مرض المغرب 🇲🇦
صدى24 – كلشي باين /ذ.هشام حدة
هناك مرض جديد لا تعترف به منظمة الصحة العالمية، لكنه ينتشر بسرعة قياسية كلما حقق المغرب إنجازا جديدا. لا يحتاج إلى فيروس، ولا إلى بكتيريا، ولا إلى تحليل مخبري… يكفي أن يعلن المغرب عن مشروع كبير، أو يستضيف تظاهرة عالمية، أو يوقع اتفاقية استراتيجية، حتى تبدأ الأعراض في الظهور عند البعض.
الأعراض معروفة: ارتفاع مفاجئ في ضغط التصريحات، حساسية مفرطة تجاه كلمة “المغرب”، فقدان القدرة على الاعتراف بالنجاح، وإدمان البحث عن أي خبر سلبي ولو كان من نسج الخيال. أما المرحلة المتقدمة من المرض، فتدفع المصاب إلى قضاء يومه وليله وهو يراقب أخبار الرباط والدار البيضاء وطنجة أكثر مما يراقب أحوال بلده.
العجيب أن هذا المرض لا يصيب المغاربة، بل يصيب من يزعجهم أن يروا المغرب يتحرك بثقة، ويستثمر، ويطور بنياته، ويستقطب كبريات التظاهرات، ويعزز حضوره الدبلوماسي والاقتصادي. وكلما تقدم خطوة، أصيب البعض بانتكاسة نفسية جديدة، وكأن نجاح المغرب إعلان شخصي عن فشلهم.
إنه مرض غريب… يجعل صاحبه يرى في كل ميناء مغربي مؤامرة، وفي كل مصنع أزمة، وفي كل ملعب استفزازاً، وفي كل نجاح كارثة يجب تفسيرها بأي طريقة. وإذا عجز عن إيجاد تفسير، اخترع واحداً، ثم صدقه، ثم بدأ يكرره حتى يقتنع به.
المفارقة الساخرة أن المغرب لا يرد على معظم هذه النوبات. فهو يبدو منشغلاً ببناء الطرق، والموانئ، والقطارات، والمشاريع، بينما ينشغل المصابون بالعدّ اليومي لإنجازاته، وكأنهم يعملون في مرصد خاص لمراقبة تقدمه.
الطب النفسي يقول إن بعض الناس يرهقهم نجاح الآخرين أكثر مما يرهقهم فشلهم الشخصي. والسياسة تؤكد ذلك أيضاً. فمن يجعل المغرب محورا دائما لغضبه، يمنحه اعترافا مجانيا بأنه أصبح رقما يصعب تجاهله.
ولهذا، قد يكون العلاج الوحيد لهذا المرض بسيطا للغاية: أن ينشغل كل طرف ببناء وطنه، بدل أن يقضي وقته في مراقبة وطن الآخرين. أما المغرب، فيبدو أنه اختار وصفته منذ سنوات… العمل في صمت، وترك الضجيج لمن لا يملك غيره.
وكلشي باين.




























