Home مجتمع حرب صامتة بين التعليم الخصوصي والوظيفة العمومية.. رابطة المدارس تضغط لتقييد مشاركة...

حرب صامتة بين التعليم الخصوصي والوظيفة العمومية.. رابطة المدارس تضغط لتقييد مشاركة أساتذتها في مباريات التوظيف!

13
0

صدى 24_ س ب

دخلت العلاقة بين مؤسسات التعليم الخصوصي وأطرها التربوية مرحلة جديدة من التجاذب، بعدما برز تحرك مهني يطالب بتقييد مشاركة الأساتذة المرتبطين بعقود شغل سارية المفعول في مباريات ولوج المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، وهو مطلب يفتح نقاشاً واسعاً حول حدود سلطة المشغل وحق الأجير في البحث عن فرص مهنية أفضل.

وتأتي هذه الخطوة في سياق تخوف مؤسسات التعليم الخاص من احتمال انتقال عدد من مدرسيها إلى القطاع العمومي، خصوصاً مع توسيع شروط المشاركة في مباريات الموسم الدراسي 2026-2027، بما في ذلك رفع السن الأقصى للترشح إلى 40 سنة، الأمر الذي قد يوسع قاعدة المتنافسين لتشمل فئات تشتغل حالياً داخل المؤسسات الخصوصية.

ووفق المعطيات الواردة في مراسلة مؤرخة في 4 نونبر الجاري، موقعة من طرف رئيس رابطة التعليم الخاص بالمغرب محمد حنصالي، فقد توجهت الهيئة إلى وزير التربية الوطنية بمطلب يرمي إلى توجيه الأكاديميات الجهوية للتحقق من الوضعية المهنية للمترشحين، عبر مراجعة معطيات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، والمطالبة بوثائق تثبت عدم ارتباطهم بعقود عمل قائمة.

وتعكس هذه المبادرة حجم القلق الذي يثيره نزيف الموارد البشرية داخل بعض مؤسسات التعليم الخصوصي، لكنها تضع في المقابل مسألة أكثر حساسية على طاولة النقاش: هل يمكن أن تتحول علاقة الشغل إلى قيد يمنع الأستاذ من السعي نحو مستقبل مهني مختلف؟

فمن الناحية القانونية، يظل حق المشاركة في مباريات التوظيف مرتبطاً بالشروط المحددة في الإعلان الرسمي، ولا ينبغي الخلط بين أهلية الترشح وبين الالتزامات التي تفرضها علاقة الشغل القائمة. فالعقد المهني ينظم العلاقة بين الأجير والمشغل، لكنه لا يعني بالضرورة حرمان الأول من البحث عن فرصة عمل أخرى، مع ضرورة احترام المقتضيات القانونية المتعلقة بإنهاء العقد والإشعار بالمغادرة.

وفي المقابل، لا يمكن تجاهل حق المؤسسات التعليمية الخاصة في ضمان استمرارية الدراسة وحماية مصالحها المهنية، غير أن معالجة إشكالية مغادرة الأطر التربوية ينبغي أن تمر عبر تحسين ظروف العمل والاستقرار والتحفيز، وليس عبر البحث عن آليات قد تُفهم باعتبارها تضييقاً على حرية الاختيار المهني.

وتكشف هذه القضية عن إشكال أعمق يتجاوز مباريات التوظيف، ويتعلق بطبيعة النموذج الاجتماعي والمهني الذي يوفره قطاع التعليم الخصوصي لأساتذته، ومدى قدرته على الاحتفاظ بكفاءاته في ظل التنافس المتزايد مع الوظيفة العمومية.

فالأستاذ الذي يبحث عن الاستقرار المهني لا يمكن اختزال طموحه في مجرد التزام تعاقدي، كما أن المؤسسة التي تستثمر في مواردها البشرية لا يمكن مطالبتها بتجاهل حاجتها إلى الاستمرارية.

وبين هذين الاعتبارين، يبقى السؤال المطروح أمام وزارة التربية الوطنية هو مدى قانونية اعتماد الوضعية المهنية للمترشح معياراً لتقييد حقه في اجتياز مباراة عمومية، وما إذا كانت عقود الشغل في القطاع الخاص يمكن أن تتحول إلى شروط إضافية لم ينص عليها إعلان المباراة.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here