Home إقتصاد 4.4 ملايين طن من القمح المحلي.. والمطاحن تواصل الارتهان للسوق الفرنسية!

4.4 ملايين طن من القمح المحلي.. والمطاحن تواصل الارتهان للسوق الفرنسية!

6
0

صدى 24

رغم الانتعاشة التي عرفها الموسم الفلاحي بالمغرب، وارتفاع إنتاج القمح اللين إلى مستويات أعادت التفاؤل بإمكانية تقليص التبعية للأسواق الخارجية، عادت الواردات الفرنسية لتفرض حضورها بقوة داخل السوق الوطنية، في مشهد يثير تساؤلات حول قدرة المنظومة الفلاحية على تحويل وفرة الإنتاج إلى مخزون استراتيجي يستجيب لحاجيات المطاحن ويحمي الأمن الغذائي للمغاربة.

فوفق معطيات صادرة عن الفيدرالية الفرنسية للتعاونيات الفلاحية والغذائية، شُحن نحو 348 ألف طن من القمح اللين من ميناء روان الفرنسي باتجاه المغرب خلال أكتوبر الماضي، وهو رقم يعكس استمرار حضور المورد الفرنسي في السوق المغربية، رغم أن الإنتاج الوطني بلغ حوالي 4.4 ملايين طن، أي ما يقارب ضعف محصول الموسم السابق، بفضل التساقطات المطرية التي ساهمت في إنعاش الحقول وتحسين مردودية الموسم الفلاحي.

غير أن المفارقة الحقيقية تظهر عند الانتقال من أرقام الإنتاج إلى واقع التجميع والتخزين والتسويق. فالكميات التي جرى تجميعها من القمح المحلي لم تتجاوز، وفق المعطيات المتداولة، نحو 600 ألف طن، في وقت كانت فيه التوقعات تستهدف بلوغ ما بين 1.5 ومليوني طن.

هذا الفارق الكبير يفتح النقاش حول مصير الإنتاج الوطني، ومدى قدرة القنوات التجارية والمؤسسات المعنية على استقطاب المحصول المحلي وتوجيهه نحو المطاحن الصناعية. فارتفاع الإنتاج لا يعني بالضرورة تحقيق الاكتفاء، ما لم تصاحبه آليات فعالة للتجميع والتخزين وضمان تسويق المحاصيل بشروط تشجع الفلاح على التعامل مع المنظومة المنظمة.

وتزداد الإشكالية وضوحاً مع تراجع المخزون المتوفر لدى المطاحن إلى مستويات لا تغطي سوى شهرين من الاستهلاك، وهو ما دفع السلطات إلى إنهاء تعليق استيراد القمح اللين الذي جرى اعتماده خلال الصيف الماضي، وإعادة تفعيل دعم الواردات، مع رفع قيمته إلى 44.48 درهماً للقنطار خلال أكتوبر، بهدف تقليص كلفة اقتناء القمح المستورد بالنسبة إلى المطاحن.

وبحسب التوقعات المهنية، قد تصل واردات المغرب خلال الموسم الحالي إلى نحو 4.2 ملايين طن، مقابل حوالي 5 ملايين طن خلال الموسم السابق، مع ترقب استحواذ فرنسا على حصة تناهز 2.5 مليون طن، إلى جانب تنويع مصادر التوريد من خلال الانفتاح على ألمانيا ودول أوروبا الشرقية والأرجنتين.

وتكشف هذه المؤشرات أن التحدي لا يرتبط فقط بمدى قدرة المغرب على إنتاج كميات أكبر من الحبوب، بل أيضاً بفعالية المنظومة التي تتولى تدبير هذا الإنتاج منذ لحظة الحصاد إلى غاية وصوله إلى المطاحن. فضعف التجميع، ومحدودية التخزين، والفوارق بين أسعار البيع المحلية والأسعار الدولية، كلها عوامل تستحق تقييماً دقيقاً لفهم أسباب استمرار الحاجة إلى الاستيراد.

لقد منح الموسم الفلاحي الأخير المغرب فرصة لتحسين وضعيته في مجال الحبوب، لكن تحويل هذه الفرصة إلى مكسب مستدام يظل رهيناً بإعادة النظر في آليات تسويق الإنتاج الوطني، وتعزيز قدرات التخزين، وتحسين شروط تعامل الفلاحين مع المطاحن ومراكز التجميع.

فليس كافياً أن تنتج الأرض المغربية ملايين الأطنان من القمح، بينما تظل المطاحن في انتظار السفن القادمة من الخارج. الأمن الغذائي لا يُقاس بما تحصده الحقول وحدها، بل بقدرة الدولة على حماية المحصول، وتدبيره، وضمان وصوله إلى السوق الوطنية بأفضل الشروط الممكنة.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here