صدى 24
في سياق الجدل الدائر حول مقال سليمان الريسوني المنشور بموقع “لكم”، والذي تناول فيه جوانب تتعلق بأحمد الشرعي، خرجت الصحافية حنان رحاب، نائبة رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية، برد قوي يدحض الاتهامات الموجهة ويؤكد على المبادئ المهنية التي تحكم العمل الصحافي في المغرب. تحت شعار “لا للعزف على نغمة: نحن الأخيار والآخرون شياطين”، تضع رحاب النقاط على الحروف في مواجهة محاولات التشكيك في نزاهة الصحافيين.
تشدد حنان رحاب على أن العمل داخل مجموعة “غلوبال ميديا”، التي يرأسها أحمد الشرعي، يخضع لضوابط مهنية واضحة وخط تحريري مستقل. لا توجيهات فوقية، ولا ضغوط خفية، بل التزام تام بأخلاقيات المهنة، وهو ما ينفي الاتهامات التي تلمّح إلى هيمنة الشرعي على قرارات الصحافيين. بل تتحدى رحاب كل من يملك دليلاً على عكس ذلك أن يقدمه، مؤكدة أن الشائعات لا تغني عن الحقيقة شيئًا.
أما فيما يخص النقابة الوطنية للصحافة المغربية، فإن رحاب بصفتها نائبة الرئيس، تصر على أن مواقفها وقراراتها تُصاغ بعيدًا عن أي تدخل أو تأثير، سواء من أحمد الشرعي أو غيره. النقابة التي أظهرت موقفًا واضحًا تجاه العدوان الإسرائيلي على غزة، تعبّر عن قناعات مبدئية وليست مجرد توازنات سياسية. الموقف من القضية الفلسطينية، بالنسبة لرحاب، هو التزام إنساني وتاريخي، تعزز بمسيرتها النضالية في الاتحاد الاشتراكي وبانخراطها في منظمات دولية وإقليمية.
الرد الصحفي لم يكن مجرد دفاع عن مؤسسة أو نقابة، بل رسالة ثورية تدعو إلى إعادة توجيه البوصلة نحو النقاش الجاد حول واقع الصحافة في المغرب. رحاب تنتقد “شخصنة” القضايا وتحولها إلى تصفية حسابات بين الصحافيين، بدل الانكباب على المشاكل البنيوية التي تعيق تطوير الإعلام المغربي .
الاختلاف في الرأي مشروع، لكنه يجب أن يبقى في إطار الاحترام والحوار، لا أن يتحول إلى محاولة لـ”شيطنة” الآخرين وإسقاطهم في خانة واحدة.
كما أكدت رحاب في رسالتها بأن أي اتهام يجب أن يستند إلى أدلة، لا إلى اتهامات فضفاضة تسيء لزملاء المهنة وتفتقر لأبسط مقومات النزاهة. الصحافة الحرة، كما ترى، هي تلك التي تطرح الأسئلة الصعبة وتواجه التحديات المهنية، لا تلك التي تغرق في متاهات التجاذبات الشخصية.
رسالة حنان رحاب ليست مجرد ردّ، بل دعوة لإعلاء مبدأ المسؤولية، وتجديد الالتزام بأخلاقيات الصحافة، بعيدًا عن الانقسامات والمزايدات.






