Home جهات منع توقيع رواية بالعيون يثير نقاشاً حول حدود الفعل الثقافي ومسؤولية التدبير

منع توقيع رواية بالعيون يثير نقاشاً حول حدود الفعل الثقافي ومسؤولية التدبير

168
0

صدى 24 _ س ب

تحوّل نشاط ثقافي كان مبرمجاً لتوقيع رواية “وكر الجواسيس” داخل مقر جمعية الشراع بمدينة العيون إلى موضوع نقاش واسع، عقب قرار منع تنظيمه بدعوى غياب إشعار مسبق، وفق ما أفادت به الجهة المنظمة. وقد تم إبلاغ القرار شفوياً، بحضور عناصر من القوة العمومية، في خطوة أثارت تساؤلات في الأوساط الثقافية حول خلفيات الإجراء وتداعياته.من حيث الشكل، يتعلق الأمر بإجراء إداري مرتبط بضوابط تنظيم الأنشطة العمومية. غير أن السياق الثقافي الذي أحاط بالواقعة منحها أبعاداً أوسع، وجعل النقاش يتجاوز مسألة الإشعار القانوني إلى طرح أسئلة حول علاقة السلطة بالفعل الثقافي، وحدود التدخل الإداري في الأنشطة ذات الطابع الأدبي.الحدث، الذي كان يُنتظر أن يمر في إطار ثقافي عادي، اكتسب زخماً إضافياً بعد قرار المنع. إذ انتقل عنوان الرواية من نطاق محدود إلى فضاء تداول أوسع، وبرزت تساؤلات حول مضمون العمل وأسباب التحفظ عليه، رغم أن المعطيات المتداولة تشير إلى أن النص يندرج ضمن العمل التخييلي، ويتناول موضوعات أخلاقية ونفسية مرتبطة بظاهرة الخيانة والتخابر، دون أن يتبنى خطاباً تحريضياً أو دعائياً.مؤلف الرواية، حمودي بيباه، باحث متخصص في القانون الدستوري والعلوم السياسية، راكم مساراً أكاديمياً معروفاً في مجاله. ووفق قراءات أولية للعمل، فإن الرواية تنشغل بتحليل التحولات الفردية ودوافع الانحراف من منظور إنساني، وتطرح أسئلة حول المسؤولية والوعي والصراعات الداخلية التي قد تدفع الأفراد إلى خيارات حاسمة.الواقعة تعيد إلى الواجهة إشكالية دقيقة تتعلق بالتوازن بين احترام الضوابط القانونية المنظمة للأنشطة العمومية، وبين ضمان مناخ ملائم لحرية التعبير والإبداع. فالمجال الثقافي، بطبيعته، يقوم على النقاش وتعدد القراءات، ويستمد قوته من قدرته على احتضان الأسئلة لا مصادرتها.

كما أن جهة الصحراء تعيش على وقع دينامية رسمية تؤكد أهمية ترسيخ الانفتاح وتعزيز الثقة في المجتمع ومؤسساته. وفي هذا الإطار، يرى متابعون أن أي لبس في تدبير الأنشطة الثقافية قد يُفهم باعتباره تضييقاً، حتى وإن كان مبرره إجرائياً، ما يفرض قدراً أكبر من الوضوح والتواصل المؤسساتي لتفادي سوء التأويل.تاريخياً، أظهرت التجارب أن منع نشاط ثقافي لا يطوي النقاش بقدر ما يوسّعه. فالأعمال الأدبية تُناقش وتُقيَّم بالنقد والقراءة، لا بالمنع. وبين مقتضيات التنظيم وضرورات الحرية، يظل الرهان الحقيقي هو بناء مناخ يطمئن فيه المبدع، وتطمئن فيه المؤسسة، في إطار احترام القانون وروح الانفتاح معاً.في النهاية، لا يتعلق الأمر برواية واحدة أو نشاط ثقافي عابر، بل بكيفية إدارة الاختلاف في مجتمع يتطلع إلى ترسيخ دولة المؤسسات، حيث يُفترض أن يكون الأدب مساحة للتفكير والحوار، لا سبباً للالتباس أو التوتر.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here