Home مجتمع موزعو الغاز يلوحون بوقف التموين.. قنينات البوتان تدخل دائرة الاحتقان والحكومة أمام...

موزعو الغاز يلوحون بوقف التموين.. قنينات البوتان تدخل دائرة الاحتقان والحكومة أمام اختبار صعب

18
0

ارتفاع تكاليف النقل والتوزيع يدفع المهنيين إلى التصعيد.. والمغاربة يترقبون ضمانات حكومية لاستمرار تزويد الأسواق

صدى 24_ س ب

عاد ملف توزيع غاز البوتان بالمغرب إلى واجهة التوترات المهنية، بعدما رفعت الجمعية المهنية لمستودعي الغاز السائل بالجملة سقف تحذيراتها، ملوحة بإمكانية توقيف عمليات تزويد الأسواق الوطنية بقنينات الغاز، تحت مبرر ما وصفته بالتوقف الاضطراري، في خطوة تنذر بتداعيات تتجاوز حدود القطاع لتلامس الحياة اليومية لملايين الأسر المغربية.

ويستند المهنيون في موقفهم إلى ما يعتبرونه اختلالاً متزايداً بين تكاليف التشغيل والمداخيل، خصوصاً في ظل الارتفاع المتواصل لأسعار المحروقات وما يرافقه من زيادة في مصاريف النقل والتوزيع والخدمات اللوجستيكية، وهي أعباء يقول مستودعو الغاز إنها أصبحت تضغط بقوة على التوازنات المالية لمقاولات القطاع.

وتكمن جوهر الأزمة، بحسب الطرح الذي قدمه المهنيون، في صعوبة مواصلة تحمل الزيادات المتلاحقة في المصاريف التشغيلية، دون مراجعة الظروف الاقتصادية التي تحكم نشاط التوزيع، بعدما تقلصت هوامش المناورة أمام عدد من المقاولات العاملة في هذا المجال.

لكن ما يجعل هذا الملف أكثر حساسية هو ارتباطه بمادة أساسية داخل كل بيت مغربي. فقنينة الغاز ليست مجرد منتج تجاري يخضع لقواعد العرض والطلب، بل جزء من الحاجيات اليومية للأسر، خصوصاً الفئات محدودة الدخل التي تعتمد عليها في الطبخ والتدفئة وبعض الاستعمالات المنزلية.

ومن هنا، فإن أي اضطراب محتمل في عمليات التوزيع قد يخلق حالة من القلق داخل الأسواق، ويفتح الباب أمام مخاوف مرتبطة بنقص المعروض أو المضاربة أو ارتفاع الأسعار خارج القنوات القانونية.

وفي المقابل، فإن معالجة مطالب المهنيين لا ينبغي أن تتم على حساب المستهلك، كما أن تحميل الأسر تبعات الاختلالات التي يتحدث عنها الموزعون لن يكون حلاً مقبولاً لأزمة تتطلب تدخلاً مؤسساتياً مسؤولاً.

وتجد الحكومة نفسها أمام معادلة دقيقة: الاستماع إلى مطالب الفاعلين في قطاع توزيع الغاز، وفحص حقيقة التكاليف التي يتحملونها، مقابل ضمان استمرارية التموين وحماية القدرة الشرائية للمواطنين، بعيداً عن أي قرارات ارتجالية قد تزيد الوضع تعقيداً.

المطلوب اليوم هو حوار عاجل بين القطاعات الحكومية المعنية وممثلي المهنيين، بهدف الوصول إلى حلول عملية تحفظ التوازن الاقتصادي للمقاولات، وتضمن استمرار هذه الخدمة الحيوية دون انقطاع.

كما أن الظرفية الحالية تفرض توضيحاً رسمياً بشأن طبيعة الإجراءات التي تعتزم الحكومة اتخاذها، ومدى استعدادها للتعامل مع أي توقف محتمل في التوزيع، حتى لا تتحول التحذيرات المهنية إلى أزمة تموين فعلية.

فالمغاربة ليسوا طرفاً في الخلاف بين الحكومة والموزعين، ولا ينبغي أن يجدوا أنفسهم أمام قنينة غاز مفقودة بسبب تعثر الحوار أو تأخر القرارات.

حين يتعلق الأمر بمادة أساسية داخل ملايين المنازل، يصبح ضمان التموين مسؤولية لا تحتمل الانتظار، وتصبح قدرة الحكومة على التدخل الاستباقي معياراً حقيقياً لنجاعة تدبيرها للأزمات.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here