صدى24
كلشي باين – ذ. هشام حدة
عندما تنقلب المفاهيم و تصبح الحياة تعاكس مسيرتها، و يرجع البليد أعظم مفكر و الأمي أكبر مشرع و المرأة إماما، عند ذلك تغدو الأمة قابلة لكل ما هو شاذ و غير مساير للركب البشري من حيث المبادئ الأخلاقية و الشعور بالأهمية الإنسانية، مما يؤدي إلى ضعف أو انقطاع العلاقة التواصلية بين الحاكم و المحكوم و بين الرئيس و المرؤوس و بين أعضاء الأسرة، حيث نرى الكل يتمسك بذلك الانفصام بين كل المقومات التي ترتكز عليها حياة الفرد و الجماعات، و يستبدل الحلال بالحرام، و تتفشى نظرية “فرق تسود”. إنها عبقرية الحضارة الجديدة، المال وحده هو الحاكم كيفما كان مصدره، و تبقى الشريحة الفقيرة من المجتمع هي حطب الأغنياء، أما الطبقات العليا فإنها تحاول ما أمكنها اغتراف أكبر قدر من دماء الفقراء بمفهوم أن الأمن و نمو الازدهار الاقتصادي مصدره التضحية بالفقراء لإغناء الأغنياء.
إن الأشياء إن زادت عن حدها انقلبت إلى عكسها، و هكذا عندما يبدأ سقوط الحظارات تسبقه بوادر سقوط المفاهيم و الأخلاق و هضم حقوق الآخر بإسم البرلمان الذي هو مركز التشريع و المشرعين، كون تلك القبة لا صلة بينها و بين الشعب إلا بالإسم فقط، و هذا الضغط الممنهج على الفئات المهمشة من الشعوب، فلا بد في آخر المطاف أن يولد الانفجار، و التاريخ خير شاهد على انهيار دول و إمبراطوريات بسبب تماديها في ظلم سواد شعوبها من الطبقة المغلوبة عن أمرها، و ليعلموا أن يد الله فوق أيديهم، و هو سبحانه خير حاكم و خير عادل، و إليه ترجع الأمور.





