صدى 24
تحولت الاحتجاجات المرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة في مدينة ميلانو الإيطالية إلى مواجهات متصاعدة بين مجموعات من الشباب وقوات الأمن، بعدما امتدت أعمال العنف والتخريب إلى عدد من الشوارع والمناطق التجارية، مخلفة خسائر في الممتلكات ومخاوف من اتساع رقعة الاضطرابات.
وأوقفت السلطات الإيطالية نحو 70 شخصا منذ السبت، مع استمرار التوتر لليوم الثاني على التوالي، في أحداث رافقتها عمليات نهب وتخريب استهدفت محلات تجارية ومرافق عامة، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الإيطالية أنسا.
وانطلقت الأحداث بالتزامن مع مظاهرة مرخص لها للاحتجاج على غلاء المعيشة، قبل أن تتجدد المواجهات، الأحد، بالقرب من ساحة الكاتدرائية، إحدى أبرز الوجهات التاريخية والسياحية في المدينة، حيث تدخلت الشرطة باستخدام الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق مجموعات من المحتجين.
وشهدت المواجهات رشق سيارات الأمن بمقذوفات من طرف شبان، كان عدد منهم ملثما، فيما امتدت أعمال التخريب إلى الشوارع المجاورة. كما تعرض متجر كبير بشارع فيا تورينو، المعروف بحركته التجارية، لأعمال نهب، إلى جانب تخريب حاويات للنفايات ودراجات نارية وهوائية.
ولم تقتصر الاضطرابات على ميلانو، إذ سجلت مدينتا بولونيا وتورينو، شمال إيطاليا، أحداثا مماثلة، ما زاد من المخاوف بشأن تطور الاحتجاجات إلى موجة أوسع من أعمال العنف.
وأمام تجدد المواجهات، قررت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني الدعوة إلى اجتماع أمني، الاثنين، لتقييم الوضع ومناقشة التدابير الممكنة لمواجهة أعمال التخريب وضمان استعادة النظام العام.
وفي أولى ردود الفعل السياسية، عبر عمدة ميلانو، جوزيبي سالا، المنتمي إلى يسار الوسط، عن قلقه إزاء ما شهدته المدينة، مشيرا إلى الأضرار التي لحقت بواجهات المباني والمتاجر، وإلى حالة الخوف التي انتابت عددا من السكان.
واعتبر سالا، في تصريح لوكالة أنسا، أن هذه الأحداث تندرج ضمن ظاهرة أوسع تشهدها مدن مختلفة عبر العالم، معربا عن تخوفه من استمرارها واتساع نطاقها.
من جهتها، شددت ميلوني على ضرورة التمييز بين الحق في الاحتجاج وأعمال العنف، ووصفت المتورطين في التخريب بأنهم أشخاص يستغلون المظاهرات لإثارة الفوضى ومهاجمة قوات الأمن وفرض حالة من الشلل على المدن.
وأكدت رئيسة الحكومة، في تدوينة على منصة إكس، أن الاحتجاج حق مشروع، بينما لا يمكن اعتبار تخريب المدن حقا، في موقف يأتي قبل الاستحقاقات الانتخابية المرتقبة سنة 2027، التي يستعد لخوضها الائتلاف الحكومي الذي تقوده أحزاب اليمين واليمين المتطرف.
وتضع أحداث ميلانو السلطات الإيطالية أمام تحدي احتواء الغضب المرتبط بتكاليف المعيشة، دون السماح بتحول الاحتجاجات إلى مواجهات تهدد سلامة السكان والممتلكات. وتترقب الأوساط الإيطالية نتائج الاجتماع الأمني المرتقب، وما إذا كانت التدابير المنتظرة ستنجح في تطويق الاضطرابات ومنع امتدادها إلى مدن أخرى.






