Home ذكريات من الأمس رحيل بن تاشفين المرابطي ومحمد الشيخ الوطاسي والمنصور الحفصي: أبرز أحداث 27...

رحيل بن تاشفين المرابطي ومحمد الشيخ الوطاسي والمنصور الحفصي: أبرز أحداث 27 رمضان

157
0

كباقي أيام هذا الشهر الفضيل، شهد اليوم السابع والعشرون من رمضان الأبرك أحداثا غيرت وجه التاريخ الإسلامي والإنساني، ساهمت فيها شخصيات عظيمة ودول وممالك تركت بصماتها على وجه الحضارة واستمر بريقها وإشعاعها إلى يومنا الحاضر:

فرض زكاة الفطر

في يوم 27 رمضان، 2هـ، فرضت زكاة الفطر في المدينة المنورة، ومن الدليل على فرضيتها قوله تعالى: {قد أفلح من تزكى}. وما روي عن ابن عمر {رضي الله عنهما} أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرض زكاة الفطر صاعا من تمر، أو صاعا من شعير على كل حر أو عبد، ذكر أو أنثى من المسلمين، وصدقة الفطر تزكية لنفس الصائم وطهرة لصومه.

عبد الملك بن مروان يتولى الحكم بعد وفاة أبيه

تولى الخليفة الخامس من خلفاء بني أمية، والمؤسس الثاني للدولة الأموية عبد الملك بن مروان الخلافة في 27 رمضان 65 هـ بعد وفاة أبيه مروان بن الحكم.

وكان عبد الملك بن مروان ممن اشتهر بالعلم والفقه قبل توليه الخلافة، وأصبح المؤسس الثاني للدولة الأموية بعد أن قام بقمع الثورات التي قامت على الأمويين في الكوفة، والقضاء على ثورة عبد الله بن الزبير الذي خضعت له الحجاز ومعظم بلاد المسلمين عدا دمشق ومناطق محدودة في بلاد الشام.

أرسل عبد الملك بن مروان جيشا بقيادة الحجاج بن يوسف الثقفي لمواجهة عبد الله بن الزبير في مكة، فحاصر الحجاج المدينة المقدسة وقتل عبد الله بن الزبير في الحرم المكي، وأعاد سلطة الأمويين على الحجاز ومكة عام 73 هـ.

وكانت الثورة الكبرى بعد عشر سنوات بقيادة عبد الرحمن بن الأشعث عام 81 هـ واستمرت حتى عام 83 هـ، وانتهت بوقعة دير الجماجم التي انتصر فيها الحجاج الثقفي على الثوار بعد أن كادوا ينجحون في القضاء على الأمويين في العراق.

وكانت خلافة عبد الملك بن مروان مليئة بالصراعات والثورات والحروب الداخلية ومع ذلك استمرت الفتوحات في إفريقيا على حساب الإمبراطورية البيزنطية والبربر، واستطاع القائد حسان بن النعمان الغساني الاستيلاء على قرطاجنة والقضاء على جيش البربر بقيادة الكاهنة ديهيا.

وتذكر كتب التاريخ إنجازات أخرى لعبد الملك بن مروان منها سك أول دينار ذهبي إسلامي خالص عام 77 هـ، وتعريب الدواوين من الفارسية إلى العربية، وفي العمارة والبناء بنى مسجد قبة الصخرة، بالإضافة لبناء مدينتي واسط في العراق وتونس في الشمال الإفريقي.

وفاة الملك الأندلسي أبو عامر المنصور

محمد بن أبي عامر هو أبو عامر محمد بن أبي حفص عبد الله بن محمد الملقب بالملك المنصور أو الحاجب المنصور، ولد في منطقة الجزيرة الخضراء في الأندلس عام 327 هجرية، قدم المنصور إلى قرطبة صغير السن حديث العهد شابًا يطلب العلم والأدب وبدأ حياته العملية بأن انشأ مكتبًا صغيرًا أمام قصر الخلافة يكتب فيه الرسائل والمخطوطات الرسمية والعرائض للناس فذاع خبره وزادت شهرته لحسن كتابته وفصاحته وبلاغته، انضم محمد بن أبي عامر إلى قصر الخليفة الحكم المستنصر بالله بترشيح من الحاجب جعفر بن عثمان المصحفي كوكيل لعبد الرحمن أحد أولاد الخليفة بمباركة من أمه صبح البشكنجية، ثم تدرج بعد ذلك في المناصب من مسؤول على دار السكة في 13 شوال 356 هـ، ثم ولي لخطة المواريث في 7 محرم 358 هـ، ليصبح قاضيًا في إشبيلية ووكيلًا لابن الخليفة الثاني هشام ثم أصبح قاضيًا لقضاة عدوة المغرب، استغل المنصور موت الخليفة وتنصيب ولده الصغير هشام مكانه لتثبيت وجوده وسلطته في الدولة وأزاح الحاجب جعفر المصحفي مستقويًا بعلاقته مع أم الخليفة صبح واستولى على حكم قرطبة وسمي بالمنصور عام 371 هجرية وبدأ الدعاء له على المنابر، توفي المنصور عام 392 هـ ودفن في قلعة النسور في مدينة السلام في الأندلس.

بعد تنصيب ولي العهد هشام خليفًة لأبيه الحكم استغل المنصور الموقف وعمل جاهدًا للوصول إلى السلطة مستغلًا علاقته الجيدة بأم الخليفة ووصايته السابقة على الخليفة نفسه، امتاز حكم المنصور على الأندلس بالقوة والتوحد والحملات الكثيرة التي وسعت الدول الاسلامية شمالًا وجنوبًا فقد أرسل الجيوش ليحارب المتمردين في المغرب العربي وليبسط سيطرته على أراضيهم، كما قام بإرسال الحملات المتتالية متوسعًا في كل الاتجاهات حيث بلغت الدولة أوجها، وكان الملك المنصور يقود جيوشه بنفسه ويتولى المعارك ويخطط لها بحنكة وخبرة، حتى وافته المنية في مدينة سالم وهو عائد من إحدى غزواته التي قادها نحو برغش متأثرًا بجراحه، وقد عرف المنصور في فترة حكمه بقوة شخصيته وفرضِ هيبته على العرب والعجم وتقريب أهل العلم والأدب والفن والفلسفة لمجلسه.

وفاة تاشفين بن يوسف ونهاية دولة المرابطين

539هـ، رحل تاشفين بن يوسف بن علي بن يوسف بن تاشفين، به كانت دولة المرابطين المغربية، بعد أن أسسها جده يوسف بن تاشفين.

كان نهاية دولة المرابطين على يد دولة الموحدين، التي احتلت معظم أراضي المرابطين، فحاول آخر أمراء المرابطين تاشفين بن علي أن يستعين بأسطوله البحري للفرار إلى الأندلس، فرحل إلى وهران بالجزائر، وأقام هناك ينتظر وصول قائد أسطوله، إلى أن وصل إليه من مدينة المريا في جنوب الأندلس في 10 سفن حربية، فأرسى قريبا من معسكره في وهران، إلا أن الموحدين بقيادة عبد المؤمن بن علي، أحاطوا بمدينة وهران من كل جانب.

ولجأ تاشفين إلى هضبة عالية مشرفة على البحر، فأحاط الموحدون بها من كل جانب وأضرموا النار حولها، خرج تاشفين من الحصن راكبا على فرسه فتردي من بعض حافات الجبل، فمات في مثل هذا اليوم، وبعدها بسنتين مات ولده إبراهيم وانتهت بذلك دولة المرابطون إلى الأبد.

معركة مرج الصفر

وفي سنة 702هـ، التقى جيش غازان بجيش السلطان صلاح الدين الأيوبي عند مرج الصفر جنوبي دمشق، حيث دارت رحى الحرب بين الفريقين، وكانت المعركة شديدة رهيبة أبلى فيها جيش صلاح الدين بلاء حسنا، فتم له النصر المبين على قوات غازان. (توجد 6 معارك في التاريخ الإسلامي تحمل اسم: مرج الصفر).

وفاة السلطان محمد الشيخ مؤسس الدولة الوطاسية

جاء في الأعلام للزركلي: محمد بن يحيى ابى زكرياء بن زيان الوطاسي، المعروف بالشيخ: أول ملوك الدولة الوطاسية في المغرب الأقصى. أسلافه فرع من بني مرين، من زناتة، إلا أنهم ليسوا من بني (عبد الحق) وكانت بلاد الريف في دولة عبد الحق المريني لبني وطاس: ضواحيها لنزولهم، وأمصارها ورعاياها لجبايتهم. فلما اضمحل أمر الدولة (المرينية) بمقتل السلطان عبد الحق بن عثمان، وبويع بفاس شريف يعرف بالحفيد، قام محمد الشيخ (صاحب الترجمة) في آصيلا، وتبعته القبائل بها، وزحف لحصار فاس، فانتهز البرتغال فرصة غيابه فاستولوا على (آصيلا) وفيها أمواله وعياله، فعاد إليها فحاصرها فامتنعت عليه، فعقد هدنة مع البرتغال، ورجع إلى حصار فاس فسلمها إليه الشريف الحفيد (سنة 875 هـ فاستقرّ بها سلطانا وإماما. وطالت أيامه. وفي عهده (سنة 897) يقول السلاوي: (استولت الرينة إيسابيلا Isabella Ire reine de Castille صاحبة مدريد قاعدة بلاد قشتالة، على حمراء غرناطة، ومحت دولة بني الأحمر من جزيرة الأندلس، ولم يبق للمسلمين بها سلطان، وتفرق أهلها في بلاد المغرب وغيرها أيدي سبا) . وانتقل أبو عبد الله بن الأحمر (آخر ملوك الأندلس) إلى فاس لاجئا إلى الشيخ الوطاسي، فاستوطنها وبنى فيها بضعة قصور على الطراز الأندلسي. وفي عهده أيضا استولى البرتغال على ساحل البريجة (تصغير برج) بين آزمور وتيط، سنة 907 هـ وكانت أرضا خالية، فبنوا فيها مدينة (الجديدة) واستولوا على سواحل السوس وبنوا حصن (فونتي) بقرب المكان الّذي أنشئت فيه بعد ذلك مدينة (أغادير) واستمر الوطاسي إلى أن توفي بفاس يوم 27 رمضان 910 هـ 1504 م وكان قد بويع بفاس في شهر رمضان 876 هـ 1471 م.

مولد عبد الوهاب الشعراني أبرز علماء الصوفية في مصر بالقرن التاسع الميلادي

وفق بوابة تراثيات، فقد كان لمصر نصيب كبير من التصوف وأهله، فتاريخها مليء بالمتصوفين، مثل عبد الوهاب الشعراني، عمر بن الفارض، وذو النون المصري، ويحسب على التصوف أيضا الليث بن سعد، واليوم، نقف قليلا مع الإمام عبد الوهاب الشعراني.
ألف الإمام الشعراني كتابه الشهير “لطائف المنن” وفيه عرف نفسه قائلا: “فإني بحمد الله تعالى عبد الوهاب بن أحمد بن علي بن أحمد بن علي بن محمد بن زوفا، ابن الشيخ موسى المكنى في بلاد البهنسا بأبي العمران، جدي السادس ابن السلطان أحمد ابن السلطان سعيد ابن السلطان فاشين ابن السلطان محيا ابن السلطان زوفا ابن السلطان ريان ابن السلطان محمد بن موسى بن السيد محمـد بن الحنفية ابن الإمام علي بن أبي طالب..”.
جاء مولده في نفس القرية التي ولد فيها الإمام الليث بن سعد وهي قرقشندة، عام 898م، لكنه انتقل إلى ساقية أبي شعرة من قرى المنوفية، وإليها نسبته، فلقب بالشعراني، والشعراوي، نشأ يتيم الأبوين؛ إذ مات أبوه وهو طفل صغير، ومع ذلك لم تأخذه الحياة ولهوها، بل ظهرت عليه علامات النجابة والنبوغ، فحفظ القرآن الكريم وهو دون الثامنة، وواظب على الصلوات الخمس في أوقاتها، وقيل أنه كان يتلو القرآن كله في ركعة واحدة قبل بلوغ سن الرشد، ثم إنه حفظ الكثير من متون العلم، كأبي شجاع في فقه الشافعية، والآجرومية في النحو، وقد درسهما على يد أخيه عبد القادر الذي كفله بعد أبيه.
وانتقل إلى القاهرة سنة 911 هـ، وعمره إذا ذاك يقرب من الثانية عشر، فأقام في جامع أبي العباس الغمري، وحفظ عدة متون هناك منها: ألفية ابن مالك، جمع الجوامع، ألفية العراقي للحافظ العراقي،والشاطبية، ثم لبث في مسجد الغمري يعلـم ويتعلم سبعة عشر عاما، ثم منه إلى مدرسة أم خوند، وهناك ازداد تألقا وزاع صيته أكثر، ومن ثم بدأ في الاشتغال بالحديث والأخذ عن أهلم، ولما تمكن من هذا كله سلك طريق التصوف بمذهبه الشافعي الشاذلي، فأطلق عليه أهل التصوف لقب “القطب الرباني”.
أخذ الشعراني العلم عن أكثر من خمسين شيخا، وهذا ما ذكره في كتابه الطبقات الكبرى، غير الذي ذكره عن كثير من مشايخ الصوفية وغيرهم ما جعل الصوفية يعدوه مؤرخهم الأول، ومن شيوخه الصوفيين: علي المرصفي، محمد الشناوي، علي الخواص، وغير الصوفيين مثل: شهاب الدين الحنبلي، زكريا الأنصاري، شهاب الدين الرملي، جلال الدين السيوطي.
وقال عنه المستشرق “ماكدونالد”، إن الشعراني كان رجلا ذواقا نقادا مخلصا واسع العقل، وكان عقله من العقول النادرة الخلاقة في الفقه بعد القرون الثلاثة الأولى في الإسلام، ولقد كانوا يقولون إن الشعراني كان عالما فقيها وصوفيا مشهورا، وكان ينتمي إلى الطريقة الشاذلية التي أسسها الشيخ أبو الحسن الشاذلي.
وقال عنه أيضا المستشرق “كولدس”، إن الشعراني كان من الناحية العلمية والنظرية صوفيا من الطراز الأول، وكان في الوقت نفسه كاتبا بارزا أصيلا في ميدان الفقه وأصوله، وكان مصلحا لا يكاد الإسلام يعرف له نظيرا، وإن في كتبه ما يعد ابتكارا محضا، لم يسبق إليها ولم يعالج فكرتها أحد قبله.
رحل الشعراني عن عمر خمس وسبعين عاما، وكانت وفاته في القاهرة عام 937هـ ودفن بجانب زاويته بين السورين، تاركا خلفه ثلاث مائة مؤلف.

ولادة شيخ المالكية بدر الدين القرافي        

هو محمد بن يحيى بن عمر بن يونس الملقب ببدر الدين وهو مالكي المذهب بل شيخ المالكية في عصره ورئيس العلماء، وقد تقلد منصب القضاء نحوا من خمسين عاما، أخذ مختصر الشيخ خليل عن الاجهوري وعن الجيزي وعن والده، والثلاثة تلقوه عن الإمام اللقاني وهو عن السنهوري وهذا عن عبادة ، وهذا عن عبد الله الافقهي، وهذا عن بهرام وهو عن الشيخ خليل، وقد قال عنه عبد الكريم المنشبي:” وفي مقاهي بالقاهرة كنا معا صبيي جوار وليفي دار، وكان منزلي تارة يتعطر بعبير أنفاسه ويتأرج أخرى بعنبر إيناسه ودارت بيني وبينه كاسات المكاتبات وقد كان محظوظا من الدنيا….” له مؤلفات لا تحصى عدة لكنها بعدان غربت شمسه عبثت بها الأيدي… ولد ليلة 27 رمضان 939 هـ وتوفي يوم 22 رمضان 1008 هـ.

وفاة الفقيه المالكي ابراهيم الرياحي

هو ابراهيم بن عبد القادر اين سيدي ابراهيم الطرابلسي المحمودي بن صالح بن علي بن سالم بن أبي القاسم الرياحي التونسي، ولد بتستور بتونس عام 1180 هـ، وأخذ العلم والمعرفة عن جماعة علماء وفقهاء، وكانت وفاته في 27 رمضان عام 126 هـ بحاضرة تونس ودفن بها، ويوجد ضريحه بالبلاد التونسية في نهج الباشا بتونس العاصمة في بيته الموجوج  في نهج سيدي ابراهيم الرياحي والذي سمي باسمه، وهو من كبار أصحاب الشيخ أحمد التجاني وهو أبرزهم في القطر التونسي، ترجم له الكثيرون من رجال التيجانية وغيرهم.

قال في الأعلام للزركلي: ابراهيم الرياحي (1180 – 1266 هـ / 1766 – 1850 م) ابراهيم بن عبد القادر بن أحمد الرياحي التونسي، أبو إسحاق، فقيه مالكي، من أهل المغرب، له نظم، ولد في تستور ونشأ وتوفي بتونس، وولي رئاسة الفتوى فيها، له رسائل وخطب جمع أكثرها في كتاب سمي (تعطير النواحي بترجمة الشيخ سيدي إبراهيم الرياحي). من كتبه (ديوان خطب منبرية)، و(حاشية على الفاكهي)، و(التحفة الإلهية) نظم الأجرومية بدار الكتب، وله نظم في (ديوان).

وفاة المحدث أبي الفضل البخاري

ومن حوادث اليوم السابع والعشرين من رمضان سنة 1200 هـ وفاة المحدث الفقيه البارع محمد بن أحمد بن محمد صفي الدين أبي الفضل الحسيني – الشهير بالبخاري – طبعا هو غير الإمام المحدث محمد بن اسماعيل البخاري صاحب الصحيح.

فتنة في دار الخلافة العثمانية بـ إستانبول

ومن حوادث اليوم السابع والعشرين من رمضان سنة 1223هـ، الفتنة العظيمة التي وقعت في إستانبول دار الخلافة العثمانية في أواخر أيامها.

جاء في عجائب الآثار (3/245) أن مصطفى باشا البيرقدار تحكم في الدولة بالقوة، فقتل السلطان سليم، وولى السلطان محمود، وفـرق وشتت فرقة الينكجرية وقتلهم (فرقة الإنكشارية الخاصة بحماية السلطة).

فلما فعل ذلك تجمعت فلول الينكجرية العسكرية، ثم تحزبوا وحضروا إلى سرايته على حين غفلة بعد السحور ليلة 27 رمضان، وجماعة مصطفى باشا وطائفته متفرقون في أماكنهم غافلون عما دبر لهم، فخرق المهاجمون باب السراية وهجموا عليه، فقتلوا معظم أتباعه، وهرب الباقون، واختفى مصطفى باشا في سرداب، فلم يجدوه وأوقعوا بالسراية الحرق والهدم والنهب.

وخاف السلطان محمود لأن سراية الوزير بجانب السراية السلطانية، فأرسل يستنجد بقاضي باشا وقبطان باشا ـ وهما من القواد العسكريين ـ فحضروا واشتد القتال بين الفريقين، وأكثر الينكجرية المهاجمون من الحريق في البلدة، حتى أحرقوا منها جانبا كبيرا

فلما عاين السلطان ذلك هاله، وخاف من عموم حريق البلدة، فلم يسعه إلا تلافي الأمر، فراسل كبار الينكجرية وصالحهم، فأوقفوا الحريق وهرب قاضي باشا وكذلك قبطان باشا.

ثم إن الينكجرية أخرجوا مصطفى باشا من المكان الذي اختفى فيه ميتا تحت الردم، وسحبوه من رجليه إلى الخارج، وعلقوه في شجرة ومثلوا به . . . كل ذلك كان ليلة ويوم 27 رمضان.

وفاة الشيخ الفقيه محمد بن عبد الرحمن المدغري

يعتبر الشيخ المدغري هذا من ذرية مولاي محمد ابن علي طاهر العلوي… وقد كان مترجمنا يدرس العلوم في بداية أمره بأمسيفي، وهي قصبة من قصبات الغرفة بإقليم تافيلالت، اشتهرت بإنجاب العلماء خاصة في القراءات القرآنية وما يتعلق بها.
وقد كان من الصدف الحسنة أن كتب المولى عبد الرحمن بن هشام لقاضيه بسجلماسة العلامة الصادق ابن محمد المدغري بالنظر فيمن يكون من أهل العلم والدين والشرف ليوجه لحضرته فأشخصه إليه.
فورد على السلطان بحضرة مراكش، فأمره بإقراء أولاده بقبيلة حمر مبادئ العلوم -، فأجابه بأنه يصلح قراءة التفسير والحديث والفقه، فأذن له في التدريس بالجامع اليوسفي، فشرع في ذلك وبقي مكبا على التلقين العلمي إلى أن وافاه أجله قرب غروب يوم السبت في 27 رمضان 1299هـ. (عن دعوة الحق).

مولد العلامة محمد العربي العزوزي

هو العلامة المحدث الفقيه المشارك أبو حامد محمد العربي بن محمد المهدي بن محمد العربي العزوزي الزرهوني الفاسي، من أسرة علمية عريقة في العلم والاستقامة، فأبوه كان من المعروفين بالصلاح، وجده أبو محمد العربي كان شيخ الإسلام بمدينة فاس وقاضي قضاتها.

وفي هذا البيت العلمي الأصيل ولد  محمد العربي العزوزي سنة (1308هـ)، بفاس، ولما بلغ سن الرابعة من عمره أدخله أبوه الكتاب فتلقى القرآن برواية ورش، واستظهر أثناء ذلك عدة متون علمية، كالآجرومية وألفية ابن مالك، والمرشد المعين، وتحفة ابن عاصم وغيرها، وفي سن السابعة عشـر دخل كلية القرويين ودرس على خيرة شيوخها؛ كالشيخ قاضي قضاة فاس عبد السلام بن محمد الهواري(ت1328هـ)، قرأ عليه قسما وافرا من مختصـر خليل بشـرح الخرشي والزرقاني، والعلامة المشارك الفقيه عبد الله بن إدريس الفضيلي(ت1363هـ)، قرأ عليه ألفية ابن مالك بشـرح المكودي، والأزهري على التوضيح، ومختصر خليل بشرح الخرشي والزرقاني، وجمع الجوامع لابن السبكي بشرح المحلي وحواشيه، وغير ذلك، وشيخ الإسلام محمد بن جعفر الكتاني(ت1345هـ) قرأ عليه الشفا وهمزية البوصيري قبل سفره إلى المدينة المنورة، وغيرهم.

وابتدأ بالتدريس خارج كلية القرويين سنة(1330هـ)، ثم رحل سنة(1332هـ) قاصدا البلاد الحجازية، فدخل مصر والتقى علماءها، ومنها إلى الحرمين فأخذ عن جملة من شيوخهما.

وأثناء رجوعه دخل دمشق سنة(1333هـ)، فأخذ عن أكابر أعيانها، ثم استقر في بيروت، ورجع إلى فاس سنة(1345هـ) صحبة شيخه محمد بن جعفر الكتاني، ثم عاد إلى بيروت وحصل له بها إقبال كبير واشتغل فيها بالتدريس، فدرس صحيحي البخاري ومسلم والسنن الأربعة، وعين مدرسا للحديث ومصطلحه، والتفسير والتوحيد والفقه في الكلية الشـرعية ببيروت إلى جانب الاشتغال بالخطابة والإمامة والتدريس ببعض المساجد والمدارس، وفي سنة(1361هـ) عين أمينا عاما للفتوى في لبنان ورئيسا للمجلس العلمي لدى الأوقاف.

وفي المدة التي تردد فيها بالمشرق بين الشام والحجاز كان الطلبة يتسابقون للأخذ عنه والجلوس إلى حلقات دروسه، فأخذ عنه الجم الغفير من العلماء منهم: الشيخ حسن المشاط المكي(ت1399هـ)، والشيخ حسن بن حسن بن عبد المجيد دمشقية(ت1412هـ)، والشيخ محمود أحمد محيي الدين الشميطلي البيروتي(ت1421هـ)، ويروي عنه الشيخ المسند محمد ياسين الفاداني المكي(ت1410هـ) بالإجازة، وغير هؤلاء كثير.

وقد حظي رحمه الله بالاحترام والتبجيل من لدن علماء عصـره ومن بعدهم، فحلوه بأوصاف ونعوت تبرز مكانته العلمية الرفيعة وتأثيره الواضح فيمن التقى به أو أخذ عنه، فقال فيه الشيخ محمد المكي بن محمد بن جعفر الكتاني في تقريظه لثبته «إتحاف ذوي العناية»:«العلامة المحدث الفقيه المشارك»، وقال الشيخ المهدي الوزاني في إجازته له:«الفقيه الأديب العلامة الأريب»، وحلاه العلامة مفتي المدينة المنورة وعالمها الشيخ أحمد بن إسماعيل البرزنجي بـ«صاحب الفضل والسماحة والعلم والرجاحة الهمام الأورع، والشهم السميدع، الفائز من مدارك التقى بأوفر نصيب، والحائز من مسالك الهدى بالسهم المصيب».

وله عدة مؤلفات منها:«إتحاف ذوي العناية ببعض ما لي من المشيخة والرواية»، و«جامع الأثبات والمشيخات والأسانيد»، وهو ثبته الكبير، و«الرحلة العزوزية إلى الأراضي الحجازية والبلاد الشامية»، و«الأنس والاستيناس باختصار سلوة الأنفاس»، وغيرها.

توفي في بيروت سنة (1382هـ) رحمه الله، وقد نشر الدكتور عبد السلام الهراس مقالا في التعريف به وبثبته بدعوة الحق التي تصدر عن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، بعنوان «مغاربة بالشام:”إتحاف ذوي العناية” ثبت الشيخ العلامة محمد العربي العزوزي، في ثلاث حلقات: الأولى في العدد 313 ربيع 1ربيع2 /1416هـ/ غشت-شتنبر 1995م، والثانية في العدد 315 رجب-شعبان 1416هـ/ نونبر-دجنبر 1995م، والثالثة في العدد 316 رمضان 1416هـ/ يناير-فبراير 1996م.

من مصادر ترجمته: ثبته إتحاف ذوي العناية ببعض ما لي من المشيخة والرواية، وبلوغ الأماني في شيوخ الفاداني(ص136)، والأعلام(6/267)، ومعجم المعاجم والمشيخات(2/518)، ونثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر(2/1350)، كلاهما ليوسف المرعشلي.

وفاة الثائر المصري أحمد عرابي

ولد أحمد عرابي بقرية “هرية رزنة” بمديرية الشرقية في 31 مارس عام 1841، والتحق بالجيش في 6 ديسمبر 1854 ونظرا لإجادته القراءة والكتابة عين كاتبا بدرجة “أمين بلوك” بالاورطة الرابعة من آلاي المشاة الأول، ثم رقي ملازما عام 1858 لما تولى الخديوي محمد توفيق الحكم رقي إلى رتبة أميرالاي (عميد) عام 1879 وجعله ياورانا له، وعينه أميرالايا على آلاي المشاة الرابع بالقاهرة، وظل يشغل هذا المنصب حتى قيام الثورة العرابية.
قام أحمد عرابي في 9 من سبتمبر 1881 بمظاهرة عابدين وطالب فيها بعزل مصطفى رياض رئيس الوزراء، وتشكيل مجلس النواب، وزيادة عدد الجيش، وكان من نتائجها قبول المطالب السابقة وأهمها سقوط وزارة رياض، وتأليف وزارة محمد شريف الثالثة وعين البارودي ناظرا للحربية فيها.
عين وزيرا للحربية في عهد نظارة محمود سامي البارودي ولكن سرعان ما توالت الأزمات وتعاقبت الأحداث، بعد تقديم الدستور لمجلس شورى النواب، وتدخل وكيلي دولتي إنجلترا وفرنسا، وطالبا الخديوي بإقالة الوزارة، ونفي أحمد عرابي من القطر المصري، استقالت وزارة محمود سامي وشكلت نظارة جديدة كان عرابي ناظرا للحربية فيها، واضطربت الأمور خاصة في ظل وجود الأسطولين الانجليزي والفرنسي في مياه الإسكندرية، فحدثت مذبحة الإسكندرية
نشرت مذكراته في عدة طبعات والمساه: “كشف الستار عن سر الأسرار في النهضة المصرية، المشهورة بالثورة العرابية”.
وقد توفي أحمد عرابي في 27 رمضان 1329 هـ موافق 21 سبتمبر 1911.

27  رمضان 1337هـ.. وفاة المفكر أحمد أمين

ولد أحمد أمين إبراهيم الطباخ في 1 أكتوبر 1886 في القاهرة، حيث اهتم به والده منذ صغره، وساعده في حفظ القرآن الكريم، وفرض عليه برنامجا شاقا في تلقي دروسه وعوده على القراءة والإطلاع.

التحق بالمدرسة الابتدائية ثم الأزهر، ثم بمدرسة القضاء الشرعي التي تخرج فيها، وشغل وظيفة القاضي مرتين.. الأولى سنة 1913 في “الواحات الخارجة” لمدة ثلاثة شهور، أما المرة الثانية حين تم إقصاؤه من مدرسة “القضاء الشرعي” لعدم اتفاقه مع إدارتها، حيث أمضى في القضاء في تلك الفترة أربع سنوات، عرف عنه فيها التزامه بالعدل وحبه له، حتى صار يلقب بـ “العدل”، وتقلب في عدة مناصب إدارية وأكاديمية.

من مؤلفاته: فجر الإسلام – ضحى الإسلام (3 أجزاء) – ظهر الإسلام (4 أجزاء) – يوم الإسلام – حي بن يقظان – قاموس العادات والتقاليد والتعابير المصرية – من زعماء الإصلاح – زعماء الإصلاح في العصر الحديث – كتاب الأخلاق – حياتي – فيض الخاطر (10 أجزاء) – الشرق والغرب – النقد الأدبي (جزءان) – هارون الرشيد – الصعلكة والفتوة في الإسلام – المهدي والمهدوية – إلى ولدي – ابتسم للحياة -حرب الشر – علمتني الحياة – لتكامل في الإسلام.

أصيب أحمد أمين قبل وفاته بمرض في عينه، ورغم ذلك لم ينقطع عن التأليف والبحث حتى توفي في27 رمضان 1337هـ.. 30 مايو 1954.

إنشاء جمهورية باكستان

في سنة 1366هـ، أنشئت جمهورية باكستان بعد أن انفصلت عن الهند، ويعد محمد علي جناح الملقب بالقائد الأعظم هو مؤسس دولة باكستان بجناحيها الشرقي والغربي، وإن كان للفكرة دعاة آخرون أيضا، من أبرزهم الشاعر والمفكر الإسلامي محمد إقبال، وتعني كلمة باكستان في اللغة الأوردية “الأرض الطاهرة”.

مقتل القاضي العلامة الشافعي أبو القاسم الدينوري

ورد في سير أعلام النبلاء للحافظ شمس الدين الذهبي: “القاضي، العلامة، شيخ الشافعية، أبو القاسم يوسف بن أحمد بن كج الدينوري، تلميذ أبي الحسين بن القطان، وحضر مجلس الداركي.
وكان يضرب به المثل في حفظ المذهب، وله وجه، وتصانيف كثيرة، وأموال وحشمة، ارتحل إليه الناس من الآفاق.وكان بعضهم يقدمه على الشيخ أبي حامد، وقال: هو ذاك رفعته بغداد، وحطت مني الدينور.
قال ذلك عندما قال له: تلميذ يا أستاذ! الاسم لأبي حامد، والعلم لك.
قتلته الحرامية بالدينور ليلة سبع وعشرين من رمضان، سنة خمس وأربع مائة، ولم يبلغني مقدار ما عاش”.

من مواليد هذا اليوم

  • 821هـ – أبو عمرو عثمان بن محمد المنصور، سلطان حفصي حكم أفريقية.
  • 959هـ – حسن صاحب المعالم، فقيه ومحقق شيعي.
  • 1301هـ – حسن حسني عبد الوهاب، أديب ولغوي ومؤرخ تونسي.
  • 1326هـ – محمد توفيق، ممثل مصري.
  • 1336هـ – زكريا محيي الدين، عسكري وسياسي مصري.
  • 1339هـ – خالد محمد خالد، مؤرخ إسلامي مصري.
  • 1347هـ – محمد بن صالح العثيمين، رجل دين سعودي.
  • 1357هـ – سعاد مكاوي، ممثلة ومغنية مصرية.
  • 1374هـ – تيسير فهمي، ممثلة مصرية.
  • 1385هـ – طارق العلي، ممثل كويتي.
  • 1405هـ – كريم محمود عبد العزيز، ممثل مصري.
  • 1407هـ – ناهد السباعي، ممثلة مصرية.

من وفيات هذا اليوم

  • 1110هـ – محمد باقر المجلسي، عالم شيعي اثنا عشري.
  • 1334هـ – دانيال بليس، مبشر أمريكي ومؤسس الجامعة الأميركية في بيروت.
  • 1347هـ – محمد زاهد بن عمر، عالم مسلم حجازي.
  • 1386هـ – علي الإحقاقي، مرجع شيعي كويتي من أصول إيرانية آذرية.
  • 1399هـ – عبد المهيمن أبو السمح، إمام وخطيب المسجد الحرام.
  • 1411هـ – جميلة العلايلي، شاعرة وأديبة مصرية.
  • 1433 هـ – الأميرة لالة أمينة بنت الملك محمد الخامس.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here