صدى24 – عزيز الصبار
لا شك أن تحديد مفهوم الفن التشكيلي، يبقى قضية سوسو-ثقافية تلامس الإطار الفني، الثقافي والفكري الذي تتمخص عنه لحظة إبداع معاشة وممارسة طبيعية للسلوك الوجداني والثقافي للفنان وترجمة لما يحيط به من اشكاليات في علاقته بمحيطه، لا يملك رموز فك شفارتها إلا هو.
ومن هنا فإن أعمال الفنانة التشكيلة “سميرة بن خلوق” تخرج عن المألوف ليس كأدوات مستعملة، بل في جوهر موضوع لوحاتها والتي تبقى تأملات في الذات وعلاقة فلسفية بينها وبين إبداعاتها.
لوحات سميرة تفسير لتداعيات المحسوس والمعيش في كينونتها وتعبير عن لواعج مخفية تتواري كشخص وراء اللوحة وتتركنا نحاور الظاهر والمخفي وتساقط سؤال تلو الأخر..
الفريد والمتفرد لدى الفنانة “سميرة بن خلوق” أنها تشتغل على تيمة الحيوانات خاصة “النمر” الذي يرمز للتخفي والحيوية والثقة بالنفس والسرعة في أخذ القرار المناسب كلما احتاجت إليه ولو فشلت فإنها تعيد الكرة بكل قوة وحزم وارادة.
“النمر” في لوحاتها يحيلنا على القدرة التي تمتلكها في تجاوز المحن والتخوفات والمعاناة التي تشكل كينونة الفنان، فلا إبداع بلا معاناة كما أقول دوماً.
“سميرة بن خلوق” تختفي خلف ذلك لإحساسها العميق بأن “النمر” يعطيها طاقة وجدانية تحتمي بها و فيها ومعها وتفجر احاسيسها الممزوجة بالقوة والغضب والخوف احيانا مادام وجدان “النمر” يتملكها وهو مفتاح لغز لوحاتها التي تتبنى فيها الأسلوب الواقعي بطبيعة الحال والوانا تبعث على ازدواجية المشاعر لدينا بقدر ما تزكي فينا أحاسيس العدوانية والغضب بقدر ما تريحنا بانسيابيتها و جمالها وتذكي مفهوم التركيز والدقة والارادة في أنفسنا.






