Home آراء و مواقف صرخة وطنية لإنفاذ السياسة الصحية.

صرخة وطنية لإنفاذ السياسة الصحية.

61
0


صدى24-ذ.جمال مستكفي

لا توجد إرادة سياسية صحية ولا يوجد أمن صحي ولا توجد آفاق صحية في الوطن العزيز..
بحرقة عميقة نسخر مقالتنا هذه للإفصاح عوض الإفضاح و إبراز الأسباب المؤدية إلى الدل و الإنبطاح.
نتناول ثلاث نقط بالتفصيل وهي:

  • انعدام المسؤولية في المنظومة الصحية
  • صمت عام مطبق وخوف غريب محدق
  • نهج سياسي عام وسياسات دون انسجام

أما ما يخص إنعدام المسؤولية الصحية فنقول إن إنعدام المسؤولية موزع داخل الإدارة من أعلى الهرم إلى أسفله ويمكن أن يرى المرء ذلك في انعدام صارخ للسياسة الإستشفائية والدوائية حيث أنه يمكن ملامسة ضعف السياسة الإستشفائية من خلال فراغ المستشفيات من الأطقم الطبية والتمريضية، أو أكثرها، ذلك أن المرضى غالبا ما لا يجدون من يتكلف بهم لأن أغلب الاطباء والممرضين الأكفاء منتشرون بين المصحات يجمعون الأموال التي يستثمرونها في مشاريعهم العقارية وغيرها تاركين مرضى الكلى بدون تصفية دم ومرضى السرطان بدون علاج كيميائي وأطفال مرضى يعانون وذويهم من قلة المال والعناية ويعذبون بين الحقيقة المرة والدعاية وإذا اشتكوا يهددون بالحبس والنكاية.
ويمكن ملامسة ضعف السياسة الدوائية من خلال أثمنة الأدوية بمقارنتها مع دول عربية مجاورة أو قريبة خصوصا عندما تكون المصادر نفسها التي تمون المغرب هي التي تمون تلك الدول ولا أدل على ذلك من ثمن دواء مرض الكبد الفيروسي بمقارنته بين مصر والمغرب.
لكن وبكل استغراب، الكل صامت لا يقدر على شيء والكل يرى منشآت صحية تتدهور بناياتها أوخدماتها والكل يرى ما آلت إليه أثمنة الأدوية والعلاجات مقابل تدهور القدرة الشرائية للمواطن البئيس.
وللإستدلال لا الحصر، لا يمكن المرور بصمت على تحفة استشفائية عالمية بإبن صميم وهي تتآكل من حيث البناية وهي تتهاوى من أثر الخرافات التي نسجت حولها لكن، بكل أسى وأسف، نلاحظ أن المسؤولين على القطاع يهيمون في صمت مطبق وكأن المستشفى المذكور لا يستحق ٱهتمامهم والأخد بعين اعتبارهم.
إنه أكبر مستشفى مختص في أمراض السل والأمراض التعفنية وقد شيد، في وقت سابق سليم، في منطقة جميلة ومناسبة بعد دراسة وجيهة حيث وجود المناخ المناسب لمثل تلك الأمراض.
ولا يمكن، من جهة أخرى، المرور، على البنيات التحتية لقطاع الصحة، بصمت أمام وضع الإمكانات الصحية المتهالكة أو التي تم إفسادها بإصرار وسبق ترصد ليلتجىء المريض إلى شبكات المافيا الصحية الخصوصية.
ولا يمكن كذلك المرور بصمت أمام طول إنتظار المواعيد التي لا تتناسب وحدة الأمراض التي من أجلها يتوجه المريض للإستشفاء.
إن الكذب والخيانة و النهب هم الأساس في المنضومة الصحية المغربية وإن المسؤولين يقدمون، لا محالة، لعاهل البلاد صورا مغلوطة عن الأمن الصحي الوطني و عن تنفيذ السياسة الاجتماعية التي سنها ملك البلاد.

وأما عن النقطة الثانية، والتي نلخصها في الخوف والصمت المطبق، يقول بعضهم إن المواطن إذا تكلم كان مصيره السجن و لكنهم ينسون أو يتناسون أن السجن المتاح أهون من الدل و الإنبطاح.
ومن جهة أخرى، إن المواطن يخاف ويشعر برعب شديد أن يواجهه حادث أو مرض ما لأنه لا يأمن على صحته في بلده.

وأما النقطة الثالثة فنتطرق لها من خلال السياسات المتفرقة والتي لا يتوفر فيها شرط الإنسجام ونستثني منها السياسة الأمنية التي يمكن القول إنها منفردة عالميا بقدرة وكفاءة العاملين عليها من أعلى الهرم إلى أسفله.
فإننا لا نفهم ماهية السياسات الإقتصادية والدعوات المستمرة للإستثمار في المغرب وسط مناخ صحي و تعليمي غير سليم.
إن المناخ الاستثماري الذي يؤهل البلدان للإستثمار فيها لا يمكن أن يستثنى منه القطاعين التعليمي والصحي لأنهما قطاعين أساسيين يتقاطعان مع جميع القطاعات الأخرى.
ولا أدل على ذلك من مضمون النموذج التنموي الجديد الذي ضمنه عاهل البلاد وتكفل بمواكبته منذ البداية إلى أن تم نسج جميع خيوطه وتفاصيله. فالنموذج التنموي الجديد يضع التعليم والصحة ضمن أول الأولويات و يحيطهما جلالته باهتمام بالغ لم يستسغه كل من تلطخ تفكيره وسلوكه بوسخ المافيا وأمراضها.
وأخيرا، فنحن، من قدر الله عليه عيشه و الذين وجب عليهم أخد المواقف ونحن من وجب عليه رفع صوته عاليا ليصفو الماء الذي من شأنه أن يعري على جرائم المنتهزين و كبائر المجرمين المجتمعيين الذين يجدون ضالتهم في الماء العكر. فبوعينا ووحدتنا سنزيل الماء العكر الذي يجيد الفاسد النكرة السباحة داخله.
أما أن تاخد سيادة رئيس الحكومة، لبرنامجكم الحالي الذي قدمت خطوه العريضة أمام نوام الأمة، فذلك يقبل التطبيق في فرنسا. إذا كانت فرنسا نموذجكم، فالمغرب متفرد في خصوصياته ويجب له برنامج منبطق من خصوصياته. فلا مجال للحديث عن بطاقة شبيهة ب “vital” أو مستشفيات جامعية جهوية أو طبيب الأسرة أو .. أو. إن الاجر الأدنى في فرنسا لا يشابه الاجر الأدنى في المغرب وسعر البنزين والغازوال في المغرب لا يتناسب مع مستوى معيشة الأسرة المغربية.
فلا تحلموا و تدعونا نحلم لولاية حالية وثانية وووو.
واللهم إني قد بلغت

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here