Home آراء و مواقف تكاثر الفضائح بعد رقمنة المصالح.

تكاثر الفضائح بعد رقمنة المصالح.

53
0

صدى24

إن الرقمنة هي مستقبل العلاقات الإدارية والتجارية والإجتماعية. إنها وسيلة تفرض نفسها على كل متدخل في الحياة بجميع أشكالها وتلاوينها لكنها ليست هدفا في حد ذاته.
إن الرقمنة ضرورة لتدارك التأخير الذي حصل ويحصل بين المنتظر والواقع. إن الحياة تسير بسرعة لا يمكن تدبير جميع مناحيها بشكل تقليدي حيث إن للوقت في تدبير الأمور أهمية قصوى ولا يمكن فصل الوقت وآجال قضاء الأمور عن باقي مقاييس النجاح والنجاعة الأخرى.
ولهذا أصبحت الرقمنة ضرورة وليست إمتيازا.
وعندما نشهد تهافتا على الرقمنة في الإدارة المغربية فإننا نفهم أن الإدارة تسعى جاهدة للإسراع لمحو الهوة الموجودة بين متطلبات المرتفقين والإمكانيات الذاتية في التواصل ومعالجة الملفات والأمور المطروحة والتساؤلات الموضوعة.
لكن أن تصبح الرقمنة وسيلة تعيق رضا العملاء والزبناء فهذا ضرب من الخبل.
ولنا أمثلة لهذا المشكل الذي يعاني منه العديد من المواطنين.
إن المثل الأول يخص رقمنة التلقيح وذلك باستعمال جواز التلقيح لأغراض ملتوية فعوض أن يكون صالحا لإحصاء العملية التلقيحية وإحصاء الأعراض الجانبية والأخطار المصاحبة للتلقيح قصد متابعتها ومعالجتها واتخاد الإجراءات لتطوير اللقاح أو طريقة استعماله فإنها استخدمت كوسيلة للضغط على كل من اختار عدم التلقيح مع العلم أن رفض التلقيح يبقى حقا دستوريا لأن التلقيح في الحقيقة هو في مرحلة تجريبية وليس في مرحلة التنفيذ .
وكمثل ثاني، إن المواطن يعاني كثيرا عندما يريد تأدية ضريبة ما كضريبة النظافة والسكن عن طريق شبكة الأنترنيت من خلال تطبيق بنكي وضع لهذا الشأن.
قد يجد المواطن نفسه أمام بنك اقتطع مبلغ الضريبة وأمام وزارة المالية تحصلت على مبلغ الضريبة لكن أمام قباضة لم تحصل على شيء لتمطر المواطن بسيل من المراسلات والتهديدات لا لشيء سوى لإستعمال رقمنة لا يفهم خباياها سوى من وضعها.
وعندما تراسل الإدارة المسؤولة يجيبك روبوت بسرعة فائقة برسالة رقمية مسبقة التحضير لا تحل لك أية مشكلة وفي الوقت نفسه لا تجد لك مخاطبا مسؤولا عن مشكلتك لحلها بنجاعة الوقت والمضمون.
وكمثل ثالث، نجد نفس الأسلوب عند الأبناك حيث فرغت الأبناك من الموارد البشرية التي تعالج مشاكل الزبناء بوضع استراتجيتين في التدبير.
أولا، حددت الأبناك لمسؤولي الزبناء مقاييس النجاعة العملياتية في نسب المعاملات و لم يعد لمعالجة المشاكل أي مقياس محدد. وبهذا التغيير أصبح المسؤول يعمل على إضافة زبناء جدد و منتجات جديدة كالبطائق والسلف والعروض التأمينية ومنتجات مبتكرة لتطوير العروض المدرة للدخل البنكي.
ثانيا، تركت الأبناك معالجة مشاكل الزبناء لربوتات أفرغت النشاط البنكي من كل إنسانيته حيث يواجهك الروبوت بأجوبة مرقمنة مسبقة التحضير لا تغني ولا تسمن من جوع. فلم يصبح لدى الزبون محاور حيث إن مسؤول الزبناء في الوكالة البنكية لا حول ولا قوة لديه فهو كصندوق رسائل يستقبل الشكاية ليرسلها للمقر الذي لم يعد يعير اهتماما لشكايات الزبناء أكثر من البحث عن زبناء جدد وعن طرق جديدة لزيادة رقم المعاملات والأرباح.
وعليه، إن الرقمنة إذا ما أصبحت هدفا فإنها ستؤدي إلى أذى لا يحمد عقباه كما هو الحال لكل أداة تكنولوجية نستعملها دون أن نفقه مقاصدها وطريقة استعمالها.
فهناك أمثلة كثيرة من أدواة تكنولوجية لم نفقه مقاصدها ولم نفهم طريقة استعمالها فأدى استعمالها السيئ إلى كوارث خطيرة ولا أدل على ذلك من استعمال السيارة واستعمال التلفاز واستعمال الهاتف المحمول إلى غير ذلك من وسائل تكنولوجية وجدنا أنفسنا نستعملها دون سابق تفقه في المقاصد أو إدراك لسبل الإستعمال.
فلا يجب أن نترك الرقمنة تستعملنا وتخرب إحساس الإنسانية فينا وهيا بنا لنستعمل الرقمنة لصالحنا ولصالح أهدافنا ونجاعة أمورنا فهي في الأساس مسهلة للحياة وليست هي الحياة ذاتها.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here