صدى24_ هشام حدة
البارحة، قبل لحظات من الإفطار، شهد شارع عمر الريفي بمنطقة مرسالسلطان بنجدية حدثا غير متوقع، لكنه كشف واقعا يعرفه الجميع: مر الملك بسيارته عبر الشارع في طريقه إلى القصر الملكي بالاحباس، فاكتشف بنفسه تلك الفوضى الإسفلتية التي نعاني منها يوميا، نحن المواطنون العاديون. حفر متناثرة، هضاب عشوائية، طرقات أشبه بساحات معارك، حيث تتحطم السيارات وتتعطل الدراجات، ويتعثر المارة في مشهد يختصر الإهمال واللامبالاة.
أنا شخصيا، كصحفي وكاتب عام لجمعية أولاد بنجدية، نبهت لهذا الوضع مرارا و تكرارا. وثقت الخطر بالفيديو، وأرسلته مباشرة إلى رئيسة المقاطعة، ظنا مني أن صوت المواطن قد يُسمع قبل أن يصدم ملك البلاد بنفسه بهذا الواقع. لكن وكما يقول المثل: “نفخ في قربة مقطوعة”. لا استجابة، لا تحرك، لا إحساس بالمسؤولية، وكأن الأمر لا يعنيهم.
لكن، سبحان الله، ما إن مر جلالة الملك من هنا، حتى انقلبت الآية. فجأة، وفي لمح البصر، تحولت تلك الطريق المنسية إلى أولوية قصوى، وبدأت أعمال الصيانة والتعبيد على عجل، وكأننا في سباق مع الزمن لمحو أثر التقصير والتهاون. السيارات أُخليت، الأشغال انطلقت، وكأن المدينة خرجت من سباتها فقط لأن عين الملك رأت ما لم تره أعين المسؤولين الذين يفترض أن يكونوا في خدمة الشعب قبل أن يحاسبهم القائد الأعلى.
وهنا، لا يسعنا إلا أن نقول: شكرا جلالة الملك. نعم، شكراً لأنك أثبت مرة أخرى أنك الأقرب إلى نبض الشارع، وأنك تتحرك عندما يصمت الجميع. لكن هل يُعقل أن يكون الملك هو الحل لكل مشاكلنا؟ هل يعقل أن ننتظر زيارة ملكية حتى تتحرك المجالس المنتخبة والمقاطعات المعنية؟ أين المسؤولية؟ أين الضمير المهني؟
هذا ليس مجرد شارع، بل رمز لواقع يعاني منه المغاربة في مدنهم وأحيائهم، حيث لا تحل المشاكل إلا بعد تدخل ملكي مباشر. وهذا في حد ذاته دليل على فشل المنتخبين والمسؤولين الذين يفترض أن يكونوا الأدرى بشؤون الناس، لا أن يختبئوا خلف المكاتب حتى تأتيهم الأوامر من فوق.
لهذا، نحن البيضاويون لا نقول فقط “الله يعز الحكام”، بل نقول أيضا: حان الوقت لمحاسبة كل مسؤول لا يتحرك إلا بعد فوات الأوان.






