Home إفتتاحية اللهم نق هذا الوطن من الفساد كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس.

اللهم نق هذا الوطن من الفساد كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس.

57
0


صدى24
كلشي باين.. ذ. هشام حدة

صدق الكاتب المصري مصطفى لطفي المنفلوطي رحمه الله، حين كتب في كتابه الشهير “الفضيلة” حول موضوع الخلق: ” أتدري ما هو الخلق عندي؟
هو شعور المرء بأنه مسؤول أمام ضميره عما يجب أن يفعل، لذلك لا أسمي الكريم كريما حتى تستوي عنده صدقة السر و صدقة العلانية، و لا المتواضع متواضعا حتى يكون رأيه في نفسه أقل من رأي الناس فيه، و لا العفيف عفيفا حتى يعف في حالة الأمن كما يعف في حالة الخوف، و لا الصادق صادقا حتى يصدق في افعاله صدقه في أقواله. “
و في حديث شريف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :”سبعة يظلهم الله من ظله يوم لا ظل إلا ظله… رجل تصدق بصدقة فأخفاها، حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه.”
وهذا أوردناه ليعتبر به أولو الألباب الذين يقومون بالإحسان تفاخرا، ليس خشية من الله، بل لكسب عطف المحتاجين في وقت حاجة في نفس يعقوب، و الأمثلة كثيرة من فصيلة هؤلاء الأشخاص الذين لا هم لهم إلا المظهرة أمام الملإ على أنهم من خيرة الناس الذين ينفقون مما رزقهم الله، و هذا ينطبق على الواقعة التي جرت في بلدنا الحبيب لأحد دكاترة التجميل الذي اكتسب بعمله الإحساني الذي يخفي وراءه غاية اللصوصية لأموال المحسنين، أملا في الاستحواذ على الشهرة الرخيصة بثمن بخس، و كان بإمكانه أن يبقى مخفيا لأعماله الإجرامية لو كانت له نسبة من التعقل، إلا أنه جعل لنفسه هالة من الدعاية لا يمكن أن يخطئها الإنسان العادي، فأحرى بالجهات الاستخباراتية.، حيث كاميرات المصورين و الصحافيين المأجورين يرابطون بباب المصحة ليلا نهارا، و بعض القنوات الإعلامية المأجورة أصبغت عليه لقب دكتور الفقراء، و الفقراء براء من تطبيبه، و هذا لا نقوله جزافا لأن تحريات الفرقة الوطنية للشرطة القضائية أثبتت الأدلة على جرمه، هو و من معه، و طرقه في النصب و الاحتيال.

و قد وصل به الحد إلى أن يكسب العطف المولوي لملك البلاد الذي وشحه بوسام الاستحقاق من الدرجة الممنازة، هذا ما زاد في غيه و نهبه إلى المزيد من النصب و التزوير.
إلى هنا تبقى المسألة قضية جنائية عادية، لكن نتساءل كم من القضايا الجنائية التي يختزنها هذا الوطن، و التي تعود مجملها إلى ذوي رؤوس الأموال الذين يغتنون على حساب البسطاء، حيث يتخدونهم مصيدة يستغلها الباحثون عن الربح و لو كان حراما؟!، و هذا الدكتور ليس إلا واحدا وسط ملايين دكاترة الخداع و النفاق و التزوير، ما جعل بعض المحسنين الشرفاء يحجمون على التبرع و المنح خوفا من أخذ حسناتهم بالباطل. إن السمة التي يتصف بها أصحاب هذه الخدع و الغش في معاملاتهم تظهرهم في نظر الفئات المعوزة في صفة ملائكة الرحمة التي هي بعيدة كل البعد عن الرحمة و الرأفة بالعباد.
إذن، من هذه الزاوية نبدأ الخوض في ما جعل الفساد يتفشى بصورة و وثيرة سريعة، ليس في زمرة الأغنياء، بل حتى في شرائح من شرائح الشعب إيمانا بتطبيق مبدإ العمل بالمثل حتى تكون المعادلة متساوية، و إن كانت متفاوتة في الكم حسب المفهوم الفكري عند الأمي المقهور و الغني المثقف أو الشبه مثقف، و إذا كنا نحاول جاهدين في تفسير و تحليل ظاهرة الفساد، فإننا سنجد أنفسنا عاجزين عن إدراك كنهها، ثم سنقف حائرين و متسائلين من أين نبدأ؟!.
الله يحد الباس.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here