Home حصاد حزب الاستقلال بطنجة يناقش مراجعة مدونة الأسرة بين الثوابت والتحديات

حزب الاستقلال بطنجة يناقش مراجعة مدونة الأسرة بين الثوابت والتحديات

218
0

صدى 24

نظمت مفتشية حزب الاستقلال بطنجة أصيلة ندوة علمية حول موضوع “مراجعة مدونة الأسرة: السياق والمآلات”، في إطار تنزيل برنامج سنة التطوع 2025. شارك في الندوة نخبة من الشخصيات السياسية والحقوقية، من بينهم عبد الله البقالي، عضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال ومدير جريدة “العلم”، والدكتور عبد الحفيظ ادمينو، أستاذ التعليم العالي بجامعة محمد الخامس، والأستاذة رشيدة بلباه، رئيسة جمعية آمنة للدفاع عن النساء والأطفال ضحايا العنف، والدكتور عبد العزيز جناتي، المحامي بهيئة طنجة.

افتُتحت الندوة بعرض قدّمه المفتش الإقليمي لحزب الاستقلال، حيث أكد أن الحزب ينطلق في مواقفه من ثوابت أساسية، أهمها المرجعية الإسلامية، ووحدة الأمة المغربية، وترسيخ الديمقراطية، وصيانة كرامة المواطن والأسرة والمجتمع. كما شدد على أن أي تعديل يخص مدونة الأسرة يجب أن يحترم هذه الثوابت، مع فسحة للاجتهاد في الحدود التي تتماشى مع القيم المغربية وتعاليم الإسلام. وذكّر بأن الفصل 41 من الدستور يجعل المجلس العلمي الأعلى الجهة الوحيدة المخولة لإصدار الفتاوى الرسمية، مما يحسم الجدل حول بعض القضايا المطروحة.

في مداخلته، أوضح عبد الله البقالي أن تعديل مدونة الأسرة يأتي في سياق إصلاحات كبرى شهدها المغرب، مثل الإصلاح الدستوري وقانون الإضراب وقانون المسطرة الجنائية، داعياً إلى منهجية تشاركية تحترم خصوصية المجتمع المغربي. وانتقد بشدة بعض المحاولات لفرض تصورات لا تنسجم مع هوية المغاربة، مؤكداً أن الاجتهاد يجب أن يكون في إطار ما يخدم الأسرة والمجتمع.

أما الأستاذة رشيدة بلباه، فقد سلطت الضوء على مجموعة من الإشكالات التي ما زالت تعاني منها المدونة، مثل زواج القاصرات، وزواج المغتصبة من مغتصبها، والحضانة، والنفقة عند زواج المطلقة الحاضنة، معتبرة أن هذه القضايا تستدعي مراجعة جذرية لحماية حقوق المرأة والطفل.

من جانبه، أشار الدكتور عبد الحفيظ ادمينو إلى أن حزب الاستقلال كان له دور محوري في بلورة مدونة الأحوال الشخصية ومدونة الأسرة، مستحضراً مساهمات الزعيم علال الفاسي والراحل امحمد بوستة في هذا المجال. وأكد أن التعديلات المطلوبة يجب أن تراعي التوازن بين حقوق جميع الأطراف، خاصة في ظل الارتفاع المقلق لحالات الطلاق، وضعف آليات الوساطة والصلح، وتزايد ظاهرة الأسرة النووية على حساب الأسرة الممتدة.

بدوره، ركّز الدكتور عبد العزيز جناتي على أهمية التمكين الاقتصادي للمرأة، مشيراً إلى أن تحسين أوضاع النساء يمكن أن يرفع الناتج الوطني بنسبة 2%. كما انتقد غياب التنسيق بين مدونة الأسرة والسياسات العمومية، وغياب معايير واضحة لتحديد النفقة والمتعة، ما يؤدي إلى تفاوت كبير في الأحكام القضائية.

وفي ختام الندوة، شدد المشاركون على ضرورة الالتزام بالمرجعية الإسلامية، وتعزيز الحوار المجتمعي، وإحداث مؤسسات متخصصة في الوساطة الأسرية، وتطوير سياسات عمومية فعالة في مجالات التعليم والصحة والشغل والسكن. وأكدوا أن حماية الأسرة لا تقتصر على التشريعات وحدها، بل تتطلب أيضاً معالجة الإشكالات الاقتصادية والاجتماعية لضمان مجتمع متماسك ومستقر.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here