Home إفتتاحية ما علاقة ال كاف بأخنوش ؟!

ما علاقة ال كاف بأخنوش ؟!

173
0

صدى 24 _ كلشي باين/ ذ.هشام حدة
ليست عقوبات “ال كاف” في حق المنتخب المغربي مجرد قرار رياضي عابر، ولا يمكن اختزالها في ورقة تقنية أو بند تأديبي جامد. ما جرى – أو ما يراد لنا أن نصدّقه – يفتح باب الأسئلة أكثر مما يقدّم أجوبة، ويجعل المتتبع المغربي أمام مشهد عبثي تدار فيه الكرة بمنطق لا علاقة له بالعدالة الرياضية ولا بروح المنافسة القارية.
عقوبات تأتي في توقيت ملتبس، وبمبررات فضفاضة، وكأن المطلوب ليس تقويم سلوك أو حماية صورة اللعبة، بل بعث رسائل غير بريئة، يفهمها من اعتاد قراءة ما بين السطور. فحين يعاقب منتخب قدم صورة مشرفة، ورفع راية التنظيم والالتزام، يصبح من حق الرأي العام أن يتساءل: هل نحن أمام كرة قدم أم أمام تصفية حسابات ناعمة؟
ومن هنا، قد يبدو السؤال مستفزا، لكنه مشروع: ما علاقة ال كاف بأخنوش؟
لا من باب الخلط المجاني، بل من زاوية السخرية المرة. فكما وعدنا رئيس الحكومة ذات يوم بـ“إعادة تربية المغاربة”، يبدو أن بعض الجهات، رياضية كانت أو غير ذلك، نصبت نفسها وصية على “تهذيب” النجاح المغربي، كلما خرج عن النص المألوف، أو أربك حسابات المصالح الضيقة.
المفارقة المؤلمة أن هذه القرارات لا تضر المنتخب فقط، بل تغذي مناخا عاما من العبث، حيث يفتح السخاء بلا سقف أمام مؤثرين تافهين، وأشباه صحفيين يتقنون تلميع الرداءة، بينما يقصى الإعلاميون الشرفاء لأنهم اختاروا الصراحة، ولأن حضورهم المهني يفضح خواء هذه الشرذمة التي تستنزف المال العام بلا حسيب ولا رقيب.
إن أخطر ما في الأمر ليس عقوبة رياضية هنا أو هناك، بل تطبيع العبث، وتدجين الوعي، ومحاولة إقناع المواطن بأن الرداءة قدر، وأن الصمت حكمة، وأن النقد خيانة. والحال أن الوطنية الحقة هي في طرح الأسئلة المزعجة، وفي الدفاع عن صورة المغرب بوعي ومسؤولية، لا بالشعارات الجوفاء ولا بالتصفيق الأعمى.
لسنا ضد المحاسبة، ولسنا فوق القانون، لكننا ضد الانتقائية، وضد تحويل المؤسسات – رياضية كانت أو إعلامية – إلى أدوات لمعاقبة النجاح ومكافأة التفاهة. فالمغرب الذي نريده، والذي ضحى من أجله الشرفاء، لا يبنى بالإقصاء ولا بالتأديب الفوقي، بل بالعدالة، والشفافية، واحترام العقول.
حفظ الله المملكة… اللهم إني بلغت.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here