Home حوادث فاجعة الدورة تدق ناقوس الخطر.. طفل في الثالثة ضحية هجوم كلاب ضالة،...

فاجعة الدورة تدق ناقوس الخطر.. طفل في الثالثة ضحية هجوم كلاب ضالة، فمن يحمي الأطفال؟

19
0

صدى 24_ س ب

فاجعة مؤلمة أعادت الخوف إلى الواجهة، وأسئلة محرجة تفرض نفسها على الجهات المعنية. في جماعة الدورة بإقليم طرفاية، انتهت حياة طفل لم يتجاوز الثالثة من عمره، إثر تعرضه، وفق المعطيات المتداولة، لهجوم من كلاب ضالة، في حادث مأساوي يعيد ملف الكلاب الضالة إلى دائرة المساءلة، ويضع سلامة المواطنين، خصوصا الأطفال، أمام اختبار لا يحتمل مزيدا من الانتظار.

طفل في عمر الزهور، لم تتح له الحياة فرصة اكتشاف العالم، يجد نفسه ضحية واقعة مؤلمة تهز الضمير وتستدعي أكثر من عبارات الأسف والتعازي. فالمسألة لم تعد مجرد مخاوف تتناقلها الساكنة، بل قضية سلامة عامة تفرض التحقق من ملابسات الحادث، والبحث في الإجراءات الوقائية المتخذة، وتحديد ما إذا كانت هناك اختلالات تستوجب المساءلة.

إلى متى سيظل خطر الكلاب الضالة مصدر قلق للساكنة؟ ومن يتحمل مسؤولية الانتقال من ردود الفعل إلى الوقاية الاستباقية؟

أسئلة مشروعة تطرح نفسها على الجماعة الترابية والسلطات والجهات المختصة، كل بحسب اختصاصاته ومسؤولياته القانونية. فحماية الأرواح تقتضي رصد المناطق التي تعرف انتشار الكلاب الضالة، وتقييم المخاطر، واعتماد تدخلات فعالة ومستدامة، بدل انتظار وقوع حوادث مأساوية للتحرك.

ولا يتعلق الأمر بتوجيه اتهامات مسبقة إلى جهة بعينها، بل بالمطالبة بتوضيح ما جرى، والكشف عن التدابير التي كانت معتمدة قبل الحادث، ومدى كفايتها لحماية السكان، خصوصا في المناطق التي يلعب فيها الأطفال أو يتنقلون فيها يوميا.

إن أخطر ما يمكن أن يحدث بعد هذه الفاجعة هو أن تتحول إلى خبر عابر، سرعان ما تطويه الأيام، بينما تستمر أسباب الخطر من دون معالجة جذرية. فالمطلوب اليوم ليس فقط التفاعل مع الحادث، بل استخلاص الدروس منه، ووضع إجراءات عملية قابلة للتنفيذ والتقييم، مع توضيح المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية عند ثبوت أي تقصير.

وتقتضي المعالجة الجدية اعتماد مقاربة تجمع بين حماية المواطنين والتعامل الإنساني مع الحيوانات، من خلال برامج للتعقيم والتلقيح والمراقبة البيطرية، والتدخل الآمن عند الضرورة، إلى جانب تحسين تدبير النفايات والحد من الظروف التي تساعد على تجمع الكلاب الضالة بالقرب من الأحياء السكنية.

كما أن المجتمع المدني والهيئات المعنية بحقوق الطفل مطالبون بالمساهمة في الترافع من أجل فضاءات آمنة، فيما يتعين على الجهات المختصة التواصل بوضوح مع الساكنة، وتقديم المعلومات المؤكدة بشأن الحادث والتدابير المتخذة لتفادي تكرار مثل هذه المآسي.

فأمن الأطفال ليس تفصيلا ثانويا في تدبير الشأن المحلي، وحماية الأرواح لا ينبغي أن ترتبط بحجم الغضب الذي تثيره الحوادث أو بقوة التفاعل معها على مواقع التواصل الاجتماعي. إنها مسؤولية مستمرة تقتضي التخطيط والوقاية والمراقبة والمحاسبة وفق القانون.

في الدورة بإقليم طرفاية، لا يحتاج الرأي العام إلى وعود جديدة بقدر حاجته إلى إجراءات ملموسة. فالأسرة المكلومة لا تعوضها الكلمات، والساكنة لن تستعيد شعورها بالأمان بمجرد انتهاء الجدل. المطلوب تحرك جاد يكشف ملابسات الفاجعة، ويحدد أوجه الخلل إن وجدت، ويمنع تكرار المأساة.

لقد فقد طفل حياته في حادث موجع، وأصبح من واجب الجهات المعنية تحويل هذه الفاجعة إلى نقطة انطلاق لمعالجة فعلية، لا إلى محطة أخرى في سجل الحوادث المؤلمة.

فلا ينبغي أن يكون دم طفل بريء مجرد ناقوس إنذار جديد، بل دافعا إلى تحرك مسؤول يحمي الأرواح ويضع حدا للخطر قبل أن تتكرر المأساة.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here