صدى24
لقد رفع القناع عن الحكومة الحالية عندما دخلت دخلتها الأولى بسحب قانون الإثراء غير المشروع.
إن الحكومة الحالية شرعنت الفساد بحماية محيطها الذي يدعمها. فهي، وان امتهنت المسرح السياسي، لا تريد ممارسة التمثيل الممنهج لمحاربة الفساد ذلك أنها لا تتقن فن ذلك التمثيل كالحكومات السالفة. فالحكومة الحالية تتجه نحو المسرح الواقعي. فهو منبثق من الواقع وموجه للواقع و منجز من خلال فاعلين حقيقيين حيث أن الكل يشهد لهم بواقعيتهم في المسرح السياسي الفاسد.

فجل الفاعلين السياسيين الحاليين لا يرون في ممارستهم على ركح المسرح السياسي سوى مدى قدرتهم على تحويل العهدة السياسية إلى إستثمار مدر للدخل من خلال إثراء يستمد شرعيته من صمت المخزن على مجالات غير محروسة وغير ملبسة بقوانين حسن التدبير وصدق التعبير.
وأما الخطوة الثانية، وهي سند الخطوة الأولى، فتتجلى في سن قانون يمنع جمعيات الدفاع عن المال العام على الخصوص و المجتمع المدني بشكل عام من مقاضاة ناهبي المال العام لتحل وزارة الداخلية مكانهم في هذا الدور.
فالسؤال الذي يطرح نفسه بشدة هو هل المال العام ملك للمواطن أم ملك لغيره.
نريد أن نعرف في أية ديمقراطية في العالم تحرم المنظمات والجمعيات من الدفاع عن المال العام.
أما إذا كنا لا نريد شيئا غير جيب المواطن لنعتبره مالا عاما فهنا ستقوم الداخلية، نوعا ما، بالضرب بيد من حديد على بعض ناهبي جيوب المغاربة من لصوص صغار لأنهم يشكلون، حسب معتقد الداخلية، مساسا بالأمن الداخلي لكن لصوص المال العام بشكله الماكرو-إقتصادي فستكون الداخلية، في أفضل الأحوال، محايدة في أغلب مواقفها.
إن الفاسدين موجودون في البرلمان والجماعات الترابية. فلماذا يغض الطرف عنهم إبان الحملات الانتخابية. فكيف لمرشحين أن يمروا بنجاح في عملية تهييء اللوائح الإنتخابية وهم في خضم مقاضاتهم أو محكوم عليهم بتهم مختلفة.
فعندما نتحدث عن الفساد يجب تواجد الفاسد والمفسد به والمفسد له.
فأما الفاسد، فنحن حددناه فيمن بيده مقاليد الحكومة حيث هو من يدرك مجالات الإفساد وهو من يفكر و يخطط في قطاعاتها وهو من يوجد الإطار القانوني للوقوف ضد الفساد أو التفرج عليه، وهو قائم، دون أخد دور الحسيب والرقيب في هذا المجال.
وأما المفسد به فهو من لا ضمير له من الذين يوجدون داخل دواليب الإدارة. فهو من يحمل جلباب الرشوة والقهوة والكحة من صغيرهم إلى كبيرهم.
ولا ننسى فاعلا أساسيا و بدونه لا يمكن تواجد الفساد وهو المواطن نفسه ومن يمثلونه داخل البرلمان والجماعات الترابية ومن يمثلون صوته عبر المنابر الإعلامية.
إن البرلمان، كما الجماعات الترابية، يمثل المواطن بكامل تناقضاته. فمنه من تتجلى فيه الأمية ومنه من يتجلى فيه فقر القيم ومنه من تتجلى فيه انعدام الهوية الوطنية الحقيقية.
فالبرلمان، كما الجماعات الترابية، يبقى أداة في مسرح السياسة فهو كمكيف لهواء السياسة حيث يسخن ويبرد على هوى من بيده مقاليد الحكم.
والمنابر الإعلامية قد تكون مأجورة أو مقهورة وقد تبيع ذمتها لتوفير معيشتها وتصبح الرسالة، التي هي موجودة من أجلها، سوى سحابة صيف عن قريب تنقشع.
فالمواطن قد يبيع صوته بمائتي درهم والصحافة قد تبيع ذمتها بأكثر من ذلك بقليل والبرلماني قد يبيع صوته بملايين الدراهم. فكل باع ذمته بدراهم معدودات. وكل مفسد به وكل له مصلحة ذاتية آنية وبدونهم لا يمكن للمفسد أن يفسد في الوطن.
وأما المفسد له ولأجله وهو الذي قد يوجد داخل الوطن أو خارجه و قد تكون له مصالح استراتجية وسياسية أن يبقى البلد تحت مخالب التخلف و التبعية لا يقدر على شيء.
وقد يكون المفسد له بلدا أو منظمة أو مؤسسة محلية أو دولية فكيفما كانت هويته فدوره كبير لإعاقة تطور البلد و سموه بين البلدان.
فالإشكالية كبيرة و تشخيصها سهل للغاية.
فيكفي الرجوع إلى خطابات عاهل البلاد لنقرأ ما بين سطورها ونطرح السؤال العريض وهو من يعارض نهج جلالته ومن يسير بمملكة جلالته إلى هاوية لا يريدها صاحب الحل والعقد ويسلكها من يعتون في المملكة الشريفة فسادا وعنادا.
يقول الصينيون: يغسل الدرج من فوق
فكل الحملات التصحيحية التي تبدا من أسفل الهرم لن تسمن ولن تغني من جوع.
فالتصحيح يبدا من فوق ويبدأ في نفس الآن من صنع البشر قبل صنع الحجر.
واللهم إني قد بلغت






