صدى 24— كلشي باين / ذ. هشام حدة
شهدت العاصمة الرباط يوم الثلاثاء الماضي 10 دجنبر 2024 وقفة احتجاجية حاشدة نظمتها التنسيقية الوطنية للمقصيين من اجتياز مباراة التعليم، أمام مقر وزارة التربية والتعليم. تنديدًا بقرار تسقيف السن للولوج إلى المراكز الجهوية لمهن التربية والتعليم، الذي صدر عن حكومة عزيز أخنوش وبتوقيع الوزير السابق شكيب بنموسى، تجمع المحتجون لإيصال صوتهم ضد ما اعتبروه ظلما وانتهاكا صارخا لحقوقهم الدستورية والقانونية.
حيث أكد المقصيون أن قرار التسقيف يمثل خرقا صريحا لأسس العدالة والمساواة التي يكفلها دستور المملكة المغربية. ففي الوقت الذي يُنتظر من الدولة توفير فرص متكافئة للشباب، تفاجأت فئة واسعة من حاملي الشهادات الجامعية بقرار يحرمهم من حقهم في اجتياز مباراة التعليم، وهو الحق الذي اعتبروه جزءًا لا يتجزأ من أحلامهم المهنية ومستقبلهم.
هذا القرار، الذي يصفه كثيرون بـ”المجحف”، يفتح الباب أمام تساؤلات عميقة حول أولوية الحكومة في التعامل مع قضايا الشباب. ففي بلد يعاني من بطالة متزايدة بين حاملي الشهادات، يبدو أن سياسة الإقصاء هذه تضيف عقبة جديدة بدل أن تقدم حلاً.
و رغم التنديد الواسع والوقفات الاحتجاجية المتكررة، إلا أن الحكومة ظلت، بحسب المحتجين، تنهج سياسة الآذان الصماء و تتجاهل أصواتهم. فحتى الآن، لم يقدم أي مسؤول من التحالف الحكومي، سواء في البرلمان أو خارجه، تفسيرًا مقنعًا لأسباب هذا القرار أو تداعياته. والمفارقة أن المبررات التي تطرحها الحكومة تبدو، في نظر المحتجين، مجرد ذرائع واهية تُخفي غياب رؤية استراتيجية حقيقية لمعالجة أزمة قطاع التعليم.
هذا الوضع قد يعكس أزمة ثقة تتعمق يومًا بعد يوم بين الحكومة والشباب المغربي. فبدل أن تكون القرارات الحكومية مرآة لحاجيات المواطنين وآمالهم، يبدو أنها تتحول إلى مصدر جديد للإحباط. الشباب المغربي، الذي يرى في التعليم أداة للارتقاء الاجتماعي، يجد نفسه اليوم محاصرا بين قرارات غير مفهومة وسياسات لا تراعي التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها.
الدستور المغربي يُلزم الدولة بضمان العدالة والمساواة بين المواطنين، لكن قرار تسقيف السن يشير إلى تناقض واضح مع هذه المبادئ. فكيف يمكن الحديث عن المساواة بينما تُقصى فئة من الشباب من حقهم في ولوج مهن التربية والتعليم بناءً على عامل السن فقط؟
و مع تصاعد الاحتجاجات، تبقى الكرة في ملعب الحكومة لتوضيح الأسباب الحقيقية وراء هذا القرار وتقديم بدائل منصفة تراعي واقع الشباب المغربي وطموحاته. كما أن إعادة النظر في مثل هذه القرارات تعد خطوة ضرورية لاستعادة الثقة بين المواطن والدولة، وضمان عدالة توزيع الفرص.
إن الاستمرار في نهج “الآذان الصماء” لا يخدم سوى تعميق أزمة الثقة بين الحكومة والشعب. المطلوب اليوم هو الحوار الجاد والمسؤول مع الفئات المتضررة، والتفكير في حلول واقعية توازن بين حاجيات الدولة وإمكاناتها من جهة، وطموحات الشباب وحقوقهم المشروعة من جهة أخرى.
و يبقى السؤال الأهم: هل تستطيع حكومة أخنوش الاستماع لصوت الشارع وتدارك خطئها قبل أن يتحول الإحباط إلى أزمة أعمق؟ أم ستظل متمسكة بسياسات تفتقر إلى العدل والإنصاف؟




