صدى24
كلشي باين.. ذ. هشام حدة

بعد فوز حزب الحمامة في الانتخابات التشريعية بالمغرب، و فوز رئيس حزبه برئاسة الحكومة، و قد استبشر آنذاك المواطنون آملين أن يرفع عن كاهلم ذلك الثقل الذي أنهك ظهورهم، ظانين أن أملهم في شيء من الرخاء سيعم مساكنهم و أسرهم، بعدما كانوا كاظمين الغيظ من تدابير الحكومات السابقة إزاء الحالة الاجتماعية التي أصبحوا للأسف يعانون من ضغوطاتها الاقتصادية و القضائية والتعليمية و الصحية و الاجتماعية بصفة عامة. إذ بهم يتفاجؤون في ظل الحكومة الجديدة التي كانوا يأملون من لدنها خيرا، إذ أبانت عن مشروعها إزاء الشريحة الفقيرة من المجتمع، الذي يتمثل في زيادات صاروخية في أسعار المواد الغذائية الأساسية التي ارتفعت بقدرة قادر إلى نسبة عالية لم تكن لها سابقة عند جميع الحكومات المتعاقبة، و كي يتوج مشروع الحكومة الجديدة خرجت للشعب بزيادة جديدة في البنزين و الغازوال، و نحن رغم كل هذا لا يأخذنا العجب من هذه الزيادات، لأننا معتادين عليها، و لكن العجب أخذنا من حمى التسوق عند فئات الشعب المغربي سواء الفقراء منهم أو الأغنياء، الكل يتوجع و يشتكي من الغلاء، لكن العجب العجاب هو الاكتظاظ على الشراء في الأسواق العامة و غيرها من الأسواق الكبرى، و كذلك السيارات زادت شهيتها لشرب الوقود من بنزين و غازوال بطريقة جنونية، حتى لتجد بعض السيارات يغادرها أصحابها لقضاء أغراضهم في بعض المتاجر أو المكاتب و يتركون محركاتها عاملة، و كأن المغرب بلد بنرولي، و الطبقة الفقيرة في تنافس مع الطبقة الغنية أمام شراء ما يلزم من مشترياتها، و الملفت للنظر أنك عندما تسير في شوارع أو أزقة أصحاب المباني الفاخرة، لا ترى أي قطعة خبز او بعض من بقايا الطعام كالكسكس مرمي في جنبات الرصيف، و كأن سكان هذه الأحياء الراقية يشملها الشح و البخل، فهي لا ترمي ببقايا طعامها حتى للحيوان، عكس الأحياء الشعبية التي أرصفة أزقتها مملوءة بالخبز و بقايا الأطعمة، هذا ما يلخبط فكر و يحير عقل بالمغرب، الكل يشتكي من الغلاء و الكل يتهافث على المشتريات، أليس المغرب بلد التناقضات و العجائب؟
إذن، إذا كنت في المغرب فلا تستغرب، كل شيء جائز فيه حقا، إنه بلد الأولياء الصالحين و البركة التي يعطيها الله لمن يشاء.





