ثمان عشرة ألف مسألة، وفي الأوسط أربعة آلاف، وفي الصغير ألف ومئتا مسألة. ومن كتبه كذلك: فضائل عمر بن عبد العزيز، وكتاب المناسك.
توفي عبد الله بن عبد الحكم لأحدٍ وعشرين ليلة خلت من رمضان سنة أربع عشرة ومائتين وهو ابن ستين سنة.
تراجع نفوذ العباسيين أمام السلاجقة
في مثل هذا اليوم من شهر رمضان المُبارك سنة 447 هـ، الخليفة العباسي يأمر بتلاوة خطبة الجمعة في بغداد باسم السلطان السلجوقي طغرل بك، وكان ذلك اعترافا صريحا من العباسيين بنفوذ السلاجقة في الخلافة العباسية.
وقعة تل حارم وهزيمة منكرة للفرنجة
من حوادث اليوم الحادي والعشرين من رمضان وقعة تل حارم ودخول السلطان نور الدين إليها سنة 559 هـ
قال أبو شامة في الروضتين: (1/417) نقلاً عن ابن الأثير:
ـ في سنة 551 حاصر نور الدين قلعه حارم – وهو حصن غربي حلب بالقرب من أنطاكية – وضيق على أهلها، وهي من أمنع الحصون وأحصنها في نحور المسلمين، فاجتمعت الفرنج من قَرُب منها ومن بَعُد وساروا نحوه لمنعه
وكان بالحصن شيطان من شياطين الفرنج أشار عليهم بعدم منازله نور الدين بل بمماطلته ومفاوضته، وقال لهم:
ـ إن لقيتموه هزمكم وأخذ حارم وغيرها.
ففعلوا وراسلوا نور الدين في الصلح على أن يعطوه حصة من أعمال حارم فأبى أن يجيبهم إلا على مناصفة الولاية، فأجابوه إلى ذلك، فصالحهم وعاد. لكنه كانت عيناه لا تفارق حصن حارم.
لذلك فإنه وهو يصارع الصليبيين، عاد في سنة 559 وجمع العساكر، وسار نحو حارم فنزل عليها وحصرها، وحشد الإفرنج وجاءوا، وتقدم الإفرنج البرنس بيمند صاحب أنطاكية، والقمص صاحب طرابلس وأعمالها، وابن جوسلين وهو من مشاهير الفرنج وأبطالها، والدوك معهم وهو رئيس الروم، وجمعوا من الجند ما لا يقع عليه الإحصاء !! فحرض نور الدين أصحابه وفرق نفائس الأموال على شجعان الرجال ، فلما قاربه جيشهم فك الحصار عن حارم مؤقتاً، وانسحب انسحاباً تكتيكياً حتى دخلتها قوات الفرنجة.
ثم التقى بهم وتقارب الجيشان، واصطف الجند للقتال، وبدأ الفرنجة بالحملة على ميمنة المسلمين وبها عسكر حلب، فتظاهروا بالهزيمة وتفرقوا أمامهم، وكانت تلك خطة نور الدين ليفصل فرسان الفرنج عن راجلهم، فيميل عليهم من بقي من المسلمين ويضعوا فيهم السيف.
وهكذا كان، فإن زين الدين في عسكر الموصل عطف على مشاة الفرنجة فأفناهم قتلاً وأسراً، وعادت خيالتهم التي هاجمت عسكر حلب، فوجدت نفسها محاصرة من عسكر الموصل من جهة ومن عسكر حلب الذين عادوا أدراجهم من جهة أخرى، فحينئذ حمي الوطيس، وكانت وقعة شديدة الوطأة على الفرنجة، فانقضت العساكر الإسلامية عليهم انقضاض الصقور على بغاث الطير، فمزقوهم بددا وجعلوهم قددا، وأكثر فيهم المسلمون القتل، حتى زادت قتلاهم على العشرة آلاف. وكان الأسرى ثلاثين ألفا.
وسار نور الدين بعد الكسرة إلى حارم فملكها في الحادي والعشرين من رمضان سنة 559هـ.
يقول ابن شامة: بلغني أن نور الدين رحمه الله لما التقى الجمعان انفرد تحت تل حارم، وسجد لربه عز وجل ومرّغ وجهه وتضرع، وقال :
– يا رب هؤلاء عبيدك وهم أولياؤك، وهؤلاء عبيدك وهم أعداؤك، فانصر أولياءك على أعدائك: إيش فضول محمود – يعني نفسه، أي ما قيمة محمود – إن كان غير مستحق للنصر.
وبلغني أنه قال: اللهم انصر دينك ولا تنصر محموداً. من هو محمود الكلب حتى يُنْصر.
وفاة معين الدين بن شيخ الشيوخ
في مثل هذا اليوم من شهر رمضان المُبارك عام 643 هـ، كان رحيل معين الدين الحسن بن شيخ الشيوخ، وزير الصالح نجم الدين أيوب، أرسله إلى دمشق، فحاصرها مع الخوارزمة أول مرة، حتى أخذها من يد الصالح إسماعيل، وأقام بها نائباً من جهة الصالح أيوب، كانت وفاته في مثل هذا اليوم، وكانت مدة ولايته بدمشق أربعة أشهر ونصف الشهر، وصُلي عليه بجامع دمشق، ودُفن بقاسيون في سوريا إلى جانب أخيه عماد الدين.
وفاة الشيخ الملقن عز الدين الحنبلي
ويورد ابن كثير رحمه الله في البداية (14/224) سيرة رجل من الصالحين توفي يوم الحادي والعشرين من رمضان سنة 648 هـ فيقول:
وفي يوم الثلاثاء الحادي والعشرين من رمضان توفي الشيخ عز الدين محمد الحنبلي بالصالحية وهو خطيب الجامع المظفري، وكان من الصالحين المشهورين رحمه الله، وكان كثيراً ما يلقن الأموات بعد دفنهم، فلقنه الله حجته وثبته بالقول الثابت في الحياة الدنيا والآخرة. اهـ.
وفاة السلطان عثمان الأول مؤسس الدولة العثمانية
في مثل هذا اليوم من شهر رمضان المُبارك عام 726 هـ، رحل السلطان العثماني عثمان الأول، مؤسس الدولة العثمانية، خلفه في الحكم على عرش السلطنة العثمانية إبنه أورخان.
وفاة العالم الفاضل سبط ابن الجوزي
ومن حوادث اليوم الحادي والعشرين من رمضان سنة 742هـ وفاة الشيخ الإمام نجم الدين ابي حفص عمر بن بلبان بن عبد الله عتيق سبط ابن الجوزي الدمشقي الحنفي.
قال ابو العباس حمد بن حسن بن علي بن الخطيب (الوفيات 1/409) توفي سبط ابن الجوزي بالشرف الأعلى بظاهر دمشق، وصلي عليه من الغد بعد الصلاة بالجامع المظفري، ودفن بمقبرتهم. طلب الحديث بنفسه وكتب الطباق والخط المنسوب إليه، وكان يعرف طرفاً من اللغة وتولي مشيخة العزية للمحدثين.
توفي يوم الخميس الحادي والعشرين من شهر رمضان سنة 742هـ.
وفاة الحافظ الهيثمي
في مثل هذا اليوم من شهر رمضان المُبارك عام 807 هـ، رحل الهيثميّ الحافظ نور الدين أبو الحسن عليّ بن أبي بكر بن سليمان، رفيق أبي الفضل العراقيّ، ولد سنة خمس وثلاثين وسبعمائة للهجرة، ورافق العراقيَ في السَّماع ولازمه، وألّف وجمع وتُوفي في مثل هذا اليوم.
وفاة الفقيه الحنفي علاء الدين بن مصلح الرومي
ومن العلماء الأفاضل الذين توفوا يوم الحادي والعشرين من رمضان علاء الدين أبو الحسن علي بن مصلح الدين موسى بن إبراهيم الرومي الحنفي الشيخ الإمام (شذرات الذهب 4/241)
كان فقيهاً بارعاً مفنناً في علوم شتى، تخرج بالشريف بالجرجاني والسعد التفتازاني، وحضر أبحاثها بحضرة تيمور وغيره، فكان يحفظ تلك الأسئلة والأجوبة المفحمة ويتقنها.
وقدم مصر مرات، ونالته الحرمة الوافرة من الملك الأشرف برسباي، وولاه مشيخة مدرسته التي انشأها وتدريسها، فباشرها مدة ثم تركها. وكان دأبه الانتقال من بلد إلى بلد، وكان عارفاً بالجدل، ولما قدم مصر آخراً انضم إليه طلبتها إلا أن مدته لم تطل. وتوفي يوم الأحد العشرين من رمضان سنة 841هـ.
نهاية نكبة الفقيه أحمد بابا السوداني وآل آقيت
ومن حوادث اليوم الحادي والعشرين من رمضان 1001هـ نهاية نكبة الفقيه أبي العباس أحمد بابا السوداني وعشيرته آل آقيت والإفراج عنهم. (الاستقصا في أخبار دول المغرب الأقصى 2/130)
قال أبو العباس أحمد بن خالد الناصري: كان آل آقيت ممن لهم الوجاهة الكبيرة والرياسة الشهيرة ببلاد السودان ديناً ودنيا، بحيث تعددت فيهم العلماء والأئمة والقضاة، وتوارثوا رياسة العلم مدة طويلة تقرب من مئتي سنة، وكانوا من أهل اليسار والسؤدد، لا يبالون بالسلطان فمن دونه. ولما فتح جيش المنصور ( يقصد به السلطان أبا العباس أحمد بن عبد الله الشيخ تولى عام 986هـ.) بلاد السودان عام 990هـ تركوا على ما هم عليه، إلى أن كانت سنة ألف واثنتين عندما أظهروا التململ وسئموا ملك المغاربة لهم، وكانت آذانهم صاغية لآل آقيت فتخوف المنصور منهم، وربما وشي إليه بهم، فكتب إلى عامله محمود بالقبض عليهم وتغريبهم إلى مراكش، فقبض على جماعة كبيرة منهم, كان فيها الفقيه العلامة أبو العباس أحمد بن أحمد بن أحمد (ثلاثة أحامد) بن عمر آقيت المدعو بابا.
يقول: كنت أنا أقل عشيرتي كتباً، وقد نهب لي ست عشرة مائة مجلد أي ألف وستمائة كتاب.
وحمل آل آقيت مصفدين في الحديد إلى مراكش ومعهم حريمهم، وانتهبت ذخائرهم وأمتعتهم، ووصلوا إلى مراكش واستقروا مع عيالهم في حكم المعتقلين، إلى أن انصرم أمد المحنة فسرحوا يوم الأحد الحادي والعشرين من رمضان سنة أربع وألف (بعد سنتين من تشريدهم).
ولما دخل الفقيه أبو العباس بابا على المنصور بعد تسريحه من السجن وجده يكلم الناس من وراء حجاب, وبينه وبينهم كلةٌ مسدولة على طريقة خلفاء بني العباس ومن يتشبه بهم، فقال له الشيخ:
– إن الله تعالى يقول (وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب) وأنت تشبهت برب الأرباب فإن كانت لك حاجة في الكلام إلينا فانزل إلينا وأرفع عنا الحجاب.!!
فنزل المنصور ورفعت الأستار، فقال الشيخ:
ـ أي حاجة لك في نهب متاعي وتضييع كتبي وتصفيدي من تنبكتو إلى هنا حتى سقطت عن ظهر الجمل واندقت ساقي. فقال له المنصور:
ـ أردنا أن تجتمع الكلمة وأنتم في بلادكم من أعيانها، فإن أذعنتم أذعن غيركم…
ولما سرح الشيخ أبو العباس تصدر لنشر العلم، وهرع الناس إليه للأخذ عنه، ولم يزل بمراكش حيث اشترط المنصور عليهم السكن بمراكش.
بدء أعمال الحفر في قناة السويس بمصر
في مثل هذا اليوم من شهر رمضان المُبارك سنة 1275 هـ، بدء أعمال الحفر في قناة السويس التي تربط بين البحرين الأبيض والأحمر، واستمر الحفر 10 سنوات ونصف شارك فيه 60 ألف فلاح مصري، وبلغ طولها آنذاك 162.5 كم، وافتتحت للملاحة في 19 نوفمبر 1869م.
من مواليد هذا اليوم
- 1 هـ – مروان بن الحكم، الخليفة الأموي الرابع في دمشق، ومؤسس الدولة الأموية الثانية.
- 1331 هـ – عبد السلام النابلسي، ممثل لبناني مصري من أصول فلسطينية.
- 1339 هـ – مأمون الهضيبي، المرشد السادس لجماعة الإخوان المسلمون.
- 1343 هـ – محمد الفيتوري، سياسي وحقوقي تونسي.
- 1351 هـ – داليدا، مغنية إيطالية مصرية فرنسية.
- 1363 هـ – علي بن فليس، رئيس وزراء الجزائر الأسبق.
- 1392 هـ – جاسم الهويدي، لاعب كرة قدم كويتي.
- 1404 هـ – محمد مبارك، لاعب كرة قدم عماني.
من وفيات هذا اليوم
- 214 هـ – ابن أعين المصري، فقيه مالكي.
- 1028 هـ – ماجد الصادقي، فقيه ومُحدّث شيعي بحراني.
- 1104 هـ – محمد بن الحسن الحر العاملي، عالم دين وفقيه ومرجع ومُحدِّث شيعي لبناني.
- 1356 هـ – فرحان السعدي، قائد المجاهدين في فلسطين.
- 1404 هـ – إبراهيم عزت محمد سليمان، خطيب وواعظ.
- 1432 هـ – نغم فتوكي، ممثلة جزائرية.






