صدى24 – كلشي باين- ذ.هشام حدة
مرت انتخابات 8شتنبر في المغرب، و كانت النتيجة مفاجئة، حيث انهزم فيها حزب الإسلاميين هزيمة لم يعرفها أي حزب منذ بدء الانتخابات في المغرب أو نقول منذ بداية المغرب في ممارسة الديمقراطية على غرار العالم المتقدم.
قد أسند ملك البلاد إلى رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار ” أخنوش” مهمة تشكيل الحكومة كما ينص عليها الدستور، و نحن لا تهمنا الأحزاب التي تشارك في الحكومة بقدر ما يهمنا البرنامج الذي وضعه أخنوش ليطبقه على الصعيد الحكومي، و المغاربة يأملون خيرا، إن كان ما جاء على لسانه و في أوراق حملاته الانتخابية التي وزعها الحزب على المواطنين ، لأن الشعب المغربي في الحقيقة أصبح عديم الثقة في جل الأحزاب كيفما كانت مشاربها و مزاعمها و انتقاداتها، إذ أن تقثه تتجلى في الله سبحانه و تعالى و في الملك، لأن من شيمة المغاربة و شيمة ملوكهم أنهم يكونون ملحمة اتحادية بين الملك و الشعب.
إن الحكومات المتعاقبة على المغرب منذ بداية الاستقلال إلى الآن، لم ير الشعب من ورائها شيئا إلا الفقر و هشاشة العيش، و حيث المستوزرون يدخلون إلى كراسي الحكومة و البرلمانيون إلى قبة البرلمان بفكرة واحدة و شمولية هي الاغتناء، و حتى الأغنياء يدخلون و همهم الوحيد الدفاع عن مصالحهم ذلك بإغناء الغني و إفقار الفقير، إنها لعنة الجشع تأخذ بعقولهم و أفئدتهم في غدوهم و رواحهم، و في حلهم و ترحالهم.
فالعقلاء يأخذون الدروس و العبر من تجارب الحياة و من الحكماء، و بهذا المنظار عسى حكومة الأحرار تأخذ الدرس و العبرة من الحكومات السالفة، و آخرها حكومة حزب الندالة و التعرية عفوا العدالة و التنمية، الذين دخلوها فقراء و خرجوا منها أثرياء.
إن الشعب المغربي تعلم الأناة و الصبر، إذ أنه يمكنه أن يسمح في قوت عيشه إن أحس بأي خطر على حريته او وحدة ترابه أو المساس بمقدساته، ولكنه لا يتغاضى عن الهفوات، و لو كانت صغيرة إن مست كرامته أو استنزفت خيراته أو حاولت أن تجعله يركع ركوع المتسول، و الخلق جميعا يعرفون أنه بطل و ذو نفس أبية، فإن كانت حكومة الأحرار ستسير على نهج سابقاتها، فلتعلم مسبقا أنها محكوم عليها بالخذلان هي و الحزب الذي تمثله. فحذار من الزلة لأن اي هفوة من الحكومة لا تقال و لا تعذر، لأن وراءها مصير حكومات، و إن أرادت حكومة الأحرار أن تنهج نهج سابقتها، فلتعلم أيضا انها “منين داز الخيط يدوز الشريط”.





