صدى 24
مع اقتراب تقديم البرنامج الحكومي أمام البرلمان، دعت لجنة تنسيق مذكرة مغرب 2030 إلى جعل الحقوق والحريات والمساواة والعدالة الاجتماعية والمجالية في صلب التوجهات الحكومية المقبلة، معتبرة أن المرحلة تقتضي الانتقال من إعلان الالتزامات إلى تحقيق نتائج ملموسة تنعكس على الحياة اليومية للمواطنين.
وترى اللجنة، في مذكرة مؤرخة بالرباط يوم 17 أكتوبر 2026، أن الاستحقاق التنموي المرتبط بأفق 2030 لا ينبغي اختزاله في إنجاز المشاريع الكبرى وتطوير البنيات التحتية، بل يستدعي أيضا تعزيز دور الدولة الاجتماعي، وتقليص الفوارق، وتوسيع الاستفادة من الخدمات العمومية، بما يضمن ارتباط التنمية الاقتصادية بتحسين شروط العيش وصون كرامة الإنسان.
وتلفت الوثيقة إلى استمرار التفاوت بين المكتسبات الدستورية والتشريعية من جهة، والتمتع الفعلي بالحقوق من جهة أخرى، كما تثير مسألة مدى انعكاس الموارد العمومية والاستثمارات المعبأة على واقع المواطنين، في ظل استمرار مظاهر الهشاشة والإقصاء والتفاوتات بين المجالات الترابية.
وتقترح المذكرة عشرة التزامات أساسية للبرنامج الحكومي المرتقب، تشمل حماية حقوق الإنسان والحريات العامة، وتعزيز المساواة والمناصفة، وتجديد الديمقراطية التمثيلية والتشاركية، وتوجيه المالية العمومية نحو العدالة الاجتماعية والمجالية، إلى جانب تحسين جودة التعليم والصحة والسكن والشغل والحماية الاجتماعية.
كما تشدد على ضرورة إنصاف المناطق القروية والجبلية والواحات والمجالات المهمشة، واعتماد سياسات بيئية تراعي الفئات الأكثر تأثرا بالتغيرات المناخية، فضلا عن توسيع إدماج الشباب والأشخاص في وضعية إعاقة والمهاجرين ومغاربة العالم في مسارات التنمية وصناعة القرار.
وفي الجانب المؤسساتي، تدعو الوثيقة إلى تعزيز الشفافية والنزاهة والمساءلة، وتفعيل الرقابة والتقييم المستقل للسياسات العمومية، وربط المسؤولية السياسية والإدارية بنتائج القرارات، مع تمكين الجماعات الترابية من الموارد والاختصاصات الضرورية للاضطلاع بأدوارها التنموية.
ولا تقف مطالب اللجنة عند تحديد الأولويات، بل تمتد إلى الدعوة لإعلان إجراءات عملية خلال الأشهر الستة الأولى من الولاية الحكومية، وتحديد آجال التنفيذ والموارد المرصودة ومؤشرات قياس النتائج، بما يجعل البرنامج الحكومي قابلا للتقييم والمساءلة بدل الاكتفاء بالوعود العامة.
وتؤكد اللجنة أن مناقشة البرنامج الحكومي داخل البرلمان ينبغي أن تشكل مناسبة فعلية لمساءلة الاختيارات والأولويات والنتائج المنتظرة، مع منح المجتمع المدني المستقل دورا مؤثرا في الاقتراح والترافع والرقابة، بعيدا عن الاستشارة الشكلية.
وفي هذا السياق، أعلنت لجنة التنسيق عزمها تقديم مذكرة مغرب 2030، المعنونة من أجل دولة الحق والعدالة والمساواة والتنمية المستدامة، إلى رئيسة الحكومة ورئيسي مجلسي البرلمان، باعتبارها أرضية مدنية تتضمن مقترحات للإصلاح والتزامات ذات أولوية ومؤشرات لتقييم الإنجاز.
وتعيد هذه المبادرة طرح سؤال جوهري حول مدى قدرة السياسات العمومية على تحويل أهداف التنمية إلى أثر اجتماعي ملموس، خصوصا في مجالات التعليم والصحة والتشغيل والعدالة المجالية. فالتحدي لا يرتبط فقط بحجم المشاريع والاستثمارات، بل أيضا بمدى اتساع دائرة المستفيدين منها، وقدرتها على تقليص الفوارق وتعزيز الثقة في المؤسسات.






