Home مجتمع مقبرة السواني بطنجة.. مرفق تاريخي تحكمه الأعراف ووثائق الجماعة السلالية

مقبرة السواني بطنجة.. مرفق تاريخي تحكمه الأعراف ووثائق الجماعة السلالية

306
0

صدى24
تُعد مقبرة السواني بمدينة طنجة من أبرز المرافق التاريخية المرتبطة بالجماعة السلالية لمدشر السواني، حيث ظلت على امتداد عقود طويلة فضاءً مخصصاً لدفن أبناء الجماعة وذوي الحقوق، وفق الأعراف والتنظيمات التي تؤطر تدبير الأملاك السلالية بالمغرب.
ويرتبط هذا المرفق بمجال تاريخي يُعرف بـ”مدشر السواني”، أحد المداشر العريقة التي كانت تشكل جزءاً من محيط مدينة طنجة قبل التوسع العمراني الذي شهدته المنطقة خلال العقود الأخيرة. ورغم التحولات المجالية والإدارية، حافظت المقبرة على خصوصيتها التاريخية والاجتماعية، وظلت مرتبطة بأبناء الجماعة السلالية وذوي الحقوق المنتمين إليها.
وتستند وضعية المقبرة، بحسب المعطيات المتوفرة، إلى وثائق ومستندات تاريخية تؤكد تخصيص العقار منذ أزمنة بعيدة كمقبرة خاصة بالجماعة السلالية، مع استمرار الحيازة والتصرف فيه عبر الأجيال، بما يعكس استمرارية هذا المرفق في أداء وظيفته داخل الإطار القانوني والعرفي المنظم للأراضي السلالية.
ويخضع الولوج إلى المقبرة لشروط تستند إلى مبدأ الانتماء للجماعة السلالية، وهو مبدأ معمول به في تدبير عدد من الأملاك الجماعية بالمملكة، بهدف الحفاظ على الحقوق التاريخية والقانونية لذوي الحقوق وضمان احترام خصوصية هذا المرفق.
وفي ما يتعلق بتدبير خدمات الدفن، تتولى جهة مشرفة معروفة لدى الساكنة الإشراف على تسيير المقبرة، من خلال تنظيم عمليات الدفن، وصيانة المرافق، والمحافظة على النظافة والتجهيزات. كما يتم استخلاص مساهمات مالية مخصصة لتغطية المصاريف المرتبطة بهذه الخدمات، دون أن تشكل مقابلاً لبيع القبور أو التصرف فيها.
وساهم هذا التدبير، وفق المعطيات المتوفرة، في الحفاظ على المقبرة وتحسين ظروف استقبال الجنائز، وضمان استمرارية الخدمات المرتبطة بها بما يصون حرمة الموتى ويخفف عن ذويهم.
وشهدت المقبرة، في بعض المناسبات، نقاشاً بشأن طلبات دفن أشخاص من خارج الجماعة السلالية أو خارج المجال الذي خُصصت له تاريخياً، وهو ما أعاد طرح مسألة احترام الضوابط المنظمة للاستفادة منها. كما أثيرت، في بعض الحالات، قراءات مختلفة حول طريقة تدبير هذا المرفق، في ظل تدخلات واعتبارات ذات طابع انتخابي أو سياسي، بحسب ما يتم تداوله في هذا السياق.
وتبقى مقبرة السواني جزءاً من الذاكرة الجماعية للمنطقة، ومرفقاً يرتبط بخصوصية الجماعة السلالية وحقوقها التاريخية، استناداً إلى وثائق ومعطيات قانونية تعتبر المرجع الأساسي في تحديد وضعيتها وآليات تدبيرها.
ويؤكد متابعون للشأن المحلي أن الحفاظ على هذا المرفق وتدبيره في إطار من الوضوح واحترام القوانين والأعراف يظل مسؤولية جماعية، بما يضمن صون حرمة الموتى، والحفاظ على الطابع التاريخي والاجتماعي للمقبرة، بعيداً عن أي تأويلات أو معطيات غير موثقة.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here