Home آراء و مواقف محيط أجهزة الصراف الآلي: مجال بحث سوسيولوجي خصب

محيط أجهزة الصراف الآلي: مجال بحث سوسيولوجي خصب

67
0

صدى24- ذ جمال مستكفي
نلاحظ، في تناقض صارخ، تواجد مضطرد لمتناولي المخدرات قرب أجهزة الصراف الآلي الخاصة بالابناك.
لكن الغريب في هذا الأمر هو تواجد هؤلاء الأشخاص بعدد يثير الإنتباه كأن ترى زوجين يتقاسمان الفقر والحب على جنبات الأزقة قرب بنك، مخبزة أو محال تجاري وترى المارة يغضون أبصارهم والأزواج المخدرة يحدقون في المارة وكأنهم في بيتهم ومأمن من كل ضيق أو حرج وكأنهم، بلسان حالهم، يصرخون لعدم تكافؤ عطاءات الحياة مع من يقاسمونهم نفس الحي ويستعملون يوميا معهم نفس الأزقة.
والأكثر حرجا بالنسبة لزبائن الأبناك أو الشركات المجاورة للأبناك أن تمر دراجة نارية بالقرب من الصراف الآلي أو بالقرب من مكان خروج العاملات وبعد ذلك تسمع صراخ سيدة سرقت حقيبتها أو سيد سرق هاتفه المحمول.
والسؤال المطروح هو مالعلاقة بين المتعاطين للمخدرات الذين نعتقد أن وضعهم ليس بالضرورة اختياريا وسرقة النقود والهواتف إلى غير ذلك وغالبا ما تكون هذه الظواهر نتيجة سياسة حكومية هجينة أو سلوك أسري قاصر .
غالبا ما نجد صعوبة لوضع علاقة سببية بين تواجد هذه الأنواع من الأشخاص لكن عندما تجد كذلك وجود حراس السيارات الذين أصبحت أزقتنا تنبث بهم إلى درجة أن الزنقة، أو بمعنى أعم مجال عمومي، أصبح محالا تجاريا تؤخد بشأنه رخصة استغلال شخصية، نظريا، لكن الملاحظ أنها أصبحت تكرى وتعاد في الكراء كأنها مأدونية لكن حراسة السيارات ليست هي الشغل الشاغل لمحتلي الأزقة بل هناك شغل خفي، وربما يكون هو الشغل الأساس، لا يعلمه إلا الله وأصحاب الحال والأحوال.
ومن جهة أخرى، تجد كذلك بائعي السجائر و ماسحي الأحدية الذين لا نعلم من يسمح لهم باستغلال المجال العمومي إلا إذا كان هناك من يستفيد من وجودهم باستعمالهم كما لو كانوا كاميرات لمراقبة شيء أو حدث ما في الوقت الذي نشهد تطورات تكنولوجية تمكن كل مهتم وكل مسؤول، بكل سهولة وفعالية، من مراقبة الاحياء والأحداث دون اللجوء لمثل هؤلاء الذين لا يزيدون المجال إلا تناميا للتلوث السمعي والبصري وتطورا للنهب والسرقة بتواطئهم أو بغض أبصارهم على أقل تقدير.
فما هو سبب تنامي المخدرات علنا في المجال العمومي وما هو سبب تنامي تواجد الأزواج المشردين وما هو سبب تنامي الباعة المحتلين لزوايا الأزقة وما هو سبب انتشار السرقة الموصوفة وغير الموصوفة.
أينكم أيها العلماء الإجتماعيون؟ وأينكم أيها الأساتذة والطلبة الباحثون؟ وأينكم أيها السياسيون التشريعيون والتنفيذيون؟ وأينكم أيها الحراس الأمنيون ورعاة هذا الوطن؟
لقد طفح الكيل في مجتمعنا حيث أصبحت هذه الظواهر عصية على فهمنا وأصبح تعايشنا داخل مجتمع هجين ووسط متاهاته المتكاثرة والمتناثرة صعب المنال في حين نجد ذلك السياسي الذي نأتمنه على حياتنا ومجتمعنا منهمك في تأمين مستقبله ومستقبل من والاه أو بالدارجة ” كيدير علاش يرجع” ولا يجد ذلك المسؤول السياسي أو بالأحرى ذلك المشلول السياسي وذلك المسؤول الإداري أو بالأحرى ذلك المشكول الإداري ما يسديه لحل المعضلة سوى قوله إن هناك جمعيات تهتم بالموضوع وكل الثقل يترك على عاتق المجتمع المدني الذي لا حول ولا قوة له في غياب السياسي والإداري عن هذه المسؤولية.
اللهم إني قد بلغت

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here