Home مجتمع باليريا تحت المجهر.. أسعار تتصاعد وأسئلة السلامة تبحر بلا جواب

باليريا تحت المجهر.. أسعار تتصاعد وأسئلة السلامة تبحر بلا جواب

20
0

صدى 24

لم تعد الرحلة البحرية بين المغرب وإسبانيا بالنسبة إلى آلاف أفراد الجالية المغربية مجرد وسيلة للعبور، بل أصبحت جزءًا من طقوس العودة إلى الوطن والرجوع إلى بلدان الإقامة، وهو ما يجعل أي اختلال في الأسعار أو الخدمات أو ظروف السفر قضية تتجاوز العلاقة التجارية بين المسافر وشركة النقل، لتصبح موضوعًا يهم الأسر المغربية وحقها في خدمة واضحة وآمنة ومحترمة.

وفي هذا السياق، تتزايد شكاوى وتساؤلات عدد من المسافرين بشأن خدمات شركة باليريا، خصوصًا ما يرتبط بأسعار بعض التذاكر وظروف السفر على متن عدد من الرحلات، وهي معطيات تستوجب التعامل معها بجدية ومسؤولية، لا بمنطق الاتهام المسبق ولا بمنطق تجاهل شكاوى المسافرين.

أحد أبرز الأسئلة التي يطرحها المسافرون يتعلق بالأسعار، بعدما تحدث عدد منهم عن انتقال تكلفة بعض الرحلات من مستويات كانت في حدود 400 درهم تقريبًا إلى أكثر من 1200 درهم في بعض الحالات، بحسب إفادات متداولة بين المسافرين. ومهما كانت أسباب هذا التفاوت، فإن المسألة تستحق توضيحًا دقيقًا، خصوصًا خلال فترات الذروة التي تعرف ارتفاعًا كبيرًا في الطلب على النقل البحري.

فالسؤال هنا ليس فقط: لماذا ارتفع السعر؟ بل أيضًا: كيف يتم احتسابه؟ وما الخدمات التي يتضمنها؟ وهل يعرف المسافر بشكل واضح ومسبق مختلف مكونات التكلفة؟ وهل يعكس السعر النهائي طبيعة العرض والطلب والخدمات المقدمة، أم أن المستهلك يجد نفسه أمام أسعار يصعب فهم آليات تحديدها؟

هذه الأسئلة تصبح أكثر إلحاحًا بالنسبة إلى الأسر المغربية المقيمة بالخارج، التي تضطر خلال مواسم العبور إلى التعامل مع ارتفاع الطلب وضيق هامش الاختيار، خصوصًا بالنسبة للعائلات التي تسافر بأطفالها وأمتعتها، وتجد نفسها أمام تكاليف قد تثقل ميزانيتها بشكل كبير.

لكن ملف الأسعار، مهما كانت أهميته، ليس وحده ما يستحق التوقف عنده. فهناك جانب أكثر حساسية يتعلق بسلامة المسافرين وظروف الرحلة، بعدما تداول بعض الركاب شكاوى وانطباعات بشأن حالة بعض البواخر ومستوى الصيانة والراحة والاستعداد للتعامل مع حالات الطوارئ.

وهنا ينبغي أن يكون النقاش أكثر جدية، لأن سلامة المسافرين ليست موضوعًا قابلًا للتأويل أو التساهل. فالسفينة التي تقل مئات الأشخاص في عرض البحر مطالبة باحترام شروط تقنية صارمة، والخضوع للمراقبة والفحص وفق القوانين والمعايير المعمول بها، والتأكد المستمر من جاهزية وسائل الإنقاذ والتدخل في الحالات الطارئة.

ولا يعني نقل هذه التساؤلات أن «باليريا» ارتكبت مخالفات، كما لا يجوز تحويل شكاوى المسافرين إلى أحكام نهائية قبل التحقق منها. لكن تجاهلها ليس حلًا أيضًا. فالشكوى، متى تكررت، تصبح بحاجة إلى جواب، والجواب الحقيقي لا يكون بالبلاغات العامة، وإنما بالمعطيات والشفافية وعمليات المراقبة المعلنة.

ومن هنا يبرز دور الجهات المختصة، ليس فقط في مراقبة شركات النقل البحري، وإنما كذلك في حماية المسافر وضمان حصوله على المعلومة الواضحة. فمن حق المواطن أن يعرف كيف تتحدد الأسعار، ومن حقه أن يطمئن إلى أن السفينة التي يستقلها تستوفي شروط السلامة، ومن حقه أيضًا أن يجد جهة واضحة يلجأ إليها في حال وجود خلل أو تقصير.

كما أن شركات النقل نفسها مطالبة بالتواصل مع زبنائها، خصوصًا في فترات الضغط، وتقديم توضيحات بشأن الأسعار والخدمات وشروط السفر، لأن الصمت أمام موجة من التساؤلات قد يترك المجال مفتوحًا للتأويل ويزيد منسوب عدم الثقة.

والأمر لا يتعلق بشركة واحدة فقط، بل بصورة النقل البحري الذي يربط المغرب بأوروبا، وبكيفية التعامل مع أفراد الجالية المغربية الذين يعبرون البحر في اتجاه وطنهم أو بلدان إقامتهم. فهؤلاء ليسوا مجرد أرقام في جداول الحجوزات، ولا مجرد زبناء موسميين يظهرون في فترات الذروة ثم تختفي قصتهم بانتهاء الموسم.

الجالية المغربية شريك أساسي في الاقتصاد الوطني، والحد الأدنى الذي تستحقه هو خدمة تحترم قدرتها الشرائية ووقتها وكرامتها وسلامتها.

لذلك، فإن ما تطرحه «صدى 24» اليوم ليس اتهامًا لشركة باليريا، وإنما دعوة إلى فتح باب الوضوح: ما حقيقة الأسعار المتداولة؟ وما أسباب الفوارق المسجلة بين الرحلات والفترات؟ وما مستوى المراقبة التقنية للبواخر العاملة على الخطوط البحرية بين المغرب وإسبانيا؟ وهل تخضع هذه السفن للفحوص الدورية المطلوبة؟ وكيف يتم التعامل مع شكاوى المسافرين؟

أسئلة مشروعة، والجواب عنها لا ينبغي أن يتأخر، لأن الأمر يتعلق بقطاع يحمل آلاف الأشخاص فوق أعالي البحار، ولأن السلامة لا تحتمل منطقة رمادية، كما أن الأسعار لا ينبغي أن تتحول إلى لغز بالنسبة إلى من يدفعها.

ولهذا، فإن أفضل رد على هذه التساؤلات ليس الدفاع عن شركة أو مهاجمتها، وإنما تقديم الحقيقة كاملة للمسافر. فإذا كانت الخدمات تستجيب للمعايير، فليُعلن ذلك بوضوح، وإذا كانت هناك اختلالات، فلتُعالج قبل أن تتحول إلى أزمة. أما أن تظل الأسئلة معلقة في الهواء، بينما تبحر السفن بالمسافرين نحو الضفة الأخرى، فذلك بالضبط ما ينبغي ألا يحدث.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here