صدى 24_س ب
لم تعد قضية السلامة بشواطئ جماعة أخفنير مجرد ملاحظة عابرة أو مطلب موسمي، بل أصبحت سؤالاً مرتبطاً بالمسؤولية العمومية، خصوصاً مع الارتفاع اللافت في أعداد المصطافين الذين يقصدون المنطقة خلال فصل الصيف، قادمين من السمارة والعيون وطانطان، إلى جانب الساكنة المحلية.
وبحكم موقعها ومؤهلاتها الطبيعية، تحولت أخفنير إلى وجهة صيفية تستقطب أعداداً متزايدة من الزوار، فيما تعرف مخيمات المصطافين إقبالاً لافتاً. غير أن هذا التطور، بحسب المعطيات المتداولة، يطرح تساؤلات حول مدى مواكبة منظومة الوقاية والإنقاذ لحجم الإقبال المسجل على الشواطئ.



وتتمثل أبرز علامات الاستفهام في عدم توفر الجماعة، وفق المعطيات نفسها، على مركز محلي للوقاية المدنية، في الوقت الذي يوجد فيه أقرب مركز بمدينة طرفاية، ما قد يجعل تدخل فرق الإنقاذ في الحالات الطارئة مرتبطاً بقطع مسافة تقارب مائة كيلومتر.
وفي حوادث الغرق تحديداً، لا يتعلق الأمر بمجرد مسافة جغرافية، بل بعامل زمني قد تكون له أهمية حاسمة، وهو ما يفرض التفكير في حلول تضمن سرعة التدخل والاستجابة للحالات الحرجة.
كما تطرح شواطئ أخفنير، وفي مقدمتها شاطئ حجرة علوات وشاطئ بوسروال، تساؤلات حول عدد المنقذين، والتجهيزات المتوفرة، ومدى جاهزية وسائل التدخل لمواجهة الحالات الطارئة، خصوصاً خلال فترات الذروة الصيفية.
وقد أعاد الحادث المأساوي الذي أودى بحياة شاب في مقتبل العمر، لم يتجاوز السادسة عشرة وينحدر من مدينة السمارة، هذا الملف إلى الواجهة، وفتح نقاشاً مؤلماً حول مدى جاهزية منظومة الإنقاذ بشواطئ المنطقة، وضرورة تعزيزها بما يتناسب مع حجم الإقبال عليها.
وفي هذا السياق، دخل المركز المغربي لحقوق الإنسان على خط القضية، معبراً عن استنكاره لما وصفه بغياب شروط السلامة الكافية، وداعياً إلى تعزيز منظومة الإنقاذ والمطالبة بإحداث مركز للوقاية المدنية بأخفنير، مجهز بالوسائل والموارد البشرية الضرورية.
كما طالب المركز عامل إقليم طرفاية بالتدخل لمعالجة الوضع، بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للجماعة ووقوعها على الطريق السريع الرابط بين تزنيت والداخلة، مع الدعوة إلى إعادة النظر في منظومة الإنقاذ بالشواطئ وتوفير الإمكانات اللازمة للتدخل السريع.
وفي المقابل، أشاد المركز بحضور رجال الدرك الملكي وقائد قيادة أخفنير إلى جانب أسرة الفقيد في هذه اللحظة الإنسانية الصعبة.
أخفنير لا تحتاج إلى مزيد من الشعارات، بقدر ما تحتاج إلى منظومة سلامة تواكب واقعها السياحي وحجم الإقبال على شواطئها. فاستقبال آلاف المصطافين يفرض توفير شروط الوقاية والإنقاذ، باعتبارها جزءاً أساسياً من حماية الأرواح، وليست مجرد ترتيبات موسمية.
والسؤال المطروح اليوم ليس فقط من يتحمل المسؤولية، بل كيف يمكن تحويل هذه المطالب إلى إجراءات ملموسة، تضمن سرعة التدخل وتحول دون تكرار مثل هذه الفواجع، خصوصاً في منطقة تعرف إقبالاً متزايداً خلال فصل الصيف.






