صدى 24_ كلشي_باين/ذ.هشام حدة
في زمن كثرت فيه الأحكام المسبقة، وتفاقم فيه التفاخر بالمظاهر والبهرجة، نحتاج أن نرجع خطوة للوراء، ونراجع مفاهيمنا، ونسمع لصوت الحكمة اللي ورثناها من أجدادنا… أجدادنا اللي قالوا وعاودوا: “العود لي تحكرو يعميك”.
كم من إنسان بسيط، مهمل، ما تسوق ليه حد، قلب الموازين في لحظة؟ كم من شمعة كانت مرمية في الركن، حتى جا الظلام وولاّت هي المنقذ؟ كم من ستيلو تافه، ثمنو درهم ونص، كتب شيك بملايير، وغيّر مجرى حياة؟
ما تحتقرش الإنسان… لأنه ممكن يكون هو النور فاش تعمى الدنيا.
الاحتقار ماشي فقط سلوك، هو مرض خفي، كيضرب القلوب قبل الألسن. كتلقى شي ناس كيتعالو على الناس، كيسخفو من شخص لأنه لابس بسيط، أو خدام في مهنة “متواضعة”، ولكن الوقت عندو مفاجآت… والزمن كيدور.
شحال من واحد اليوم هو غير “كمبارس” في حياتك، ولكن غدا يولي “البطل” فقصتك. شحال من وجه ما حسبتيه والو، يولي هو السبب فنجاتك، ففرحتك، فخلاصك.
ما تستهانوش بالبشر.
اللي خدام بصمت، واللي ساكت فركن، واللي كيضحك وهو مجروح، هادو ماشي ضعاف… هادو ناس عندهم قصة، وعندهم لحظة فالوقت، كتبان غير فوقتها. بحال داك المفتاح الصغير اللي كيحل أكبر قفل، بحال البذرة اللي اليوم ما كتسواش ولكن غدا تولّي شجرة ظلها يبرد على الناس.
الدارجة كتقولها ببساطتها: “خليو كل حاجة فبلاصتها، معرفتوش الوقت آش يجيب”
اليوم، كنحتاجو نزرعو شوية تواضع، نحييو الاحترام، نسمعو لبعضنا البعض، ونعاملو الناس بما يستحقوه… لأن اللي كيحتقر، هو أول واحد كيتعرض للاحتقار من الزمن.
راه الكرامة ماشي فالثمن، ولكن فالقيمة.
والقيمة ما كتتشراش… كتكتسب.





