صدى 24_ س ب
تكشف أحدث المعطيات الإحصائية المتعلقة بالهجرة في فرنسا عن حجم لافت للإجراءات الإدارية المرتبطة بمغادرة الأجانب للتراب الفرنسي، بعدما تجاوز عدد قرارات المغادرة 67 ألف قرار خلال النصف الأول من سنة 2026، في حصيلة تضع فرنسا في صدارة دول الاتحاد الأوروبي من حيث عدد هذه الإجراءات، وتعيد أوضاع المهاجرين، خصوصاً المنحدرين من دول المغرب العربي، إلى واجهة النقاش.
وبحسب البيانات المنسوبة إلى مكتب الإحصاء الأوروبي يوروستات، بلغ عدد قرارات مغادرة الأراضي الفرنسية، المعروفة اختصاراً بـ OQTF، نحو 67 ألفاً و300 قرار خلال الفترة الممتدة من يناير إلى يونيو 2026، وشملت مواطنين من خارج الاتحاد الأوروبي صدرت في حقهم إجراءات تلزمهم بمغادرة البلاد.
وتبرز الأرقام حضوراً قوياً لجنسيات المغرب العربي ضمن قائمة الأكثر معنية بهذه القرارات؛ إذ تصدر الجزائريون الترتيب بـ13 ألفاً و745 قراراً، متبوعين بالتونسيين بـ5 آلاف و480 قراراً، فيما جاء المغاربة في المرتبة الثالثة بـ4 آلاف و825 قراراً.
وباحتساب مجموع القرارات الصادرة في حق مواطني البلدان المغاربية الثلاثة، يصل العدد إلى 24 ألفاً و50 قراراً، أي ما يزيد على ثلث الحصيلة الفرنسية الإجمالية خلال الأشهر الستة الأولى من السنة. وهو مؤشر يعكس حجم حضور الهجرة المغاربية في الملفات الإدارية المرتبطة بالإقامة ومغادرة التراب الفرنسي.
ولم تقتصر القائمة على الجنسيات المغاربية، بل شملت أيضاً مواطني بنغلاديش بـ2470 قراراً، وتركيا بـ2340، وساحل العاج بـ2290، وغينيا بـ1935، وجورجيا بـ1900، وجمهورية الكونغو الديمقراطية بـ1860، ثم أفغانستان بـ1655 قراراً.
وعلى مستوى المقارنة الأوروبية، سجلت إيطاليا خلال الفترة نفسها 9575 قراراً، مقابل 67 ألفاً و300 قرار في فرنسا، وفق الأرقام المتداولة عن بيانات يوروستات. غير أن هذه المقارنة الرقمية لا تكفي وحدها لتقييم صرامة السياسات المعتمدة في البلدين، ما لم تؤخذ بعين الاعتبار اختلافات حجم السكان الأجانب، وتركيبة الهجرة، والإجراءات القانونية والإدارية المعمول بها.
وتكمن النقطة الأكثر أهمية في ضرورة التمييز بين قرار مغادرة التراب الفرنسي والترحيل الفعلي. فصدور إجراء من هذا النوع لا يعني بالضرورة أن الشخص المعني غادر البلاد أو جرى إبعاده فوراً، إذ يمكن أن يخضع القرار للطعن أمام القضاء الإداري، كما يرتبط تنفيذه بظروف كل حالة، وبالإجراءات المتعلقة بالهوية ووثائق السفر والتنسيق مع السلطات القنصلية.
وبالتالي، فإن الأرقام المعلنة تقيس أساساً حجم القرارات الإدارية الصادرة، ولا ينبغي التعامل معها باعتبارها حصيلة للأشخاص الذين جرى ترحيلهم فعلياً. وهذا الفارق أساسي لفهم حقيقة الوضع، بعيداً عن الخلط بين الإجراءات القانونية ونتائج تنفيذها على أرض الواقع.
وبالنسبة إلى المغاربة المقيمين بفرنسا، تكتسي هذه المعطيات أهمية خاصة، خصوصاً بالنسبة إلى الأشخاص الذين يعيشون أوضاعاً إدارية غير مستقرة، أو ينتظرون تسوية ملفات الإقامة. كما تبرز أهمية الاطلاع على الوضعية القانونية لكل حالة، وعدم التعامل مع الإحصائيات العامة باعتبارها حكماً تلقائياً على مستقبل جميع أفراد الجالية المغربية.
وبين ارتفاع عدد قرارات المغادرة وتعقيدات تنفيذها، يظل ملف الهجرة أحد أبرز التحديات الإدارية والقانونية في فرنسا، فيما تكشف الأرقام عن حضور مغاربي واضح في هذه الإجراءات، وتؤكد أن فهم تداعياتها يتطلب قراءة دقيقة للقانون والبيانات، بعيداً عن التهويل أو الأحكام الجماعية.






