Home آراء و مواقف حين تتحول الشاشة إلى إهانة من يوقف مهزلة الدراما الرمضانية؟

حين تتحول الشاشة إلى إهانة من يوقف مهزلة الدراما الرمضانية؟

80
0

صدى 24_ سيداتي بيدا

في كل رمضان يتكرر المشهد نفسه: ملايين المغاربة يجلسون بعد الإفطار أمام شاشاتهم، على أمل أن يجدوا ما يليق بلحظة اجتماعية وثقافية استثنائية. لكن ما يحدث في كثير من الأحيان ليس متعة فنية ولا دراما حقيقية… بل صدمة جديدة من مستوى ما يُعرض باسم الفن.
لنكن واضحين: ما يُقدَّم في عدد من الأعمال الرمضانية ليس دراما، بل خليط مرتبك من الصراخ، والتهريج، وحوارات تُستعار من لغة الأزقة بدل أن تُصاغ بلغة الفن. شخصيات بلا عمق، قصص تُركّب على عجل، ومشاهد تبدو وكأنها كُتبت في آخر لحظة فقط لملء ساعة بث.
هل هذه هي الدراما التي يُفترض أن تمثل مجتمعًا عريقًا بثقافته وتاريخه؟ أم أننا أمام موسم سنوي لتكريس الرداءة؟
الأمر لم يعد مجرد ضعف في الإنتاج أو نقص في الإبداع. المشكلة أعمق من ذلك بكثير. نحن أمام ظاهرة تبيع الابتذال على أنه ترفيه، وتسوّق السطحية على أنها نجاح جماهيري. والأسوأ أن هذا كله يحدث على قنوات عمومية تُموَّل من أموال المواطنين، أي أن المشاهد المغربي يدفع ثمن ما يُعرض عليه… حتى حين يكون ذلك إهانة لذوقه.
الفن ليس صراخًا أمام الكاميرا، وليس مبالغة في الحركات، وليس “تشرميل” الكلام لإضحاك الناس لبضع دقائق. الفن بناء دقيق: فكرة، نص، أداء، وإخراج يحترم عقل المتلقي. حين يغيب هذا كله، لا يبقى سوى ضجيج بلا معنى.
والمثير للقلق أن البعض بدأ يتعامل مع هذا المستوى وكأنه أمر طبيعي. كأن الرداءة أصبحت قاعدة، والجودة استثناء نادرًا. وكأن المشاهد المغربي لا يستحق أكثر من نكات مستهلكة ومشاهد مبالغ فيها.
لكن الحقيقة مختلفة تمامًا. الجمهور اليوم أكثر وعيًا مما يظن بعض صناع الدراما. هو يرى الفارق بوضوح بين عمل صُنع باحترام وجهد، وآخر صُنع على عجل بحثًا عن نسب مشاهدة عابرة. الفرق واضح… والخيبة أيضًا واضحة.


السؤال الذي يجب أن يُطرح بجرأة:
من يحاسب على هذا المستوى؟ ومن يقرر أن ما يُعرض يستحق أن يُقدَّم لملايين المغاربة في أهم موسم تلفزيوني في السنة؟
الاستمرار في هذا المسار ليس مجرد مشكلة فنية، بل خطر ثقافي. لأن الفن حين يفقد معاييره يتحول إلى أداة لتكريس السطحية، بدل أن يكون مساحة للإبداع والتفكير.
رمضان فرصة للفن كي يثبت قيمته… لكنه يتحول كل عام إلى اختبار مؤلم لمدى قدرة بعض الأعمال على احترام المشاهد. وإذا استمر هذا النهج، فإن الأزمة لن تكون أزمة دراما فقط، بل أزمة ثقة بين الجمهور وشاشاته.
الفن رسالة.
لكن الرسالة التي تصل اليوم في كثير من الأحيان ليست رسالة إبداع… بل رسالة استخفاف بعقل المشاهد.
والسؤال الذي لم يعد يمكن تجاهله:
إلى متى ستستمر هذه المهزلة؟

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here