Home بدون تصنيف انتهاء ولاية المينورسو يفتح ملف الموظفين المغاربة.. من يحمي مئات الأسر من...

انتهاء ولاية المينورسو يفتح ملف الموظفين المغاربة.. من يحمي مئات الأسر من شبح البطالة بالعيون؟

10
0

صدى 24

بين التحولات الدبلوماسية التي رافقت انتهاء ولاية بعثة الأمم المتحدة في الصحراء المينورسو، والتداعيات المرتبطة بطي صفحة امتدت لأكثر من 35 سنة، يبرز ملف اجتماعي لا يقل أهمية عن النقاشات السياسية الجارية، ويتعلق بمصير الموظفين والمتعاقدين المغاربة الذين ارتبطت حياتهم المهنية بهذه البعثة، وأصبح مستقبلهم الوظيفي مفتوحاً على الكثير من علامات الاستفهام.

فانتهاء التفويض الأممي في 31 أكتوبر 2026، عقب عجز مجلس الأمن عن اعتماد مشروع قرار لتمديد الولاية، لم يكن مجرد تطور مؤسساتي داخل الأمم المتحدة، بل أطلق مرحلة جديدة من الترتيبات الإدارية واللوجستية المرتبطة بإنهاء عمليات البعثة وتصفية وجودها تدريجياً، وهو ما يضع العاملين المحليين أمام تحديات مهنية واجتماعية تستدعي تدخلاً ومواكبة واضحين.

وبحسب المعطيات الأممية، كانت المينورسو تضم عند انتهاء ولايتها حوالي 200 موظف مدني ومراقب عسكري وضابط أركان، ينتمون إلى أكثر من 35 دولة. غير أن هذا الرقم يمثل مجموع العاملين بمختلف جنسياتهم وصفاتهم، ولا يكشف العدد الحقيقي للموظفين والمتعاقدين المغاربة، خصوصاً أبناء مدينة العيون الذين ارتبطت مصادر دخلهم بهذه المؤسسة الدولية.

وتزداد أهمية هذا الملف مع تداول معطيات صحفية بشأن شروع البعثة في ترتيبات إنهاء بعض العقود المحلية، وهو تطور يطرح أسئلة مباشرة حول التعويضات المستحقة، والآجال المحددة لإنهاء المهام، والضمانات القانونية والاجتماعية التي يفترض توفيرها للعاملين المتأثرين بهذه المرحلة الانتقالية.

فخلف كل وظيفة مهددة، هناك أسرة والتزامات شهرية وأبناء ومصاريف معيشية، وأشخاص راكموا سنوات من التجربة المهنية في مجالات الإدارة والترجمة والخدمات التقنية واللوجستيك وغيرها من التخصصات المرتبطة بعمل البعثة.

وهنا يبرز سؤال لا ينبغي أن يغيب عن النقاش العمومي: هل ستنتهي علاقة هؤلاء الموظفين بمؤسسة أممية بعد سنوات من العمل دون أن تتوفر لهم رؤية واضحة بشأن مستقبلهم المهني والاجتماعي؟

إن هؤلاء العاملين لم يكونوا طرفاً في المفاوضات السياسية، ولم يشاركوا في صياغة القرارات الدولية، بل كانوا يؤدون وظائفهم المهنية داخل مؤسسة أممية. ولذلك فإن انتهاء الولاية لا ينبغي أن يحجب ضرورة احترام حقوقهم التعاقدية وتسوية مستحقاتهم وفق الأنظمة المعمول بها.

وفي هذا السياق، تبرز مسؤولية الجهات الحكومية والمنتخبة في مواكبة هذا الملف، من خلال التواصل مع المؤسسات الأممية المعنية، والعمل على ضمان احترام الالتزامات القانونية تجاه الموظفين المغاربة، إلى جانب دراسة إمكانية الاستفادة من الخبرات التي راكموها وإدماج المؤهلين منهم في مشاريع ومؤسسات وطنية.

كما أن المرحلة الحالية تستدعي توضيحات رسمية بشأن العدد الفعلي للمتضررين، وطبيعة عقودهم، والجدول الزمني لإنهاء مهامهم، والتعويضات المقررة لهم، فضلاً عن التدابير الممكنة لتفادي انتقالهم المفاجئ من الاستقرار المهني إلى البطالة.

ولا ينبغي أن يتحول هذا الملف إلى مجرد نقاش عابر مرتبط بانتهاء مهمة أممية، لأن الرهان يتجاوز وضعية الموظفين أنفسهم ليشمل الاستقرار الاجتماعي لعدد من الأسر بالعيون والأقاليم الجنوبية.

فإذا كانت التحولات السياسية والدبلوماسية تفتح مرحلة جديدة في تدبير ملف الصحراء المغربية، فإن التنمية الحقيقية تقتضي أيضاً عدم ترك الفئات التي قد تتأثر بهذه التحولات تواجه مصيرها بمفردها.

إن إنهاء مهمة المينورسو قد يطوي صفحة من تاريخ الحضور الأممي بالمنطقة، لكنه لا ينبغي أن يفتح صفحة جديدة عنوانها البطالة والقلق الاجتماعي.

فالعيون تحتاج إلى فرص شغل جديدة، وإلى حماية الكفاءات التي راكمت خبرتها على مدى سنوات، وليس إلى خسارة موارد بشرية وجدت نفسها فجأة أمام مستقبل مهني مجهول.

انتهاء مهمة أممية قد يكون قراراً دولياً، لكن حماية كرامة العاملين وحقوقهم مسؤولية لا ينبغي أن تسقط بالتقادم.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here