صدى 24_س ب
أثارت ادعاءات متداولة بشأن ما وُصف بـ«هروب» حرفيين من جهة كلميم وادنون خلال مشاركتهم في تظاهرة بالعاصمة الدنماركية كوبنهاغن جدلا تجاوز حدود منصات التواصل الاجتماعي، ليفتح النقاش حول حدود المسؤولية في تداول الأخبار، وحق المهنيين في حماية سمعتهم، وواجب المؤسسات في تقديم التوضيحات اللازمة للرأي العام.ودخلت غرفة الصناعة التقليدية بجهة كلميم وادنون على خط هذا الجدل، من خلال موقف رافض لما جرى تداوله، وفق المعطيات الواردة في الموضوع، مؤكدة دفاعها عن كرامة الحرفيين وصورة الصناعة التقليدية المغربية. كما برز التلويح بالمساءلة القانونية باعتباره أحد المسارات الممكنة للتعامل مع الادعاءات التي قد تتجاوز حدود النقد إلى المساس بسمعة الأشخاص والجهات المعنية.غير أن جوهر القضية لا يتعلق بمجرد سجال بين مؤسسة مهنية ومنصات رقمية، بل بضرورة التمييز بين الخبر القائم على معطيات قابلة للتحقق، والادعاء الذي يجري تداوله قبل التأكد من صحته. فسرعة الانتشار لا تمنح الروايات المتداولة صفة الحقيقة، كما أن تكرار الاتهام لا يعفي ناشره من مسؤولية التثبت من الوقائع ومصادرها.وفي المقابل، فإن نفي الادعاءات لا يغني عن توضيح الملابسات التي أحاطت بالواقعة، خصوصا أن الأمر يرتبط بمشاركة مهنية خارج المغرب، يفترض أن تكون غايتها التعريف بمهارات الصناع التقليديين، والترويج للمنتجات المحلية، وفتح آفاق جديدة للتبادل والتسويق.ومن هذا المنطلق، فإن حماية سمعة الحرفيين تقتضي التعامل مع القضية بالقدر نفسه من المسؤولية التي تفرضها خطورة الادعاءات المتداولة. فلا يجوز تحويل رواية غير مثبتة إلى إدانة جماعية، كما لا ينبغي أن يصبح الدفاع عن المؤسسات سببا في إغلاق باب التساؤل المشروع أو منع المطالبة بالتوضيحات.وتبقى مسؤولية غرفة الصناعة التقليدية قائمة في تقديم المعطيات التي من شأنها تبديد الغموض المحيط بالقضية، وتوضيح ظروف المشاركة والوقائع التي أثارت الجدل، بالقدر الذي تسمح به المساطر المعمول بها. فالتواصل المؤسساتي الواضح لا يحمي سمعة المهنيين فحسب، بل يعزز ثقة الرأي العام في المؤسسات التي تمثلهم.أما المساءلة القانونية، فينبغي أن تستند إلى وقائع محددة وأدلة معتبرة، مع التمييز بين النقد الموجه إلى التدبير المؤسساتي، الذي يندرج ضمن النقاش العام، وبين الأفعال التي قد تشكل تشهيرا أو مخالفة يعاقب عليها القانون. فالحسم في المسؤوليات من اختصاص الجهات القضائية المختصة، وليس نتيجة أحكام تصدرها منصات التواصل الاجتماعي.وتكتسي هذه القضية أهمية إضافية بالنظر إلى مكانة الصناعة التقليدية ضمن الرصيد الاقتصادي والثقافي المغربي، وما تمثله المشاركات الدولية من فرص للتعريف بالمنتوج الوطني وتعزيز حضوره في الأسواق الخارجية. لذلك، فإن أي جدل يمس صورة الحرفيين يستدعي معالجة مسؤولة تحمي كرامة المعنيين، وتضمن في الوقت نفسه حق المجتمع في معرفة الحقيقة.في كلميم وادنون، المطلوب اليوم ليس توسيع دائرة الاتهامات، بل تبديد الغموض وتقديم المعطيات الموثوقة. فلا إدانة بلا دليل، ولا حصانة أمام المساءلة القانونية، ولا حماية حقيقية للسمعة من دون وضوح وشفافية. وبين الادعاء والنفي، تظل الحقيقة وحدها الفيصل.






