صدى24
في حفل بهيج ، وبمبادرة إنسانية من الجمعية الإقليمية لنساء رائدات للتنمية المستدامة ، وبحضور ثلة من فعاليات المجتمع المدني لميسور ،وأساتذة باحثين من النخب المثقفة والمبدعة بالمدينة، وممثلي السلطات المحلية و الأمنية والقضائية ورجال الإعلام….. ، عرفت مدينة ميسور يوم أمس الخميس 29 فبراير الجاري حفل تكريم الأستاذ أنس الشتيوي نائب وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية لميسور، ورئيس الخلية المحلية للتكفل بالنساء ضحايا العنف ، وذلك تكريسا للأعراف المغربية، وعرفانا بالجهود الجبارة التي بذلها الأستاذ الشتيوي طوال مدة عمله بهذه المحكمة، ومساهمته في تحقيق النجاعة القضائية، منوهين في الوقت نفسه بدماثة أخلاقه العالية، حيث عُرف الأستاذ الشتيوي وبشهادة الجميع بالنزاهة والإستقامة و الصرامة في تسيير مثل هذا المرفق بإقليم بولمان. وهو القاضي الفقيه الذي عمل وفق قاعدة الباب المفتوح وحسن استقبال المتقاضين وأسرة الدفاع وباقي مساعدي القضاء ، والانكباب على فهم وتفهم تظلمات المرتفقين والإسراع في البث في شكاياتهم والمساطر المتعلقة بهم داخل آجال معقولة ، والتواصل مع المرتفقين والرأي العام والمجتمع المدني حول كل ما يشغل باله….
وقد نوه الحاضرون في هذا الحفل التكريمي بالمجهودات الجبارة والاجتهادات القانونية وغزارة العطاء التي تركت الأثر الطيب في مختلف العاملين معه وفي كل أوساط ساكنة الإقليم ، حيث بادر الرجل الوقور الذي عرف بكل أوصاف النباهة والحكمة والصرامة و النبوغ العلمي و القانوني إلى إثراء مجال العدالة كفضاء خلاق للعمل، وفق ما يمليه عليه موقعه الحساس في تعامله مع القضايا المعروضة عليه. فتجربة الأستاذ الشتيوي في مجال القضاء وخاصة النيابة العامة، جعلته يترك بصمته بشكل جلي، فبدت مناقب هذا الرجل وخصاله بارزة وغاية التأثير في طرحه للمواقف الوازنة بكل حكمة وتمعن.. فتوليه المسؤولية جعلته يجمع بين اللين والحزم، يميل الى تحقيق العدالة وتحري الصواب، مما جعله يحظى بالثقة والإجماع على أنه الرجل المناسب في المكان المناسب، ما أهله للانتقال إلى مدينة أصيلا شمال المغرب، وذلك على هامش التنقيلات التي أجرتها وزارة العدل مؤخرا ، وهمت حوالي 340 قاضي من مناصب المسؤولية في مختلف المحاكم المغربية .

وفي حقه قال رفيق دربه وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية لبولمان الأستاذ عمر البكاري:
“بسم الله الرحمان الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين
أخواتي إخواني:
اسمحوا لي بداية أن أتقدم بجزيل الشكر وعظيم الامتنان لأطر الجمعية الإقليمية نساء رائدات للتنمية المستدامة بإقليم بولمان على هاته الالتفاتة الكريمة التي تحمل في طياتها معاني المحبة والوفاء و نبل الأخلاق و الاعتراف بالجميل و هي خصال تدل على ما تتمتع به نساء هاته الجمعية العتيدة رئاسة و أعضاء من طيبة القلب ودمائة الروح وقوة في إرادة و الشخصية وغزارة في العطاء فأمثالكن لهن في القلب احتراما
و في الوجود إجلال زادكن الله عزة و رفعة .
قلت مناسبة سعيدة جمعتنا اليوم، هاته المناسبة التي أبين إلا أن يخلدنها لتظل في عبق التاريخ عبرة و مرجع، غايتهن فيها نبيلة تعبر بصدق عن وشائح المحبة والإخلاص والوفاء والعرفان لشخصية نعرفعها جميعا و نحبها جميعا إنه سي ” انس الشتيوي نائب وكيل الملك بهذه المحكمة والذي شاءت الأقدار أن يبارحنا بعد قضائه ما يناهز الست السنوات من العمل الجاد والدؤوب بين ظهرانيها ، و هو الرجل الجاد المجتهد النشيط في عمله، صاحب النظريات و المناهج البناءة في مجال عمل النيابة العامة عموما و اللجنة المحلية لمحاربة العنف ضد النساء وخلية التكفل بصفة خاصة، فقد أسس لمجموعة من الاجتهادات ستظل تحمل اسمه محليا ووطنيا و التي قلما نجدها في مؤسسات قضائية أخرى .
“سي أنس” أعطى من قدراته كل ما يملك، لا يخشى في التطبيق السليم للقانون لومة لائم و الكل يدرك طيبة أخلاقه و عزة نفسه و التضحيات التي يبدلها في سبيل إرضاء ضميره المهني و الأخذ بيد الضعيف وإنصاف المظلوم . فما أسعد الرجل و طوبى للمحكمة الابتدائية بأصيلا باستقبال إطار قضائي مثلكم ، وهنيئا لكم بالسمعة الطبية والسيرة العطرة التي رافقتكم و ستبقى مرافقة لكم طول مسيرتكم المهنية والحقيقة لا يمكن أن تختزل سيرة “سي أنس” في هاته الأسطر القليلة و التي لن تفي بالغرض مهما توسعنا فيها، بل و إن الكلمات نفسها تغيب و تضيع في مثل هاته المواقف.
فمعذرة إن كنا قد بخسناك حقك، فلا نقول لك وداعا، و لكن نقول مرحبا بك فأنت دائما معنا وفقك الله . والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته”.
وبدوره وفي كلمة للمحتفى به الأستاذ أنس الشتيوي قال :
” السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :
أمّا بعد .
في هذه اللحظات السعيدة على قلبي ، التي ستبقى ذكرى خالدة في ذاتي، وهذا اليوم الذي استقبل فيه، كلمات التقدير والثناء، من زملاء ليسوا إلاّ إخوة لي لم تلدهم أمي، بل أنّهم جزء من نفسي وذكراي ، فقد عشت معهم ليست بالهينة، وكأني أعيش مع عائلتي .. في هذه المناسبة يصبح فيها الكلام عاجزا عن التعبير عما يخالج نفسي من مشاعر متداخلة مشاعر الود وللشكر والصدق والوفاء وكذلك مشاعر الحزن والألم لكم يا زملائي زميلاتي.
أودّ أن أشكركم على حفاوة التكريم، وكرم الثناء ، فقد كسيتموني جلباب الفخر، ومنحتموني شيء لا أستحقه ، وكل هذا لأنكم لعمري عظماء ، كبار.. ينم عن معدنكم الأصيل وأنكم تربيتم على الشيم والقيم وحفظ الودّ.
مرّت زهاء ست سنوات ونحن معًا ، ننهل من منهل العمل الجاد، ونحن على بساط المحبة والإخاء لخدمة هذا الاقليم.. ولا أتذكر أننا خلال هاته المدة أية مشاحنات أو مشاكسات وقعت بيننا إلا أنني .. ومن هذا المنبر أعتذر ان كان قد بدر مني ما يسيء في حق أحدكم من غير قصد ولا علم مني من تسببتُ في ضيقه يومًا ما ، وأرجو أن يقبل عذري .. فلا شيء يدوم إلاّ الحب والتسامح والذكرى العطرة .
زملائي الكرام … مرحلة الانتقال ليست مرحلة للنسيان والفراق .. حتى وإن ابتعدنا عن كراسي العمل ولم نلتقي بانتظام كالعادة ، فإننا سنلتقي ولن ننقطع .. ولن أنساكم أو أجفاكم لحظة .. وسأبقى على وصل مع أمثالكم من الناس الكرام الأوفياء .. وإن تباعدت الأجساد فالقلوب مجتمعة بإذن الله . هذه المرحلة ستمرّ بالجميع، فهي من أصعب مراحل العمر، أسأل الله أن يملأها بالطاعة والسعادة والتوفيق .
قبل الختام وجب علي الوقوف على رجل لا كالرجال وإنسان نادر في هذا الزمان ومنبع يسيل علما وتواضعا وأخلاقا ، ومسؤول قضائي رفيع عشت معه أزهى وأرقى الأيام بل الساعات بل اللحظات، انه السيد وكيل الملك الأستاذ عمر البكاري، هو لم يكن أبدا مسؤولي المباشر بما يحيط بهذه الصفة من واجب الاحترام والتقدير فحسب، وإنما هو بمقام الأخ الأكبر بالنسبة لي والذي كان بيننا يحق فيه قول رسولنا الكريم:” ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه ” هذان ممن يظلهم الله في ظله يوم القيامة، اللهم امين.
سيدي جناب الوكيل الملك المحترم، لن أوفيك حقك ولن استطيع شكرك ولكن اقول لك ان عيني لتدمع وان قلبي لينفطر ألما على فراقك في العمل وأعتذر ان قصرت او أخطأت خلال مدة عملي معك ويكفيني شرفا انني تتلمذت على يد مسؤول مثلكم ولا شك ان ما تزدوت به من ينابيع علمكم وتجربتكم سيكون خير معين لي في مهامي الجديدة.
أخيرًا أشكر كل لحظة مرّت وأنا بالقرب منكم جميعا داخل هذا الاقليم الذي أكن له كل الحب والعرفان في جو يملؤه الجدّ ويغمره الاجتهاد والألفة. ولا تنسوني من الدعاء .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته”.
مولاي علي بولعلام أستاذ جامعي بالكلية المتعددة التخصصات بالراشيدية، قال في شهادة له عن الأستاذ أنس الشتيوي ” اللحظة معبرة والسياق يطبعه الاحتفاء بشخصية وشمت مسارها الوظيفي بالجدية والنزاهة والسلوك النبيل، باعتباره مسؤولا في منظومة القضاء، كما كان له الفضل الكبير في إدارة اللجنة المحلية لمحاربة العنف ضد النساء والتكفل بالنساء، في وضعية صعبة، حيث أسهم في دعم أوضاعهن الاجتماعية عبر آليات إبداعية كان لها صدى كبير اقليميا و وطنيا، فهنيئا للدكتور أنس الشتيوي بما قدمه من أعمال جليلة، متمنين له مسارا وظيفيا متميزا.
وشكرا للجهة المنظمة على هذه الالتفاتة الكريمة.”
العوني محمد أستاذ متقاعد وفاعل جمعوي قال كذلك في حق المحتفى به : “عندما نتحدث عن التكريم..فإننا نتحدث عن قيمة اجتماعية.. عن لحظة تقدير واعتبار تجعلنا في لحظة اعتراف بمناقب المحتفى به الذي قدمها لاشخاص هم في وضعية لا يحسدون عليها. وضعية جعلت من الفقر واليأس سوطا ينهال عليهم خاصة فئة النساء ضحايا العنف من ارامل ومطلقات ……لكن عندما تصبح للصفة مسؤولية تنبع ارادة اخلاقية قوية حاملة مشعل الامل لهؤلاء الضحايا عبر الاقتراب والتقرب والإنصات والحوار . تنفتح للأبواب امام هذه العينة .مما يغير من وضعيتهن .ذلك بإدماجهن في الحركة المجتمعية بشكل يعيد لهن كرامتهن . …..انها خصال انس الشتيوي نائب وكيل الملك. فمنذ توليه رئاسة (خلية العنف ضد النساء) استطاع بحسه الانساني أن يجعل من الخلية متنفسا للمعنفات عبر إدماجهن في النسيج الإجتماعي .وإيجاد حلول لعلاقتهن مع أزواجهن ورأب الصدع العائلي …إنه الشخص الذي اتخذ (امسحوا دموع المظلوم ) شعارا له، هكذا وبفضل حنكته وفطنته استطاع أن يجعل هذا الشعار واقعا وهدفا، وكيف لا وهو الإنسان المثقف الخلوق …..فمزيدا من التألق والنجاح ومستقبلا زاهرا ينتظرك بحول الله “فما خاب من زرع الخير”…..






