Home بدون تصنيف مأساة أستاذة تعليم أولي في طنجة: فقدان جنين بسبب الإهمال والتهميش

مأساة أستاذة تعليم أولي في طنجة: فقدان جنين بسبب الإهمال والتهميش

173
0

صدى 24
في حادثة مأساوية تعكس حجم الإهمال الذي يعاني منه قطاع التعليم الأولي في المغرب، تعرضت أستاذة تعليم أولي لحادث مؤلم أثناء مزاولتها لعملها في مدينة طنجة، ما أدى إلى فقدان جنينها وإصابتها بمضاعفات صحية ستحرمها من الإنجاب مستقبلاً.

كشفت الأستاذة عن معاناتها عبر إحدى المحطات الإذاعية، موضحة أنها كانت تعمل مربية داخل إحدى الجمعيات المعروفة في طنجة، وخلال تواجدها بمركز التكوين، حاولت بعض زميلاتها إخراجها من المكان، لكنها تعرضت للسقوط من السلالم المؤدية للطابق السفلي. المأساة لم تتوقف هنا، إذ لم تبادر الجهة المنظمة للتكوين إلى طلب الإسعاف أو تقديم أي مساعدة طبية عاجلة، ما أدى إلى تفاقم حالتها الصحية، وتسبب في فقدانها لجنينها بشكل مأساوي.

أكدت “تنسيقية أساتذة التعليم الأولي” أن هذه الحادثة ليست سوى انعكاس صارخ للإهمال واللامبالاة التي يعاني منها القطاع، حيث يتحمل كل من وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، والجمعيات المشرفة، مسؤولية تدهور أوضاع العاملين في هذا المجال الحيوي. التنسيقية شددت على أن أساتذة التعليم الأولي يعملون في ظروف غير إنسانية وغير قانونية، حيث يُحرمون من أبسط حقوقهم، بما في ذلك عقود عمل واضحة تضمن لهم الاستقرار والكرامة المهنية. في المقابل، تتنصل الجمعيات المشغلة من التزاماتها، بل وتدعي زيفًا أن عقود العمل تحولت من محدودة المدة إلى غير محدودة، دون تقديم أي مستند رسمي يثبت ذلك. لم تتوقف التجاوزات عند حد غياب العقود، بل تمتد إلى فرض مهام إضافية لا علاقة لها بالعمل التربوي، حيث يُجبر الأساتذة على أداء وظائف خارج اختصاصاتهم، مثل استلام العدة التربوية في أوقات غير رسمية، دون أي مقابل أو تعويض.

ما حدث لهذه الأستاذة ليس مجرد حادث فردي، بل هو نموذج مأساوي لما يتعرض له العديد من العاملين في قطاع التعليم الأولي، الذين يجدون أنفسهم بين مطرقة الاستغلال وسندان التجاهل الرسمي. أمام هذه المأساة، تطالب التنسيقية بفتح تحقيق عاجل لمحاسبة المسؤولين عن الإهمال الذي تسبب في فقدان الأستاذة لجنينها، وضمان حقوق العاملين في القطاع عبر إرساء عقود عمل رسمية، وتأمين الرعاية الصحية والسلامة المهنية داخل أماكن العمل. إن استمرار هذا الوضع دون تدخل حازم من الجهات الوصية، يعني أن مثل هذه المآسي ستتكرر، مما يجعل تحسين ظروف العاملين في التعليم الأولي مسؤولية لا تقبل التأجيل، إن كان هناك حقًا نية لإصلاح هذا القطاع الحيوي.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here