صدى 24
في بلاغ صادر عن مكتبها التنفيذي عقب اجتماع عقدته يوم الخميس 10 يوليوز 2025 بمقرها المركزي بالرباط، عبرت النقابة الوطنية للصحافة المغربية عن رفضها القاطع للصيغة المعروضة لمشروعي القانونين 26.25 و27.25 المتعلقين بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة والنظام الأساسي للصحافيين المهنيين، مؤكدة أن تغييب النقابة في هذه المرحلة التشريعية الحساسة يشكل ضربًا لمبدأ التشاركية والتنظيم الذاتي، ويعيد إنتاج ممارسات إقصائية طالما نبهت إلى خطورتها على مستقبل المهنة واستقلاليتها.
واعتبرت النقابة أن المجلس الوطني للصحافة لم يكن وليد ظرف سياسي عابر، بل ثمرة مسار طويل من النضال قادته منذ تسعينيات القرن الماضي لمواجهة التسيب المهني والانفلات الأخلاقي الذي طبع ما عُرف حينها بالصحافة الصفراء. وقد بادرت النقابة بتنظيم ندوات وطنية ودولية، وتقديم مقترحات واقعية لتقنين المجال، بما جعله اليوم مؤطرا بمؤسسة تنظيمية تأسست على قاعدة توافق وطني ومهني لا يمكن القفز عليه بقرارات فوقية أحادية.
وسجل المكتب التنفيذي للنقابة بأسف بالغ أن مسار إصلاح هذه القوانين اتسم بإقصاء واضح للهيئات النقابية الأكثر تمثيلية، وفي مقدمتها النقابة الوطنية للصحافة المغربية، حيث تم اعتماد مسار تقني مغلق، انتهى بإحالة المشروعين مباشرة إلى الأمانة العامة للحكومة، ثم إلى مجلس النواب، دون إشراك فعلي للمهنيين في بلورة توجهات هذه النصوص. بل إن ديباجة المشروع، كما وردت، كرست رؤية تمييزية اختزلت التمثيلية المهنية في فئة الناشرين، متجاهلة الصحافيين كجسم حيوي له تاريخه التنظيمي ومكانته الدستورية.
وأكد البلاغ أن هذا المنطق يتعارض مع مضامين الخطب الملكية، وخاصة خطاب العرش لسنة 2004، التي شددت على ضرورة التشاور مع الهيئات المهنية في إعداد النصوص المنظمة للقطاع، كما اعتبر أن اعتماد نمط الاقتراع الفردي داخل فئة الصحافيين يُجهز على مبدأ التمثيل النقابي، ويحول العملية الانتخابية إلى مجرد منافسة فردية على مناصب رمزية، بدل أن تكون تعبيرًا عن توجهات مهنية جماعية.
وإذ تؤكد النقابة على انفتاحها الإيجابي واستعدادها للحوار، فإنها تحذر من الاستمرار في تهميش الفاعلين الحقيقيين على الأرض، وتدعو إلى مراجعة جذرية للصيغة المعروضة، بما يضمن تقوية التنظيم الذاتي واستقلالية القرار داخل المجلس الوطني للصحافة. وفي هذا السياق، أعلن المكتب التنفيذي عن إعداد مذكرة تفصيلية جديدة حول الانشغالات والملاحظات، وتشكيل لجان للتواصل مع الفاعلين المؤسساتيين والبرلمان والمجلس الوطني لحقوق الإنسان والهيئات الديمقراطية، كما تقرر عقد ندوة صحفية قريبة لتقديم الموقف للرأي العام الوطني.
واختتم البلاغ بالتأكيد على أن النقابة الوطنية للصحافة المغربية، ومن موقعها كممثل شرعي وفاعل للصحافيين، ستظل وفية لمهامها في الدفاع عن كرامة الصحافيين واستقلالية المهنة، وتثق في وعي ممثلي الأمة لاستحضار المصلحة العليا للإعلام الوطني كرافعة أساسية لبناء ديمقراطية حقيقية وخدمة المجتمع المغربي بكل تجرد ومسؤولية.






