Home حصاد المغرب رهين استيراد المحروقات.. مصفاة سامير معطلة والحكومة ترفض تسقيف الأسعار فمن...

المغرب رهين استيراد المحروقات.. مصفاة سامير معطلة والحكومة ترفض تسقيف الأسعار فمن يحمي جيوب المغاربة؟!

5
0

صدى 24_س ب

في الوقت الذي تواصل فيه أسعار المحروقات الضغط على القدرة الشرائية للمغاربة، يعود ملف الأمن الطاقي إلى واجهة النقاش الوطني، حاملاً معه أسئلة محرجة حول اختيارات السياسة الحكومية ومستقبل الصناعة النفطية بالمملكة. فكيف يستمر المغرب في استيراد المنتجات النفطية المكررة بمبالغ ضخمة، بينما تظل مصفاة سامير بالمحمدية خارج الخدمة منذ سنة 2015؟ ولماذا لا تزال الحكومة متشبثة بتحرير الأسعار، في وقت تتزايد فيه مطالب المستهلكين بتدخل يحد من تقلبات السوق ويحمي قدرتهم الشرائية؟

لم تعد أزمة المحروقات مجرد انعكاس لتقلبات الأسواق الدولية، بل أصبحت قضية اقتصادية واستراتيجية تتجاوز ثمن اللتر في محطات الوقود، لتطرح سؤالاً جوهرياً حول قدرة المغرب على تأمين احتياجاته الطاقية وتقليص ارتهانه للأسواق الخارجية.

ويظل توقف مصفاة سامير أحد أبرز الملفات العالقة في هذا السياق، بالنظر إلى ما كانت تمثله من قدرة صناعية على تكرير النفط، إلى جانب إمكاناتها في التخزين والإنتاج والتشغيل. فمنذ سنة 2015، وجد المغرب نفسه أمام واقع جديد يعتمد فيه بشكل أكبر على استيراد المحروقات المكررة، وهو وضع يعيد إلى الواجهة النقاش حول كلفة التخلي عن قدرات التكرير المحلية وانعكاس ذلك على الأمن الطاقي الوطني.

وتزداد أهمية هذا النقاش عند مقارنة التجربة المغربية بدول تمتلك بنيات صناعية للتكرير، من بينها إسبانيا وفرنسا والجزائر، حيث يشكل التكرير المحلي جزءاً من منظومة تدبير الإمدادات الطاقية، وإن كانت المقارنة تقتضي مراعاة اختلاف القدرات الإنتاجية والأسواق والاختيارات الاقتصادية لكل دولة.

إن قضية سامير لم تعد مجرد نزاع تجاري أو ملف قضائي مرتبط بمصفاة متوقفة، بل تحولت إلى اختبار حقيقي لمدى قدرة الدولة على حماية أصولها الصناعية الاستراتيجية وإعادة توظيفها ضمن رؤية بعيدة المدى. فإعادة تشغيل المصفاة، إذا توفرت شروطها القانونية والمالية والتقنية، قد تمنح المغرب هامشاً إضافياً في تدبير وارداته ومخزونه، وتفتح آفاقاً جديدة أمام الصناعة والتشغيل.

وفي المقابل، يستمر الجدل حول سياسة تحرير أسعار المحروقات، بعدما ظلت الحكومة متمسكة بمنطق السوق والمنافسة، دون العودة إلى نظام التسقيف المباشر للأسعار. وهو اختيار يفرض بدوره مسؤولية مضاعفة في مراقبة السوق وضمان الشفافية وحماية المستهلك من أي اختلالات محتملة.

فحرية الأسعار لا تعني إعفاء الفاعلين الاقتصاديين من المساءلة، كما أن المنافسة لا يمكن أن تتحول إلى مجرد شعار دون توضيح مكونات السعر النهائي، وتطور هوامش الربح، ومدى انعكاس انخفاض الأسعار الدولية على أثمنة البيع للمستهلك المغربي.

والأخطر أن تداعيات ارتفاع المحروقات لا تتوقف عند أصحاب السيارات، بل تمتد إلى النقل العمومي والمهني، وتكاليف الإنتاج والتوزيع، وأسعار المواد الغذائية والخدمات، لتصبح فاتورة الوقود عاملاً إضافياً في تعميق الضغط على الأسر والطبقة المتوسطة والفئات محدودة الدخل.

ومن هنا، فإن المطلوب لم يعد الاكتفاء بتبادل المواقف والتصريحات، بل تقديم رؤية حكومية واضحة بشأن مستقبل مصفاة سامير، وتحديد الخيارات الواقعية لإعادة تشغيلها أو اعتماد بدائل صناعية واستراتيجية تضمن تعزيز قدرات التخزين وتنويع مصادر التزود وتحسين شروط المنافسة.

كما أن حماية المستهلك تقتضي نشر معطيات دقيقة ومنتظمة حول مكونات أسعار المحروقات، وتعزيز المراقبة والمحاسبة، حتى لا يبقى المواطن أمام أسعار متغيرة دون أن يمتلك الحد الأدنى من المعلومات التي تفسر كيفية تحديدها.

فالأمن الطاقي ليس ترفاً اقتصادياً ولا شعاراً للاستهلاك السياسي، والسيادة الصناعية لا تقاس بحجم الواردات وحدها، بل بقدرة الدولة على امتلاك خياراتها الاستراتيجية.

أما استمرار الارتهان لاستيراد المنتجات النفطية المكررة، بالتوازي مع بقاء مصير سامير معلقاً ورفض العودة إلى تسقيف الأسعار، فيضع الحكومة أمام أسئلة اقتصادية واجتماعية مشروعة، لا يمكن تأجيل الإجابة عنها إلى أجل غير مسمى.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here