صدى 24
أثارت واقعة متداولة بمدينة سيدي بنور موجة من الاستياء داخل الأوساط التعليمية والنقابية، بعدما جرى تداول معطيات تفيد ببقاء أستاذ محاصراً داخل قاعة الأساتذة بإحدى الثانويات التأهيلية، خلف باب حديدي مغلق، في الوقت الذي غادر فيه مدير المؤسسة إلى منزله، وفق الرواية التي انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وتجاوزت القضية حدود الخلاف الإداري العابر، لتطرح أسئلة جدية حول ظروف الواقعة، ومدى احترام حقوق الأطر التربوية، والمسؤولية الملقاة على عاتق الإدارة في ضمان سلامة العاملين داخل المؤسسة التعليمية.
وقد عادت القضية إلى الواجهة عقب تدوينة نشرها الفاعل النقابي محمد بوتخساين، الكاتب المحلي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل بإقليم خنيفرة، كشف من خلالها عن الحادث، مرفقاً منشوره بصورة تظهر أستاذاً داخل قاعة تحيط بها قضبان حديدية. وسرعان ما أثارت الصورة تفاعلاً واسعاً، وفتحت الباب أمام تساؤلات بشأن حقيقة ما جرى والظروف التي انتهت بالأستاذ إلى تلك الوضعية.
وتكمن حساسية الواقعة في المعطيات المتداولة بشأن مغادرة مدير المؤسسة مقر عمله، بينما ظل الأستاذ داخل القاعة المغلقة، دون أن تتضح إلى حدود الآن الملابسات الكاملة للحادث، أو طبيعة الإجراءات التي اتخذت لضمان سلامته وتمكينه من الخروج.
وأمام غياب توضيح رسمي يكشف حقيقة ما حدث، تظل أسئلة جوهرية مطروحة: كيف تم إغلاق القاعة؟ وهل كان الأمر نتيجة سوء تدبير أو تصرف متعمد؟ وهل جرى إشعار الجهات المسؤولة فور وقوع الحادث؟ ومن تحمل مسؤولية التأكد من سلامة الأستاذ وعدم تركه في وضعية قد تعرضه للخطر؟
إن خطورة مثل هذه الوقائع لا تكمن فقط في تفاصيلها المباشرة، بل في ما قد تكشف عنه من اختلالات في تدبير العلاقات المهنية داخل المؤسسات التعليمية. فالمسؤولية الإدارية تقتضي حماية العاملين واحترام كرامتهم، ولا يمكن أن تتحول الصلاحيات التنظيمية إلى وسيلة للمساس بحقوق الموظفين أو تقييد حريتهم خارج الأطر القانونية.
ومن هذا المنطلق، تبدو الحاجة ملحة إلى تدخل المديرية الإقليمية والأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين، من أجل الكشف عن حقيقة الواقعة، والاستماع إلى مختلف الأطراف والشهود المحتملين، وترتيب المسؤوليات بناء على نتائج تحقيق موضوعي، بعيداً عن الأحكام المسبقة أو محاولات التستر.
فالمدرسة ليست مجرد بناية وقاعات ومكاتب إدارية، بل فضاء يفترض أن تسوده الثقة والاحترام المتبادل، وأي مساس بكرامة الأستاذ أو سلامته ينعكس سلباً على المناخ المهني والتربوي برمته.
إن ترك هذه الواقعة معلقة، دون توضيح رسمي يضع الرأي العام والأسرة التعليمية أمام حقيقة ما جرى، لن يؤدي إلا إلى توسيع دائرة الاحتقان وتعميق الشعور بفقدان الثقة في التدبير الإداري. فالمطلوب ليس إصدار أحكام مسبقة، وإنما كشف الحقيقة كاملة، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته وفق القانون.
ويبقى السؤال الذي ينتظر جواباً واضحاً: من يضمن حقوق الأستاذ داخل المؤسسة التعليمية، ومن يحاسب المسؤول الإداري إذا ثبت أن سلطته تحولت من أداة للتدبير والحماية إلى مصدر للمساس بالكرامة والسلامة؟






