صدى 24_ س ب
دخل ملف محمد الفايد، المختص في التغذية المعروف بنشاطه الواسع على منصات التواصل الاجتماعي، منعطفاً قضائياً جديداً، بعدما قررت النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية ببنسليمان متابعته في حالة سراح، مع إخضاعه لتدبيري إغلاق الحدود وسحب جواز السفر، في انتظار مواصلة الإجراءات القانونية المرتبطة بالقضية.
وتفيد المعطيات المتداولة بشأن الملف بأن المتابعة، التي تقررت يوم الأربعاء 4 نونبر، تشمل أربع تهم تتعلق بالتحريض على الكراهية، والمساس بالدين الإسلامي، والتشهير بالنساء بسبب جنسهن، فضلاً عن التحريض على ارتكاب جناية. وهي اتهامات تضع طبيعة المضامين المنشورة عبر المنصات الرقمية أمام أنظار القضاء، وتفتح نقاشاً جديداً حول الحدود الفاصلة بين حرية التعبير والمسؤولية القانونية.
وتحظى القضية باهتمام واسع بالنظر إلى الحضور الرقمي لمحمد الفايد، وما راكمته تصريحاته السابقة من تفاعلات متباينة، خصوصاً في المواضيع المرتبطة بالدين والمرأة والقضايا الاجتماعية. كما تعيد إلى الواجهة سؤالاً أساسياً يتعلق بمسؤولية الشخصيات المؤثرة عن مضمون ما تنشره، ومدى تأثير الخطاب الرقمي في الرأي العام والسلوك المجتمعي.
فحرية التعبير، باعتبارها حقاً أساسياً، لا تعني إعفاء أصحاب المنصات واسعة الانتشار من المسؤولية عن المضامين التي يقدمونها، كما أن الفضاء الرقمي ليس منطقة خارج نطاق القانون. غير أن تحديد ما إذا كانت تصريحات معينة تشكل أفعالاً يعاقب عليها القانون يظل اختصاصاً حصرياً للمؤسسات القضائية، وفق الضوابط والمساطر المعمول بها.
وفي المقابل، فإن المتابعة القضائية والتدابير الاحترازية المصاحبة لها لا تعني ثبوت التهم المنسوبة إلى المعني بالأمر، إذ تظل قرينة البراءة مبدأً أساسياً يتعين احترامه إلى حين صدور حكم قضائي نهائي. كما يبقى حق الدفاع مكفولاً له، بما يتيح تقديم دفوعاته ومناقشة المنسوب إليه أمام المحكمة.
وبعيداً عن الجدل الذي أثارته القضية على مواقع التواصل الاجتماعي، فإن أهميتها تتجاوز شخص المعني بها، لتطرح إشكالية أوسع بشأن أخلاقيات التأثير الرقمي، وحدود الخطاب العام، ومسؤولية من يخاطبون جمهوراً واسعاً في مجتمع تتداخل فيه حرية الرأي مع حماية الحقوق والكرامة والمعتقدات.
وبين متابعة في حالة سراح وتدابير تقيد حرية التنقل وأربع تهم معروضة على القضاء، يبقى ملف محمد الفايد مفتوحاً على مساره القانوني، فيما تظل الكلمة الفصل للمحكمة، لا للتفاعلات الرقمية ولا لأحكام الإدانة المسبقة.






